تاريخ ركوب الدراجات في أمستردام

تشهد شوارع أمستردام عدد لا يحصى من راكبي الدراجات يتجهون إلى العمل أو إلى منازلهم ، أو ينقلون الأطفال الصغار إلى المدرسة ، أو يحملون أغراض مختلفة ؛ من مشترياتهم من محلات البقالة إلى الحيوانات الأليفة إلى المصنوعات اليدوية مثل السلالم أو حتى الأثاث الضخم ، فيعد ركوب الدراجات جزء أساسي من طابع الحياة فى هولندا ، في الواقع ، فإن احتراف ركوب الدراجات الشهير في هولندا يرجع إلى مزيج من الجهد الحكومي فى التخطيط والإنفاق مع إرادة الشعب.

ومع ذلك ، فلايزال مشهد الأعداد الهائلة من الدراجات الهوائية فى الشوارع مذهلا لمعظم الزائرين ، بالإضافة إلى المزيج المتنوع من راكبي الدراجات ؛ من الطلاب إلى ضباط الشرطة ومن موظفي البنوك إلى السعاة ، فيعد ركوب الدراجات من أكثر وسائل الانتقال ديمقراطية ، حيث يستخدمها عادة العديد من الشخصيات الهامة بالمدينة بما فيهم الملك ويليم الكسندر .

تأسيس البنية التحتية لسير الدراجات في أمستردام
ومما لا شك فيه أن طبيعة شوارع المدينة المستوية بالإضافة للكثافة السكانية العالية والمناخ المعتدل في أغلب الأحيان ، كل ذلك ساهم فى انتشار ركوب الدراجات في أمستردام ، وقد بدأ الاستثمار في تشييد البنية التحتية لسير الدراجات بشكل جدي في سبعينيات القرن العشرين ؛ وبعد الحرب أثناء فترة ازدهار صناعة السيارات والاعتماد عليها ؛ والتي أدت إلى ارتفاع معدلات الوفيات بشكل كبير لراكبي الدراجات ، ففي عام 1971 ؛ قتل أكثر من 3,000 شخص فى حوادث سيارات ، منهم 450 طفل ، ورأى حينها سكان امستردام عدم حاجتهم للسيارات ، ويوجد حاليا حوالي 400 كيلومتر من المسارات الخاصة للدراجات عبر أنحاء المدينة ، واعتمد أغلب السكان على ركوب الدرجات فى انتقالاتهم ، بعد أن كان ركوب الدراجات مجرد هوية يمارسها النخبة في تسعينات القرن التاسع عشر.

تمرد راكبى الدرجات في زمن الحرب
ظل ركوب الدراجات هو وسيلة النقل الرئيسية في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية في البلاد ، كما لعب دور خلال الاحتلال النازي للمدينة في الأربعينيات ، وكره الألمان راكبي الدراجات في أمستردام ، حيث تعمدت قوافل راكبي الدراجات إحداث فوضى وعدم إفساح الطريق للمركبات الألمانية ، وأصبح ركوب الدراجات أكبر تعبير عن مقاومة النازيين ، مما أعطي المواطن العادي شعور بالرضا إزاء قدرته على إعاقة القضية النازية.

وبعد أن حلت السيارات محل الدراجات بعد الحرب في عام 1965 ، سارع المخططون المدنيون إلى استيعاب المركبات ذات الأربع عجلات ، وكانت إحدى خطط الستينيات التي تم طرحها هي تمهيد المسارات التاريخية في وسط المدينة لإفساح الطريق أمام السيارات ، أما اليوم ، فقد اختفت تلك السيارات التي كانت تملأ الشوارع الأكثر شهرة في المدينة منذ خمسة عقود ، وحل مكانها الآلاف من الدراجات.

رؤية مستقبلية
ومن المتوقع أن تقل حركة مرور السيارات في المدينة مستقبلا ، بحيث لن تكون هناك حاجة إلى ممرات خاصة بالدراجات على الإطلاق ، وستحتل الدراجات الطرق الرئيسية ، وقد تصبح أمستردام حينها عاصمة الدراجات في العالم.

المراجع:

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *