المياه الملوثة تقتل 5000 طفل يوميًا

يتعرض ما يقرب من مليوني طفل كل عام إلى الوفاة ، بسبب الحاجة إلى المياه النظيفة والصرف الصحي المناسب ، في حين أن فقراء العالم يدفعون في الغالب مبالغ أكبر للحصول على المياه النظيفة ، أكثر من شعوب بريطانيا أو الولايات المتحدة ، وذلك وفقاً لتقرير حديث.

وقد أوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، في تقريره السنوي عن التنمية البشرية ، بأن 1.1 مليار شخص ليس لديهم مياه صالحة للشرب ، و 2.6 مليار يعانون من عدم كفاية الصرف الصحي ، وهذا ليس بسبب ندرة المياه ولكن بسبب الفقر وعدم المساواة في توزيع المياه النقية وفشل الحكومات.
كما يحث هذا التقريرأيضًا، على أن تضمن الحكومات حصول كل شخص على 20 لتراً من المياه النظيفة على الأقل يومياً ، بغض النظر عن الثروة أو الموقع أو الجنس أو العرق، فإذا أصبحت المياه النظيفة مجانية بالنسبة للفقراء ، فإنه يمكن أن تحدث طفرة في مجال التنمية البشرية…
ويحصل العديد من الأفارقة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى على أقل من 20 لتراً من المياه يومياً ، بينما لا يحصل الثلثان على مراحيض مناسبة، وعلى النقيض من ذلك ، يستخدم المواطن البريطاني العادي 150 لترًا يوميًا ، في حين أن الأمريكيين هم الأكثر تميزًا في العالم ، حيث يستخدمون 600 لترًا يوميًا، تستخدم فينيكس ، أريزونا ، حوالي1،000 لتر للشخص الواحد، أي في المتوسط 100 مرة بقدر ما تستخدمه موزامبيق.

يوضح الكاتب الرئيسي للتقرير ، كيفن واتكنز ، إن المياه ، وهي أهم أسس الحياة وحق شرعي للإنسان أيضًا، تمثل جوهرالأزمة اليومية التي تواجهها ملايين من الأشخاص الفقيرة في العالم.

وأوضحت هيلاري بن ، أمينة التنمية الدولية ، أنه في العديد من البلدان النامية ، تزود شركات المياه الأغنياء بالمياه المدعمة ، ولكن في الغالب لا تصل إلى الفقراء على الإطلاق ، لكن مع وفاة حوالي 5000 طفل كل يوم بسبب شربهم المياه الملوثة ، يجب أن تتخذ قرارات حاسمة بشأن هذا الأمر.

تنفق العديد من البلدان أقل من 1٪ من الدخل القومي على معالجة المياه ، ويوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن هذه النسبة يجب أن تزداد ، كما يجب أيضًا زيادة حصة المساعدات الخارجية التي يتم إنفاقها على مشاريع المياه ، و يبين هذا البرنامج أيضًا ، النتيجة المبهرة للإنفاق على المياه النظيفة والصرف الصحي والتي أدت إلى التقدم الكبير في مجال الصحة ، وتقليل معدل وفيات الرضع في بريطانيا والولايات المتحدة في القرن التاسع عشر.

يدفع الناس في كثير من الأحيان في أسوأ الأحياء الفقيرة في العالم ، خمسة إلى 10 أضعاف النفقات للحصول على الماء أكثر من غيرهم من الأثرياء في نفس المدن أو في لندن، وهذا لأنهم في كثير من الأحيان يضطرون إلى شراء المياه من الصنابير العمومية، ودفع الكثير من المال للوسطاء ،الذين يعملون على نقل المياه إليهم، ويقول السيد واتكنز، “كلما كنت أفقر ، كلما دفعت أكثر”

كما يهدر الفقراء الكثير من الوقت في السير على بعد أميال لجمع كميات صغيرة من الماء، ويقدر التقرير أن 40 مليار ساعة من كل عام، تنفق في جمع المياه في جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا ، وهذه الساعات المهدرة تعادل عام كامل من العمل في فرنسا.

وكثيرا مايحصل الفقراء على مياه ملوثة ، مما يعرضهم إلى انتشار الأمراض التي تقتلهم أوربما تجعلهم غير قادرين على العمل ، ويقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن ما يقرب من نصف عدد الأشخاص في البلدان النامية يعانون من أمراض ناجمة عن سوء استخدام المياه أو الصرف الصحي.

هناك الكثير من المياه على مستوى العالم ولكن لا يتم توزيعها بالتساوي ، كما يصعب نقلها، حيث أن بعض البلدان تسرف في استخدام الماء ، وذلك بسبب الري والنمو السكاني وما إلى ذلك، كما أن العديد منهم لا يعالجون مياههم بشكل صحيح أيضًا.

ويعتبر الشرق الأوسط أكثر منطقة في العالم تعاني من الضغط المائي ، حيث يعاني الفلسطينيون ، وخاصة في غزة ، معاناة أكثر من غيرهم.

يؤثر تغير المناخ على العالم النامي بشكل واضح ، فإذا انخفضت كمية المياه ، تنخفض الإنتاجية الزراعية أيضًا، وينتج عن ذلك الملايين من الجياع ، كما أن أنماط الطقس المتغيرة تتسبب بالفعل في الجفاف في بلدان مثل كينيا ومالي وزيمبابوي ، ولكن قد تعاني المناطق الرطبة ، والتي تتمتع بكميات كبيرة من المياه، و تكون مأهولة بعدد كبيرمن السكان ، من فيضانات مدمرة وخسائر في الأرواح.

وأكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الحكومات يجب أن توفر المزيد من المياه للناس ، إما من خلال القطاع العام أو القطاع الخاص.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *