روبرت بروس ملك اسكتلندا “الخارج على القانون”

كان  روبرت بروس يرى أن عرش اسكتلندا ملكًا له ، وقد أمضى 30 عامًا في محاولة إثبات ذلك .

مشكلة التاج الأسكتلندي

عندما توفى ألكسندر الثالث ملك اسكتلندا عام 1286 لم يترك وراءه وريث ذكر ، مما نتج عنه فراغ في السلطة ، وقد تنافس العديد من المتنافسين من الداخل والخارج على العرش الفارغ وكان أقوى من تنافس على العرش هما روبرت المنافس “جد روبرت بروس” وحون باليول والذي دعمته إنجلترا .

كان بروس الاسكتلندي في الواقع ينتمي لعائلة دي بروس من نورماندي ، وقد بني مطالبته على العرش بناءً على حقيقته أنه أقرب ذكر حي للملك الراحل ألكسنر الثالث من جيل واحد ، ولأن كل من طالبوا بالعرش حصلوا على دعم من بعض الاسكتلنديين فقدا بدا أن اسكتلندا أصبحت على وشك الدخول في حرب أهلية ، لذلك سأل “حراس المملكة” – مجموعة من النبلاء تم تعيينهم للحفاظ على النظام في اسكتلندا – ملك إنجلترا إدوارد الأول أن يتدخل لحل المشكلة .

وقد وجد الملك إدوارد الأول- الذي كان يلقب بالساق الطويلة نظرًا لطول قامته – فرصة لا تقاوم لتوسيع نفوذه في اسكتلندا ، وقد اختار أن ينحاز لباليول الذي أصبح تابعًا له ووقع تمامًا تحت سيطرته .

تمرد بروس

ولد روبرت بروس الثامن عام 1274 في وقت عاصف بعد وفاة ألكسندر الثالث ، وقد تم تربيته وتذكيره دائمًا أن الدماء الملكية تسري في عروقه وأن عائلته تمت إهانتها بعد إبعادها عن العرش .

وقد كان العديد من النبلاء الاسكتلندين يشعرون بالغضب لكون ملكهم باليول مجرد دمية في يد ملك الإنجليز ، وقد زاد هذا الغضب لدى الاسكتلنديين عام 1294 حين أمروا بالقتال في فرنسا لصالح ملك إنجلترا ، وردًا على ذلك الأمر قرر “حراس المملكة” الاسكتلنديين إرسال مبعوثين إلى فرنسا للتصالح وعقد معاهدة تحالف معها بعيدًا عن إنجلترا .

هذا الأمر أثار غضب إدوارد ملك إنجلترا لدرجة أنه قرر أن يغزو إنجلترا ويطيح باليول لتصبح أسكتلندا تحت سيطرته المباشرة ، اجتاح إدوارد اسكتلندا بجيشه وتعامل مع الاسكتلنديين بوحشية وقسوة حتى أنه لقب ب”مطرقة الاسكتلنديين” ، فلم يكن إدوارد مصممًا على احتلال اسكتلندا فقط ، ولكنه أراد أيضًا إذلال الاسكتلنديين وإهانتهم وسحقهم ، حتى أن بعض الكتب تذكر أن إدوارد حين دخل اسكتلندا لأول مرة لم يترك فيها أي شخص حي مهما كان عمره أو جنسه ، وقد ظلت الدماء تسيل على مدى يوميين في مذبحة راح ضحيتها أكثر من 7500 شخص .

أما عائلة بروس فقد دعمت الغزو الإنجليزي في البداية ظنًا منها أن الإطاحة باليول سوف يمكنها من الوصل للعرش ، ولكن عندما بدا واضحًا أن الساق الطويلة قرر أن يحكم اسكتلندا بنفسه ، انضم الشاب بروس البالغ من العمر 21 عامًا إلى المتمردين ، ويبدو أن ذلك قد حدث ضد رغبة والده .

وفي عام 1297 قام ويليام والاس بتكبيد القوات الإنجليزية خسائر كبيرة في معركة جسر ستيرلينج ، ولكن سرعان ما تم هزيمته مجددًا في معركة فالكيرك ، وهرب والاس عام 1298 وتم اعتباره خارجًا عن القانون ، واستمرت المعارك بين الاسكتلنديين والإنجليز حتى عام 1304 عندما قرر روبرت بروس وبقية النبلاء الذهاب للملك إدوارد الأول .

الملك الخارج عن القانون يرتفع

يصور فيلم القلب الشجاع روبرت بروس كسياسي خائن قرر تغليب مصلحته الخاصة على مصالح بلاده ، ولكن يمكننا أن نستنتج أن مطالبة بروس بالعرش كانت هي الشيء الذي يحركه ، وقد دعم المتمردين في البداية عندما كان ذلك ممكنًا وربما يكون هو النبيل الوحيد الذي فعل ذلك .

تم إعدام والاس عام 1305 ، وقد أصبح أمل استقلال اسكتلندا بعيد المنال ، وتم تعيين روبرت بروس وصيًا مشتركًا على الحكم بجانب جون الأحمر كومين بعد هزيمة والاس ، ومن غير المعروف كيف نجح والاس في استعادة ثقة إدوارد بعد تمرده في المرة الأولى ، ولكن يبدو أن الساق الطويلة أراد أن يحصل على حلفاء له من بين النبلاء الاسكتلنديين من خلال منحهم قوة محدودة ، وما لم يدركه إدوارد أن روبرت بروس لم يتخل أبدًا عن فكرة أحقيته بعرش اسكتلندا .

وأصبحت العقبة الوحيدة التي تقف بين بروس والعرش هي جون كومين الذي كان يدعي أيضًا أنه هو الملك ، ولفترة طويلة حدث اقتتال داخلي بين النبلاء الاسكتلنديين ، وقد التقى جون وروبرت لأول مرة في كنيسة جريفيروس كيرك في أوائل عام 1306 في محاولة لوقف القتال ، ولكن الاجتماع لم يكن سلميًا فقد انتهى بعد أن طعن بروس كومين أمام مذبح الكنيسة وبالتالي أزال أخر عقبة أمامه للحصول على العرش الذي حلم به طويلًا .

ولكن هذه المرة تم اعتبار روبرت خارج على القانون وأجبر على الفرار ولكن قبل أن يهرب تم تتويجه بسرعة بواسطة الأسقف ويشارت عام 1306 ولكن ذلك لم يكن بداية سعيدة لعهده ، فقد تم ذبح إخوته الذكور وسجن زوجته وإخوته الإناث ، وأجبر جميع حلفاؤه على الاختباء وأصبح مجرد ملك اسمي لاسكتلندا ، وقد دفع ذلك الملك بروس “الخارج على القانون ” أن يستغل أسلوب حرب العصابات التي تعلمها من حربه الأولى الناجحة بجوار ويليام والاس ، وقد أدى ذلك لحصوله على دعم كبير من القرويين ، وقد فاز على الإنجليز في معركة لودون هيل مما عزز شرعيته كملك للاسكتلنديين ، وكانت كلما زادت انتصارات روبرت زادت شعبيته وزادت أيضًا الأساطير حوله مثل محاولاته الاختباء في الكهوف وغيرها من الحكايات .

ولأن بروس لم يظل له أي منافسين داخل اسكتلندا فقد ازداد التصاق الشعب الاسكتلندي به واعتبروه أملهم الوحيد في الاستقلال عن إنجلترا ، ومما زاد فرص نجاح بروس أن مطرقة الاسكتلنديين “الملك إدوارد الأول” قد توفى أثناء زحفه لسحق تمرد الاسكتلنديين ، وكان وريثه الملك إدوارد الثاني أقل مهارة في فنون الحرب من والده ، لذلك أصيب بهزيمة مذلة على يد جيش اسكتلندي موحد بقيادة بروس عام 1314 في معركة بانوكبورن .

وقد وضعت تلك المعركة الحاسمة نهاية للنفوذ الإنجليزي في اسكتلندا ، وبالرغم من ذلك ظلت إنجلترا تطالب بحقها في حكم اسكتلندا حتى عام 1328 ، عندما استغل الملك روبرت بروس الاضطرابات داخل إنجلترا واجتاح شمال إنجلترا ، مما جعل الملك إدوارد الثالث – والذي كان قد حل محل إدوارد الثاني في نفس العام – يعلن أن اسكتلندا دولة مستقلة وملكها هو روبرت بروس .

وفاة الملك

وبعد عام واحد على استقلال إنجلترا توفى الملك روبرت بروس ، بعد أن نجح في النهاية في الوفاء بعهده والحصول على عرش اسكتلندا بعد ثلاثة عقود من القتال .

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *