تعريف الاقتصاد الموجه

الاقتصاد الموجه هو الاقتصاد الذي تقوم فيه الحكومة بتحديد السلع التي يجب إنتاجهًا والكمية التي يجب إنتاجها وسعر السلع والكمية التي يجب عرضها للبيع وليس السوق الحرة كما أن الحكومة هي التي تحدد الاستثمارات والدخل ، والاقتصاد الموجه هو السمة الأساسية لأي مجتمع شيوعي ، وتعد كل من كوبا وكوريا الشمالية والاتحاد السوفيتي السابق أمثلة على الدول التي استخدمت الاقتصاد الموجه ، وبينما احتفظت الصين باقتصاد موجه لعقود من الزمن إلا أنها انتقلت إلى الاقتصاد المختلط الذي يمزج بين الشيوعية والرأسمالية .

فهم الاقتصاد الموجه

يعرف الاقتصاد الموجه أيضًا باسم الاقتصاد المخطط ، وفي هذا الاقتصاد تكون الحكومة المركزية هي التي تخطط وتتحكم في وسائل الإنتاج داخل المجتمع ، أما الملكية الخاصة أو الأرض والعمالة ورأس المال إما غير موجودة أو يتم وضع قيود حادة عليها لاستخدامها لدعم الخطة الاقتصادية المركزية .

وعلى عكس اقتصاديات السوق الحرة فإن الخطة المركزية هي التي تحدد الأسعار وتضبط الإنتاج وتحد أو تحظر المنافسة تمامًا داخل القطاع الخاص وذلك عكس اقتصاد السوق الحرة تمامًا فلا توجد فيه منافسة وتسيطر الحكومة المركزية وحدها على جميع الأعمال .

الخصائص الأخرى للاقتصاد الموجه

في الاقتصاد الموجه يحدد المسئولون الحكوميون الأولويات الاقتصادية الوطنية بما في ذلك كيف ومتى يولد النمو الاقتصادي وكيفية تخصيص الموارد للإنتاج وكيفية توزيع الناتج المحلي ، وغالبًا ما يأخذ هذا الاقتصاد شكل خطة لسنوات متعددة وتغطي جوانب الاقتصاد بأكمله .

كما تدير الحكومة شركات احتكارية أو كيانات تعتبرها ضرورية لتحقيق أهداف الاقتصاد الوطني ، وفي هذه الحالة لا توجد أي منافسة محلية في هذه الصناعات ، ومن أمثلة هذه الكيانات المؤسسات المالية وشركات المرافق وقطاع التصنيع .

وأخيرًا تحدد الحكومة جميع القوانين واللوائح والتوجيهات الأخرى وفقًا للخطة المركزية ، وتتبع جميع الشركات هذه الخطة وأهدافها ولا تستجيب لأى قوة أو نفوذ في السوق الحرة .

عيوب الاقتصاد الموجه

مع توحيد القوة الاقتصادية في أيدي المخططين الحكوميين ومع الغياب الكامل أو شبه الكامل للأسواق تواجه هذه الاقتصاديات مشكلتين رئيسيتين في التخطيط الفعال للاقتصاد ، أولهما هي مشكلة الحوافز ، والثانية هي مشكلة الحساب أو المعرفة الاقتصادية .

وتعمل مشكلة الحوافز بعدة طرق فالنسبة للبعض فإن المخططين في الاقتصاد المركزي هم في النهاية بشر وهذا يجعلهم يتخذون قرارات لمصلحتهم الخاصة ومن أجل صالحهم يفرضون تكاليف اجتماعية وخسائر ثقيلة بشكل يضر بالمصلحة الوطنية بشكل واضح .

كما تميل مجموعات المصالح السياسية في الاقتصاد الموجه للصراع على السلطة فيما بينها من اجل السيطرة على عملية صنع القرارات السياسية ، أكثر كثيرًا مما يحدث في الاقتصاد المختلط و اقتصاد السوق ، وذلك لأنهم غير مقيدين بأدوات الانضباط التي يفرضها السوق مثل التصنيف الائتماني السيادي أو دورة رأس المال ، لذلك فن أثر هذه السياسات يكون ضار بشكل كبير .

وتشمل مشكلة الحوافز أيضًا التي يواجهها الاقتصاد الموجه ، مشكلة المشاعات وهي تتمثل في أن الجميع ينظرون لرأس المال والبنية التحتية على أنها موارد غير مملوكة لأحد ، لذلك فإن الجميع يسعى للاستفادة منها واستخراج أكبر قيمة منها بأسرع وسيلة ممكنة ، وهذا يجعل أشياء مثل تطوير الإسكان والمصانع ومعدات النقل إلى التآكل والانهيار انهيارًا سريعًا ، وخاصة أنها لا تحصل على الصيانة أو إعادة الاستثمار التي تحتاج إليها حتى تظل مفيدة وصالحة للعمل .

أما مشكلة الحساب فقد تم وصفها لأول مرة من قبل الاقتصاديين النمساويين لودفيج فون ميسيس و ف. أ. حايك ، وهي تتمثل في أن المخططين في الاقتصاد المركزي يجب أن يحسبوا بطريقة ما كمية البضائع والخدمات التي يجب أن ينتجها الاقتصاد ويطرحها في الأسواق ، ومن سينتج هذه السلع ولمن ستذهب ومتى وأين ننتجها ونبيعها وبأي طريقة وما التكنولوجيا التي سنستخدمها ، وكيف سنمزج بين عناصر الإنتاج (العمالة والأرض ورأس المال) وكيف نستخدمها في العملية الإنتاجية .

في اقتصاد السوق هذه المشاكل تحل نفسها بطريقة لا مركزية من خلال آليات العرض والطلب التي ترتبط بتفضيلات المستهلكين والندرة النسبية لبعض السلع والخدمات .

أما في الاقتصاد الموجه وبدون التبادل الحر للسلع وحقوق الملكية الآمنة ، لا تعمل آلية العرض والطلب ، ولا يترك  المخططين المركزيين أي طريقة عقلانية للمواءمة بين الإنتاج وتوزيع السلع وتفضيلات المستهلكين والندرة الحقيقية لبعض السلع والموارد .

المراجع:

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *