تاريخ الهوليجانز والعنف داخل ملاعب كرة القدم

التعصب الكروي أو “هوليجانزم Hooliganism” هو مصطلح شائع يستخدم لوصف السلوك غير المنضبط والعدواني ، (وفي كثير من الأحيان يكون عنيف ) الذي يرتكبه مشجعي  الأحداث الرياضية ، وعادة ما يقتصر العنف في كثير من الدول على ملاعب كرة القدم فقط .

وقد كان السلوك غير المنظم شائعًا بين مشجعي كرة القدم منذ بداية ظهور اللعبة ، ولكن منذ ستينيات القرن العشرين بدأ يمثل مشكلة خطيرة .

وفي الثمنينيات أصبح الشغب في ملاعب كرة القدم مرتبط بالمشجعين الإنجليز ، حيث قاموا بعمل مجموعة من الاضطرابات الكبرى في الداخل والداخل أدت إلى العديد من الوفيات ، ومنذ ذلك الحين بدأت الحكومة والشرطة الإنجليزية في بذل جهود حثيثة لتقليل أعمال الشغب بين مشجعي كرة القدم .

ومع ذلك مازال الشغب قائمًا حتى الآن ، ولم يعد يتم بشكل عفوي مثل السابق ، ولكن أصبحت بعض عصابات المشجعين ترتب لقاءات في مواقع محددة خارج الملاعب عبر الهواتف والإنترنت ، للقتال قبل وبعد المباريات .

وليست إنجلترا فقط هي الدولة الوحيدة التي تتمتع بسمعة دولية سيئة في أعمال الشغب بين مشجعي كرة القدم ، ولكن هناك مشاكل مشابهة تحدث في عدد من الدول وخاصة فيما يتعلق بالمباريات الدولية .

وفي جميع الدول يتشارك عصابات المشاغبين في خصائص ومعتقدات أخرى غيرالرياضة تدفعهم إلى السلوك العنيف ، مثل العلاقات مع منظمات يمينية متطرفة وعنصرية ، ولكن بعضهم يكون غير مسيس ولكنهم ببساطة يتألفون مع تلك المجموعات .

ومصطلح هوليجن له أصل محل خلاف ، ولكن التفسير المقبول لهذا المصطلح هو أنه ظهر لأول مرة في تقارير شرطة لندن عام 1898 لوصف عصابات الشوارع العنيفة .

خلفية الهوليجنز

على الرغم من أن أعمال الشغب المرتبطة بكرة القدم لم تحظى باهتمام واسع من الرأي العام إلا في الستينيات ، ولكنها في الحقيقة ظهرت مع بداية ظهور لعبة كرة القدم نفسها ، ففي أواخر القرن التاسع عشر كانت هناك مخاوف من مجموعات عنيفة تسبب مشاكل في المباريات من خلال مهاجمة المعارضين لفرقهم وأيضًا الحكام واللاعبين .

وعلى الرغم من أن رياضة كرة القدم أصبحت لعبة أكبر شعبية ومنضبطة إلى حد ما في الفترة بين الحربين العالميتين وتراجع العنف ، إلا أن مستويات العنف ارتفعت مجددًا في فترة الستينيات وذلك تزامنًا مع ظهور ثقافة شبابية جديدة تزايدت فيها النزعة العرقية ، ولذلك تم تصنيف ملاعب كرة القدم في تلك الفترة على أنها أراضي تزداد بها احتمالات حدوث طقوس شعائرية يرافقها أعمال عنف خطيرة .

كما ظهرت جماعات تنتمي لأقاليم أو أراضي معينة داخل ملاعب كرة القدم ونمت اللواءات القبلية بشكل كبير في دعم فرق معينة ، وكان عامل الإقليم هو المحرك الرئيسي للخصومة والعنف بين المشجعين ، ولكن كانت هناك عوامل أخرى مثل العوامل الطائفية التي كانت تحرك العنف في جلاسكو على سبيل المثال .

ومن الجدير بالذكر أن العنف في الملاعب في أوائل الستينيات كان أسوأ بكثير في بعض الدول الأوروبية من المملكة المتحدة ، فقد سعى اتحاد كرة القدم البريطاني لإخراج الفرق الإنجليزية خارج المنافسات الأوروبي خوفًا من حدوث أعمال عنف ضد الفرق الأجنبية ، ولكن الدراسات أثبتت أن العنف في ملاعب كرة القدم أصبح ظاهرة منتشرة في معظم الدول الأوروبية في فترة ما بعد الحرب .

أسباب العنف حاليًا

وقد أرجع البعض ظاهرة العنف حاليًا إلى شرب الكحول حيث أن معظم المتورطين في أعمال الشغب كانوا سكارى ، ومع ذلك يبدو أن الكحول ليس له دور يذكر في العنف مقارنة بوسائل الإعلام ، حيث أشارت التقارير إلى أن لغة العنف والقتال التي تستخدمها وسائل الإعلام لتغطية مباريات الكرة تعزز الروح العدوانية داخل المشجعين .

وعلى الرغم من انخفاض معدلات حوادث العنف داخل الملاعب بشكل كبير ، ولكن يظل هناك بعض الحالات التي يتم رصدها في الدول الأوروبية وإنجلترا ، ولكن تحسن التقنيات التي تستخدمها الشرطة أدى للسيطرة على معظمها .

كارثة ملعب هيسل وتغيير القوانين الإنجليزية

تعد كارثة ملعب هيسل التي حدثت عام 1985 نقطة تحول في تاريخ الهوليجنزم في المملكة المتحدة ، حيث اندفع مشجعي نادي ليفربول نحو مدرجات مشجعي نادي يوفنتوس مما أدى لسقوط حائط الملعب وقتل 39 شخص ، وبسبب تلك الكارثة تم حظر جميع الفرق الإنجليزية من المشاركة في المنافسات الأوروبية حتى عام 1990 ، ومنذ ذلك الحين بذلت الحكومة والشرطة البريطانية والأندية أيضًا جهودًا كبيرة للقضاء على العنصرية بين المشجعين .

وقد صدرت مجموعة من القوانين لتنظيم التشجيع داخل ملاعب كرة القدم ، منها قانون النظام العام لعام 1986 والذي سمح للمحاكم بإصدار قرارت منع المشجعين من حضور المباريات ، بينما نص قانون مشجعي كرة القدم في عام 1989 على منع أي شخص أدين بشغب الملاعب (هوليجان)من حضور أي مباراة دولية ، وفي قانون كرة القدم لعام 2000 تم إلغاء التميز بين المباريات الدولية والمحلية ليشمل المنع جميع المباريات .

كما صدر قانون جرائم كرة القدم ببريطانيا عام 1991 والذي حدد جرائم بعينها تستحق العقاب وهي إلقاء أي صواريخ أو قذائف داخل أرض الملعب أو المشاركة في أي هتافات غير لائقة أو عنصرية أو دخول الملاعب دون سلطة قانونية .

وفي اسكتلندا تم تقديم قانون في مارس 2012 للتعامل مع مشكلة السلوك العنيف بين المشجعين داخل وخارج الملاعب وخاصة فيما يتعلق بالتحريض على الكراهية الدينية .

المراجع:

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *