اقتصاد الصين

بلغت قيمة الاقتصاد الصيني في عام 2017م حوالي 23.12تريليون دولار ، وبالنسبة لمعدل القوى الشرائية يعتبر الاقتصاد الصيني أكبر اقتصاد في العالم ، ويليه اقتصاد الاتحاد الأوروبي ، ثم الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة .

ويعيش بالصين 1.38 مليار شخص أي أنها أكبر في العالم من حيث عدد السكان ، وتعتبر الصين دولة فقيرة نسبيًا من حيث مستوى المعيشة ، حيث يبلغ نصيب الفرد من الإنتاج 16.6 دولار فقط ، ويمكن أن نلاحظ الفرق عندما نقارنه بنصيب الفرد من الناتج المحلي في الولايات المتحدة والذي يبلغ 59.5 دولار ، ويسمح مستوى المعيشة المتدني في الصين للشركات بدفع مبالغ قليلة للعمالة أقل بكثير من العمال في الولايات المتحدة ، وهذا يجعل المنتجات الصينية رخيصة ، وهذا يغري الشركات أيضًا لنقل مصانعهم إلى الصين ثم تصدير منتجاتهم ، وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة .

مكونات الاقتصاد الصيني

قامت الصين ببناء اقتصادها على الصادرات منخفضة التكلفة من الآلات والمعدات ، وقد ذهب جزء كبير من الإنفاق الحكومي الضخم في الصين على الشركات المملوكة للدولة لتكون الوقود أو المورد الأكبر لهذه الصادرات ، وهذه الشركات أقل ربحية من الشركات الخاصة فأرباح تلك الشركات تبلغ 4.9 % فقط ، مقابل 13.2% للشركات الخاصة .

وهذه الشركات تهيمن على قطاع الصناعة في الصين ، وتشمل تلك الشركات شركات النفط الكبرى : بترو شينا وسنوبك وشركة النفط الوطنية الصينية البحرية ، وقد طورت الصين مدن مقرات تلك الشركات ، لجذب العمالة هناك ، ونتيجة لذلك اتجه ربع اقتصاد الصين إلى مجال العقارات ، كما أن الحكومة مولت بناء السكك الحديدية والبنى التحتية الأخرى لدعم النمو الاقتصادي ، ونتيجة لذلك أيضًا قامت باستيراد كميات كبيرة من المواد الخام مثل الألمونيوم والنحاس .

وتنفق الصين 9% من إجمالي الناتج المحلي على البنية التحتية ، وفي عام 2013 ألقت مبادرة تسمى ” حزام واحد ” the One Belt وهو طريق واحد ويعد أكبر مشروع بنية تحتية في العالم ، حيث ستنفق الصين مبلغ 150 مليار دولار في السنة لربط 68 دولة موجودة على طريق الحرير القديم الواصل إلى أوروبا .

وستقوم ببناء الموانئ والسكك الحديدية وخطوط الأنابيب على طول الطريق ، وتخطط لجعل منطقة أوراسيا التي تهيمن عليها الصين منافسًا اقتصاديًا قويًا لمنطقة التجارة عبر المحيط الأطلسي والتي تسيطر عليها الولايات المتحدة .

ويأمل الصينيون من تحقيق أربعة أهداف من هذا المشروع ، وهي :

توفير فرصة لاستثمار الاحتياطي الصيني من العملات الأجنبية ، والتي تم ربط معظمها بسندات الخزانة الأمريكية ذات العائد المنخفض .

توفير أسواق جديدة لشركات السكك الحديدية الصينية فائقة السرعة وأيضًا أسواق لصادراتها من الأسمنت والصلب والمعادن .

توفير الاستقرار للدول الموجودة على الحدود الغربية للصين .

زيادة حق الصين ومطالباتها ببحر الصين الجنوبي .

صادرات الصين

استعادت الصين موقعها كأكبر مصدر في العالم عام 2017م ،عندما قامت بتصدير منتجات من إنتاجها بقيمة 2.2 تريليون دولار ، وقد احتل الاتحاد الأوروبي المركز الأول لفترة وجيزة في عام 2016م ، ولكنه عاد للمرتبة الثانية بعد الصين بصادرات تبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار ، وفي المركز الثالث تأتي الولايات المتحدة بقيمة صادرات تبلغ 1.6 تريليون دولار .

وفي عام 2018 م شحنت الصين 18% من صادراتها إلى الولايات المتحدة ، كما بلغ حجم صادراتها إلى هونج كونج 14% ، وإلى اليابان 6% وإلى كوريا الجنوبية 4.5% .

كما شجعت الصين التجارة مع الدول الأفريقية وقامت بالاستثمار في بنيتها التحتية مقابل النفط ، كما زادت الاتفاقات الدولية للصين مع دول جنوب شرق آسيا وعدد من دول أمريكا اللاتينية .

وتقوم الصين بعدد من الصناعات التحويلية للشركات الأجنبية ومنها الشركات الأمريكية حيث يشحنون المواد الخام إلى الصين ، ويقوم العمال الصينيون بتصنيع المنتج النهائي وإعادة شحنه إلى الولايات المتحدة ، وبهذه الطريقة فإن جزء كبير من الصادرات الصينية يعتبر تقنيًا منتجات أمريكية .

وتصدر الصين في المقام الأول الأدوات الكهربائية وأنواع أخرى من الآلات والتي تشمل أجهزة الكمبيوتر ومعالجة البيانات والأجهزة الطبية ، كما أنها تصدر الملابس والنسيج وتعتبر أيضًا أكبر مصدر للصلب في العالم .

واردات الصين

الصين هي أيضًا ثاني أكبر دولة مستوردة في العالم ، وبلغت وارداتها في 2017 م 1.7 تريليون دولار ، أما الولايات المتحدة أكبر مستورد في العالم فقد بلغت صادراتها 2.3 تريليون دولار .

وتستورد الصين السلع الأولية من أمريكا اللاتينية وإفريقيا وتشمل النفط ومصادر الوقود الأخرى والمعادن الخام والبلاستيك ، وهي أكبر مستورد للألمونيوم والنحاس في العالم .

وقد أدى طلب الصين على تلك السلع إلى حدوث طفرة عالمية في مجال التعدين والزراعة ، ولكن للأسف فإن كثرة العرض لتلك السلع مقارنة بالطلب عليها أدى لانخفاض أسعارها في عام 2015م ، ومع تباطؤ النو في الصين سوف تنخفض سعر المواد الخام المستخدمة في التصنيع مثل المعادن .

لماذا تبطئ الصين نموها عمدًا

في أغسطس عام 2018م تباطأ إنفاق الصين على الأصول الثابتة مثل ألات المصانع والأشغال العامة إلى أدنى مستوى له منذ 20 عامًا ، وفي عام 2017ٍمتباطأ معدل النمو الاقتصادي في الصين إلى 68 % ، ولكن ذلك تم كجزء من استيراتيجية مدروسة لتجنب تحول الاقتصاد إلى فقاعة اقتصادية يمكن أن تنفجر في أي وقت .

فقبل عام 2013م تمتعت الصين نمو اقتصادي كبير ، وكان الإنفاق الحكومي هو القوة الدافعة لهذا النمو ، كما كلفت الحكومة البنوك الحكومية بخفض أسعار الفائدة في مقابل حماية الصناعات الاستيراتيجية ، وقد أدى ذلك لاتجاه الاستثمار نحو السلع الرأسمالية وتضخم فقاعة الأصول العقارية ونمو الدين العام والتلوث البيئي الشديد

كما أن الحكومة ركزت على خلق فرص عمل وتركت تمويل برامج الرعاية الاجتماعية ، ولذلك أجبر العمال على الادخار من أجل تقاعدهم ، وهذا قلل الطلب المحلي على السلع لأن السكان قللوا إنفاقهم ، وبدون الإنفاق الاستهلاكي القوي اضطرت الصين للاعتماد على التصدير لتغذية النمو الاقتصادي .

كيف تتجنب الصين الركود الاقتصادي

خلال الأزمة المالية التي حدثت عام 2008م تعهدت الحكومة بتقديم مبلغ 4 تريليون يوان (580 مليار دولار) لتحفيز اقتصادها وتجنب الركود ، وقد ذهب هذا المبلغ نحو توفير الإسكان منخفض الإيجار والبنية التحتية في المناطق الريفية ، وبناء الطرق والسكك الحديدية والمطارات ، كما زادت من تخفيض الضرائب على الآلات وهذا يوفر للشركات مبلغ 120 مليار يوان ، كما زادت الدعم على أسعار الحبوب للمزارعين وأيضًا زادت العلاوات لسكان المدن ذوي الدخل المنخفض ، كما أن البنك المركزي الصيني قام بتخفيض أسعار الفائدة ثلاث مرات في شهرين .

وألغت القروض المخصصة للبنوك لتزيد من القروض التجارية الصغيرة ، ومع ذلك فإن الدين العام/ الخاص المجمع للصين يزيد عن الناتج المحلي بمرتين ونصف .  

المراجع:

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *