تاريخ تأسيس دولة الفاتيكان

بدأ تاريخ الفاتيكان كمقر للكنيسة الكاثوليكية في القرن الرابع الميلادي ، عندما تم بناء كنيسة على قبر القديس بطرس بروما ، وقد تطورت المنطقة حتى أصبحت قبلة شعبية للحج والتجارة أيضًا ، ولكن تم إهمالها بعد نقل الكنيسة إلى فرنسا عام 1309 ، ولكن الكنيسة عادت مرة أخرى إلى روما عام 1377 ، وبعد ذلك الوقت تم تأسيس المعالم الشهيرة للفاتيكان مثل القصر الرسولي ، وكنيسة سيستين وكاتدرائية القديس بطرس الجديدة ، أما دولة الفاتيكان في شكلها الحالي فقد تأسست بعد اتفاقية لاتران عام 1929 .

محتويات

تاريخ نشأة الفاتيكان

كانت المنطقة التي تضم دولة الفاتيكان والتي تقع قبالة الضفة الغربية لنهر التيبر منطقة مستنقعات وكانت تعرف باسم أجير فاتيكانز ، ولكن خلال السنوات الأولى لتأسيس الإمبراطورية الرومانية تحولت المستنقعات إلى منطقة إدارية تضم مجموعة من المساكن باهظة الثمن ، كما أنها ضمت حدائق وسيرك تخص والدة الإمبراطور الروماني كاليجولا .

وبعد أن احترقت روما عام 64 ميلادية ، قام الإمبراطور نيرون بإعدام القديس بطرس ومجموعة من المسيحيين الذين اتخذهم ككبش فداء واتهمهم بإشعال الحرائق ، وقد تم الإعدام في مرتفعات الفاتيكان ودفنوا في مقبرة هناك  .

وبعد أن اعتنق الإمبراطور قسطنطين الأول المسيحية عام 313 ، أصدر مرسوم في عام 324  ببناء كنيسة فوق قبر القديس بطرس ، وقد تحولت تلك الكنيسة إلى مركز لحج المسيحين ، وقد أدى هذا لتمركز وتتطور منازل رجال الدين المسيحي حول الكنيسة ، كما تشكل سوق لتزويد الحجاج بالبضائع ، وما لبث أن تكون حي تجاري مزدهر في بورجو .

وفي أعقاب حدوث هجوم من مجموعة من القراصنة على كنيسة سانت بيتر في عام 846 ميلادية ، أمر البابا ليو الرابع ببناء جدار لحماية المنطقة المقدسة ، واكتمل بناء الجدار في 852 ، وقد بلغ طول هذا الجدار حوالي 39 قدم ، وكان يحيط بمدينة ليونين وهي المنطقة التي تشمل الفاتيكان الحالية ومنطقة بورجو ، وقد تم توسيع هذا الجدار باستمرار حتى عهد البابا أوربان الثامن في أربعينيات القرن السابع عشر .

وعلى الرغم من أن البابا اعتاد أن يعيش في قصر لاتيران ، إلا أن البابا سيماتشوس قام ببناء مسكن ملاصق للقديس بيتر في أوائل القرن السادس ، وتم توسيع هذا المنزل بعد مئات السنين من قبل كل من البابا يوجين الثالث و إنسونت الثالث ، ومع ذلك تم ترك جميع تلك المباني بعد أن نقل كرسي البابوية إلى فرنسا في عام 1309 ، وخلال النصف القرن أنحدرت مدينة الفاتيكان ووصلت لحالة سيئة .

ولكن بعد عودة الكنيسة الكاثوليكية في عام 1377 سعى رجال الدين المسيحي لجعل المدينة تستعيد رونقها ، فقام نيكولاس الخامس بإنشاء القصر الرسولي عام 1450 والذي أصبح مقر إقامة كل من خلفه ، وأصبحت مجموعته من الكتب هي أساس لمكتبة الفاتيكان .

وفي عام 1470 بدأ سيكستوس الرابع ببناء كنيسة سستين الشهيرة والتي تتميز بلوحاتها الجدارية الشهيرة ،وقد حدثت تغيرات كبيرة في المدينة بعد تولي يوليوس الثاني البابوية عام 1503 ، حيث كلف مايكل أنجلو برسم سقف الكنيسة عام 1508 ، وكلف المهندس المعماري دوناتو برامانتي بتصميم ساحة بلفيدير ، كما اختار البابا أيضا هدم كاتدرائية القديس بطرس البالغة من العمر 1200 سنة وأمر برامانتي ببناء كنيسة جديدة في مكانها .

ولكن وفاة يوليوس عام 1513 وبرامانتي بعده بعام واحد إلى حدوث خلاف استمر لمدة عقود ، حول طريقة مواصلة بناء الكنيسة ، ولم يحل الخلاف إلا في عام 1547 حين اقترح مايكل أمجلو أن ينفذوا التصميم الأول الذي اقترحه بارامنتي قبل وفاته ، كما أكمل جياكومو ديلا بورتا قبة القديس بطرس الشهيرة في عام 1590 ، وعمل على الهيكل الكبير الذي انتهى أخيراً في عام 1626 ، وأصبحت كنيسة القديس بطرس الجديدة التي امتدت على مساحة 5.7 فدان أكبر كنيسة في العالم .

وقد تأسست متاحف الفاتيكان من مجموعة المنحوتات التي تخص البابا يوليوس الثاني ، وتم افتتاحها للجمهور لأول مرة بواسطة البابا كليمنت الرابع عشر عام 1773 .

تأسيس دولة الفاتيكان الحديثة

احتفظ الباباوات بالسلطة المطلقة على أقاليم الفاتيكان والتي عرفت باسم بالولايات البابوية حتى عام 1870 ، حين ظهرت الدولة الإيطالية الموحدة وسيطرت على كل الأراضي البابوية التي تقع خارج أسوار الفاتيكان ، وحاولت الدولة الجديدة فرض سيطرتها على الفاتيكان ، وقد استمرت المواجهة بين الكنيسة والدولة الإيطالية لمدة ستين عامًا .

وفي عام 1929 تم عقد اتفاقية لاتران والتي وقعها بنيتو موسوليني نيابة عن الملك فيكتور عمانويل الثالث مع البابا ، وبموجب الاتفاقية تم إعلان الفاتيكان كيان ذي سيادة مستقلة عن الكرسي البابوي وتم منح الكنيسة 92 مليون دولار كتعويض عن خسارة بعض الولايات البابوية خارج أسوار الفاتيكان .

ولا تزال الفاتيكان المقر الرئيسي للبابا والكوريا الرومانية وهي الجهاز الإداري والتنفيذي الذي يساعد البابا في إدارة مهامه ، ويتم تعينن وإعفاء أعضاؤه بواسطة البابا ، وعلى رأس الكوريا الرومانية يوجد رئيس الوزراء ، وهو أحد الكاردينالات التي يختارها البابا ليكون مشرف عام على مؤسسات الفاتيكان .

وهي تعد أصغر دولة مستقلة في العالم حيث تصل مساحتها 109 فدان ، ولكنها تمتلك 160 فدانًا أخرين في مناطق نائية ، ويوجد بالفاتيكان نظام مصرفي وهواتف خاصة به ومكتب بريد ومحطة إذاعة وتلفزيون وصحف ، ومن بين سكانه البالغ عددهم 600 فرد فقط ، يوجد الحرس السويسري ، وهي قوة أمنية مكلفة بحماية البابا منذ عام 1506 .

المراجع:

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *