العالم المسلم محمد الإدريسي

محمد الإدريسي المعروف أيضًا باسم أبو عبد الله محمد الإدريسي القطبي الحسني السبتي الهاشمي ، كان من أوائل رسامي الخائط في العالم وجغرافيًا ورحالة وعالم مصريات إسلاميًا وقد اشتهر برحلاته في جميع أنحاء أوروبا وأفريقيا وآسيا ،وقد رسم الخرائط لمعظم المناطق التي زارها وكانت خرائطه غالبًا تصحيحًا للخرائط التي كانت موجودة في ذلك الوقت والتي كان معظمها غير صحيح .

وكان الإدريسي سليل مجموعة طويلة من الأمراء والزعماء الصوفيين والخلفاء ويعود نسبه إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، وكان الإدريسي يرسم الخرائط من خلال إرسال رجال إلى مناطق بعيده ويرافقهم رسامين وكان هؤلاء الرجال يجمعون المعلومات عن المناطق التي يذهبون إليها ، فيقوم الإدريسي بجمع تلك المعلومات مع المعلومات التي جمعها الجغرافيين اليونانيين والعرب .

وقد استغرق الإدريسي ما يقرب من ثمانية عشر عامًا حتى يرسم خريطة للعالم وكانت تلك الخريطة دقيقة جدًا ولم يتم إنشاؤها من قبل وكانت تلك الخريطة من أعظم إبداعات العصر قبل الحديث ، وتحتوي أطروحته الضخمة على قدر كبير من التفاصيل حول أوروبا في القرن الثاني عشر .

محتويات

طفولته وحياته المبكرة

ولد محمد الإدريسي في عام 1100 بعد الميلاد في مدينة سبته بالأندلس وهي أحد مدن الأندلس في المغرب حيث استقر جده هناك بعد فراره من ملقه عام 1057م ، وكان الإدريسي حفيد إدريس حاكم المغرب وهو حفيد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام .

درس الإدريسي في جامعة قرطبة بالأندلس والتي اشتهرت بعلمائها المسلمين ، وقضى معظم حياته المبكرة في السفر بين الأندلس وشمال إفريقيا ، وعندما كان عمره 16 عام سافر إلى الأناضول وآسيا الصغرى ، كما شملت رحلاته أجزاء كثيرة من الأندلس ووصل إلى جبال البرانس والساحل الفرنسي على المحيط الأطلسي والمجر ويورك بإنجلترا .

وقام من خلال رحلاته المتعددة برسم خريطة تقريبية للعالم القديم بأسره .

أهم أعمال محمد الإدريسي

في مرحلة من حياته انتقل الإدريسي إلى قنسطينة بالجزائر ثم كان عليه أن ينتقل إلى باليرمو بصقلية لأن البيئة في الأندلس كانت غير مستقرة وتمزقها النزاعات ، وفي صقلية عمل مع عالم الفلك أو الصلت وغيره من المعاصرين ، وقد استقبله النورمان الذين سمحوا لبعض المسلمين بالبقاء في صقلية للاستفادة من معارفهم .

وقد استخدم الإدريسي المعلومات التي جمعها المستكشفون والتجار المسلمون والبحارة النورمان ورسامي الخرائط المسلمين  خلال رحلاتهم في إفريقيا والشرق الأقصى ومناطق المحيط الهندي لرسم أكثر خريطة دقيقة يمكن العثور عليها في الفترة التي سبقت العصور الحديثة .

ظل الإدريسي في بلاط ملك النورمان بصقلية “رودجر الثاني ” لمدة 18 عام وفي عام 1154م قام الإدريسي برسم خريطة لمنطقة أوراسيا وتحتوي على جزء من شمال أفريقيا وغرب آسيا وجنوب أوروبا ، كما قام بنحت خريطة على قرص من الفضة النقية يبلغ قطرها 80 بوصة تقريبًا ويبلغ وزنها حوالي 300 رطل وعليها مجموعة من النقوش باللغة العربية .

وقد استطاع الإدريسي أن يصحح بعض المفاهيم الخاطئة التي كانت سائدة في ذلك الوقت عن المحيط الهندي والذي كان يعتقد أنه محاط باليابسة من جميع جوانبه وأيضًا المفهوم الخاطئ عن أن بحر قزوين كان جزءًا من المحيط الأكبر ، كما أنه حدد مساري نهر الدانوب ونهر النيجر في خرائطه ، وفي رأي الإدريسي فإن نصف الكرة الجنوبي كان حارًا لدرجة تجعله صالح للسكن .

كما ألف الإدريسي نسخة موسعة من كتابه عن الجغرافيا ورسم الخرائط لابن الملك رودجر ووريثه “وليام الأول” ولكن هذه النسخة فقدت .

وفي عام 1161م غادر الإدريسي صقلية بسبب الاعتداءات على المسلمين هناك ، وفي وقت لاحق قام برسم خريطة للعالم على كرة يبلغ وزنها حوالي 400 كيلوجرام  ، وسجل في تلك الخريطة قارات العالم السبعة ومدنها الرئيسية وأنهارها وبحيراتها وطرقها التجارية ، وهذه الخريطة هي أدق خريطة تم إنشاؤها في العصور الوسطى ، كما قام بدمج المناطق المناخية المختلفة الخمسة في خريطته .

وعلى عكس الاعتقاد الذي ساد العالم المسيحي في تلك الفترة من أن الأرض مسطحة ، كان الإدريسي أول شخص يدعي كروية الأرض وأنها محاطة بغلاف من الهواء وتغطي المياه معظم مساحتها .

كما استطاع الإدريسي أن يحسب محيط الأرض بحوالي 22900 ميل ، والذي كان أقل بنسبة 8% فقط من الحسابات التي أجريت في العصر الحديث .

وقد استوحى الجغرافيون الإسلاميون مثل ابن خلدون وابن بطوطة من الخرائط التي رسمها محمد الإدريسي ، كما أن المستكشفون الأوروبيون مثل فاسكو دي جاما وكريستوفر كولومبوس قد درسوا خرائط الإدريسي قبل بدء رحلاتهم .

كما كان له كتاب بعنوان “أنس المهج وروض الفرج ” ذكر فيه الكثير من التفاصيل حول السودان والنيجر ونهر النيل وصحح فيه الكثير من المفاهيم عن مواقع الأنهار في أفريقيا حتى أن تحديده لأماكن ومسار الأنهار لا يختلف كثيرًا عن الخرائط الحديثة ، وقد اعتبرت خرائط الإدريسي مرجعًا على مدار ثلاثة قرون .

كما وجد الإدريسي أن علم النباتات الطبية لم يضاف إليه الكثير من زمن الإغريق ، فقام بجمع النباتات الطبية التي عثر عليها أثناء رحلاته وأضافها لقائمة النباتات الطبية التي كتب باللغات العربية واللاتيني والهندية واليونانية والفارسية .

تمت ترجمة نسخة مختصرة من كتابه ” نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ” إلى اللاتينية إلى اللغة اللاتينية ونشر في روما عام 1592م كما ترجم للفرنسية ونشر في باريس عام 1619م ، كما ترجم النص العربي الكامل إلى الفرنسية في منتصف القرن التاسع عشر .

كما ألف كتاب “الجامع لصفات أشتات النبات” يصف فيه النباتات الطبية كما ألف كتاب عن علم الحيوان ، كما أنه كان شاعرًا بارعًا .

وفاته

لا يُعرف الكثير عن  أواخر حياة الإدريسي إلا أنه توفي في سبته بالمغرب عام 1166م .

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *