القصر التاريخي لزعيم بافوت وزوجاته المائة

تقع مدينة بافوت في شمال غرب الكاميرون ، وهي واحدة من منطقتين فقط في الكاميرون اللتين لا تزالا يحكمهما زعيم تقليدى يملك سلطة مطلقة لتطبيق القانون ، ويرجع أصل شعب بافوت إلى المناطق الشمالية لبحيرة تشاد بأفريقيا ، وتولوا السيطرة على المنطقة منذ حوالي 400 عام ، وقد شيد شعب بافوت لدى وصولهم إلي المنطقة قصرًا لملكهم “بافوت فون” أو زعيم بافوت ، ولايزال هذا القصر يحتوي على قبور ملوك بافوت الثلاثة الأوائل ، وتم نقل القصر التاريخى إلى موقعه الحالي حيث يستمر في جذب السياح من جميع أنحاء العالم.

ويحاط القصر بغابة مقدسة توجد في قلب المدينة ، ويتكون مجمع قصر بافوت من حوالي خمسين منزل ، وتتجمع هذه المنازل حول المركز الروحي للموقع ؛ وهو ضريح آتشوم ، وتُستخدم المنازل بالقصر كقاعة ملكية وكمكان إقامة لزوجات الزعيم العديدات اللواتي يقترب عددهن من المائة.

لم تكن جميع زوجات الزعيم ملكه منذ البداية ، فقد ورث عدد كبير منهن من والده الذي كن متزوجين منه في الأصل ، فوفقا للتقاليد المحلية المتوارثة فى بافوت ، عندما يموت الزعيم ، يرث خليفته – وهو فى العادة الابن الأكبر – جميع زوجاته وكذلك جميع أطفاله ، لذا فإن الزعيم يتزوج بشكل أساسي من الملكات زوجات أبيه ، ويصبح جميع إخوانه غير الأشقاء وأخواته غير الشقيقات بمثابة أبنائه وبناته ، وقد ورث زعيم بافوت الحالى ” أبومبى الثانى ” ، وهو “الفون” أو الزعيم رقم أحد عشر في ترتيب الزعماء منذ 400 سنة ، اثنين و سبعين زوجة و كذلك خمسمائة طفل وطفلة بعد وفاة والده فى عام 1968 ، وكان عمره حينئذ ستة عشر عام ، كما ورث عن والده جميع أملاكه.

كان القصر الأصلي مصنوعاً من الخيزران والقصب ، ولكن بعد أن أغار الألمان على المدينة في أواخر القرن التاسع عشر وقاموا بهدم المجمع وتسويته بالأرض ، أعيد بناؤه بالطوب المحروق ، بينما نجا فقط ضريح آتشوم والذى ما زال مبنى من الخشب والخيزران ومغطى بالقش ، ويحتوي الضريح على غرض قيم لشعب بافوت يقومون بعبادته ، ويُشار إليه عادة باسم “الوثن” ، ويعد الضريح مثال مثير للإعجاب للعمارة الدينية التقليدية القديمة ، ويحظر دخول ضريح آتشوم على الجميع باستثناء الزعيم ومستشاريه المقربين ، ويوجد أمام مجمع القصر العديد من الحجارة التي تشير إلى مواقع دفن النبلاء الذين لقوا حتفهم أثناء خدمة زعيم بافوت ، كما يوجد منزل تاكومبانج الذي يضم طبلة الزعيم التى تستخدم فى المراسم والاحتفالات.

وقد أدرج القصر التاريخى لزعيم بافوت حاليًا في قائمة الملاحظة التي تضم أكثر من 100 موقع معرض للخطر منذ عام 2006 من قبل صندوق المعالم العالمية.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *