المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام الهواتف المحمولة

تعد الهواتف المحمولة اليوم جزء لا يتجزأ من الاتصالات الحديثة في حياة كل فرد منا، ففي العديد من البلدان ، يستخدم أكثر من نصف السكان الهواتف المحمولة ، وينمو سوق الهاتف المحمول بسرعة كبيرة ، وبما أن مليارات الأشخاص يستخدمون الهواتف المحمولة على مستوى العالم ، فإن حدوث آثار ضارة بالصحة بنسبة صغيرة بسبب استخدام الهاتف المحمول ، يمكن أن يتحول لآثار صحية جسيمة على المدى الطويل ، إلى جانب عدد مكالمات الهاتف المحمول يوميًا ، فإن طول كل مكالمة ومقدار الوقت الذي يقضيه الناس في التحدث في الهواتف المحمولة يؤدي إلى مخاطر جسيمة مرتبطة بالصحة.

تنبعث من الهواتف المحمولة طاقة تردد لاسلكية ، وهي شكل من أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي غير المتأين ، والذي يمكن امتصاصه بواسطة الأنسجة القريبة من الهاتف ، ويعتمد مقدار هذه الطاقة المنبغثة والتي يتعرض لها مستخدم الهاتف المحمول على العديد من العوامل ، مثل التقنية التي يعمل بها الهاتف والمسافة بين الهاتف والمستخدم ومدى استخدام الهاتف المحمول ونوعه والمسافة بين المستخدم و أبراج الهواتف المحمولة.

في عام 2011 ، صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) إشعاع الهاتف المحمول ضمن قائمة المسرطنات ، لذا يجب إجراء المزيد من الأبحاث حول الاستخدام الكثير ولفترات طويلة للهواتف المحمولة.

على الرغم من عدم زيادة خطر حدوث أورام دماغية من استخدام الهواتف المحمولة ، إلا أن الاستخدام المتزايد للهواتف المحمولة على مدار فترات زمنية أطول من 15 عامًا ، يتطلب المزيد من الأبحاث التي تربط بين استخدام الهاتف المحمول و زيادة مخاطر الإصابة بسرطان الدماغ ، فقد قامت منظمة الصحة العالمية بتشجيع إجراء المزيد من الأبحاث حول مجموعة من صغار السن ، الذين اسرفوا في استخدام الهاتف المحمول لفترات طويلة أيضًا ، وتقوم حاليًا بتقييم التأثير الصحي للطاقة المنبعثة من الهاتف على أجسادهم .

وربطت دراسة دنماركية أخرى بين معلومات عن فواتير الهواتف المحمولة لأكثر من 358،000 مشترك ، مع بيانات عن أورام دماغية من السجل الدانمركي للسرطان ، حيث لم تتوصل التحليلات لأي علاقة بين استخدام الهاتف المحمول وحدوث الورم الجذعي أو الورم السحائي  أو أي أورام عصبية سمعية ، حتى بين الأشخاص الذين كانوا مشتركين في خدمات الهاتف الخلوي لمدة 13 سنة أو أكثر.

تشير جمعية السرطان الأمريكية (ACS) إلى أن تصنيف IARC يعني أنه يمكن أن يكون هناك بعض مخاطر الإصابة بالسرطان والمتعلقة باستخدام الهاتف المحمول ، ولكن الأدلة ليست قوية بما يكفي لإعتبار الهاتف المحمول سببًا للإصابة بالسرطان ، وتحتاج إلى مزيد من البحث ، حيث يمكن للأفراد الذين يشعرون بالقلق من استخدام الهاتف المحمول الحد من التعرض للترددات اللاسلكية ، و ذلك عن طريق استخدام سماعة  الأذن والحد من استخدام الهاتف الخلوي ، وخاصة بين الأطفال.
.
توصل العلماء إلى بعض الآثار السلبية لاستخدام الهواتف المحمولة على الصحة ، والتي تشمل تغيرات في نشاط الدماغ وأنماط النوم ، ومازالت المزيد من الدراسات جارية لمحاولة تأكيد هذه النتائج ، وعندما تستخدم الهواتف المحمولة بالقرب من بعض الأجهزة الطبية مثل أجهزة ضبط نبضات القلب وأجهزة تنظيم ضربات القلب القابلة للزرع وبعض أدوات السمع ، فهناك إمكانية للتشويش على تشغيل هذه الأجهزة ، وهناك أيضًا احتمال حدوث تداخل بين إشارات الهواتف المحمولة وإلكترونيات الطائرات ، لذلك قامت بعض الدول بترخيص استخدام هواتف محمولة بأنظمة خاصة على متن الطائرة أثناء الطيران لتتحكم في الطاقة التي تخرج من الهاتف.

أظهرت الأبحاث  أيضًا، زيادة في مخاطر الحوادث المرورية ، وعندما تستخدم الهواتف المحمولة أثناء القيادة تزداد فرصة وقوع الحوادث بحوالي 3 إلى 4 مرات بسبب التشويش.

ويشكل استخدام الهواتف المحمولة خطرًا أكبر على الأطفال أكثر من البالغين في الإصابة بسرطان الدماغ ، لأن أنظمتهم العصبية لم تتطور بشكل كافي ، وبالتالي فهم أكثر عرضة للعوامل التي قد تسبب السرطان.

اقترحت منظمة الأغذية والعقاقير بعض الخطوات لتقليل التعرض للطاقة المنبعثة من الهاتف المحمول ، وذلك عن طريق الاستخدام المقنن للهواتف المحمولة لإجراء محادثات أقصر أو في الأوقات التي لا يتوفر فيها هاتف أرضي ، و الحفاظ على مسافة كبيرة بين الهاتف ورأس المستخدم.

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *