سيرة حياة بول ريفير

اشتهر بول ريفير بما يعرف بركوب منتصف الليل ، والتي تم الحديث عنها في قصيدة شهيرة ، وكان هذف الرحلة هو تنبيه سكان ليكسينغتون وكونكورد من هجوم بريطاني وشيك ، كما أنه كان أحد قادة حركة أبناء الحرية لمساعدة الأمريكين في القتال ضد البريطانيين .

سنواته المبكرة

كان بول ريفير هو الابن الثالث من بين 12 طفل ولدوا لأبولوس ريفووير وهو صائغ فضيات فرنسي ، وديبورا هيتشبورن وهي ابنة لعائلة كانت تعمل في الشحن ببوسطن ، وقد هاجر أبولوس من فرنسا وهو في سن المراهقة ، وغير اسمه إلى ريفير حتى يسهل نطقه بالإنجليزية .

وقد ترك بول ريفير المدرسة وهو في بداية المراهقة ليتدرب في مجال أعمال والده في صناعة الفضة ، مما سمح له بالاختلاط مع مجموعة من الأشخاص المختلفين في بوسطن .

وعندما كان في التاسعة عشر من عمره توفى والده ، ولكنه كان أصغر من أن يدير أعمال والده ، لذلك تطوع في جيش المقاطعة ، وكانت الحرب الفرنسية الهندية جارية ، وسرعان ما وجد ريفير نفسه مكلفًا برتبة ملازم ثاني ، وبعد قضاء عام في الجيش ، عاد ريفير إلى بوسطن واستلم محل الفضة ، وتزوج من زوجته الأولى سارة أورني .

وبحلول منتصف سبعينيات القرن التاسع عشر ، كان الاقتصاد ينزلق نحو الركود ، وكانت أعمال ريفير في مجال الفضة على وشك الانهيار مثل العديد من الحرفيين في ذلك العصر ، وكان ريفير بحاجة إلى بعض الدخل الإضافي  ، لذلك تولى ممارسة طب الأسنان ، وكانت مهارته في تصنيع الأسنان من العاج من شأنها أن تخدمه بشكل جيد في وقت لاحق من حياته .

على حافة الثورة

في أواخر الستينات من القرن التاسع عشر كون ريفير صداقة وثيقة مع الدكتور جوزيف وارن من بوسطن ، وكان الرجلان من المهتمين بأمور السياسة ، وعلى مدى السنوات القليلة التالية ، أصبحوا مشاركين نشيطين في حركة أبناء الحرية ، واستخدم ريفير مهاراته كفنان وحرفي لإنتاج بعض الدعاية السياسية الأمريكية المبكرة .

فقد صنع العديد من النقوش والمنحوتات ، التي تضمنت العديد منها صورًا لأحداث مثل مذبحة بوسطن عام 1770 ، والاستعراض الذي قامت به القوات البريطانية عبر شوارع المدينة .

عندما ازدهرت أوضاع ريفير انتقل مع عائلته إلى منزل في نورث إند في بوسطن ، وفي عام 1773 توفت زوجته سارة ، وتركت له ثمانية أطفال ، وفي غضون بضعة أشهر تزوج من راشيل التي كانت في الحادية عشرة من عمرها فقط .

في نوفمبر من ذلك العام ، رست سفينة تدعى دارتموث في مرفأ بوسطن ، وكانت محملة بشاي تم شحنه من قبل شركة الهند الشرقية بموجب قانون الشاي الذي تم تمريره حديثًًا ، والذي تم تصميمه أصلا لإجبار المستعمرين الأمريكيين على شراء الشاي من شركة الهند الشرقية ، بدلًا من شراء الشاي بتكلفة أقل .

ولذلك تولى ريفير مسئولة السفينة ومعه مجموعة من أبناء الحرية ، ومنعوا تفريغ حمولة السفينة ، وفي ليلة 16 ديسمبر تزعم ريفير مجموعة من القوميون الأمريكيين واقتحموا السفينة وسفينتين أخرتين تابعتين لشركة الهند الشرقية ، وقاموا بإلقاء حمولتهم من الشاي في ميناء بوسطن .

وخلال العامين التاليين ، سافر ريفير بانتظام كحامل رسائل ، يسافر من بوسطن إلى فيلادلفيا ومدينة نيويورك لنقل المعلومات نيابة عن لجنة السلامة العامة ، وكانت هذه لجنة شعبية من الوطنيين الذين بذلوا قصارى جهدهم لجعل الحكم صعبًا جدًا على السلطات البريطانية ، وفي نفس الوقت تقريبا ، بدأ ريفير وأعضاء آخرين من أبناء الحرية وشركائهم تكوين شبكة لجمع المعلومات الاستخباراتية في بوسطن حول تحركات القوات البريطانية .

ركوب منتصف الليل

في أبريل عام 1775 تلقى الدكتور جوزيف وارن معلومات عن تحركات القوات البريطانية المحتملة بالقرب من كونكورد بولاية ماساتشوستس ، وكانت كونكورد بلدة صغيرة ليست بعيدة عن بوسطن ، ولكنها كانت موقعًا لمخزون كبير من الإمدادات العسكرية الوطنية ، لذلك أرسل وارين ريفير لتحذير مؤتمر مقاطعة ماساتشوسيتس حتى يتمكنوا من نقل الأسلحة إلى موقع أكثر أمنًا .

وبعد عدة أيام أمر الجنرال البريطاني توماس جاج باتحرك نحو كونكورد ، ونزع سلاح الوطنيين وعلى الرغم من أن جاج كان قد تلقى تعليمات من رؤسائه بالقبض على رجال مثل صامويل آدامز وجون هانكوك لدورهم كقادة للمتمردين ، إلا أنه اختار ألا يدرج ذلك في تعليماته المكتوبة لقواته ، لأنه إذا تسربت كلمة عن ذلك ، فقد تكون هناك انتفاضة عنيفة ، وبدلاً من ذلك ، اختار جاج أن يركز أوامره المكتوبة على الاستيلاء على الأسلحة التي يعتقد أنها موجودة في كونكورد .

وخلال الأيام التالية نظم ريفير الرجال وأصدر تعليماته لحارس الكنيسة الشمالية لمراقبة الأجواء وإعطاء إشارة باستخدام أضواء برج الكنيسة إذا شاهد جنود بريطانيين ، وكان على البريطانيون إما أن يصلوا برًا من خلال الطريق من بوسطن إلى ليكسينغتون أو يبحرون في نهر تشارلز ، وكان على حارس الكنيسة أن يعطي إشارة واحدة إذا كان الهجوم عن طريق البر ، وإشارتان إذا كان الهجوم من البحر .

وفي 18 أبريل أخبر وارن ريفير بأن التقارير التي وصلته تشير إلى أن القوات البريطانية تتحرك سرًا نحو كونكورد وبلدة ليكسينغتون المجاورة ، للقبض على آدامز وهانكوك ، وعلى الرغم من أن الأسلحة قد تم نقلها بأمان ، ولكن آدامز وهانكوك لم يكونا على علم بالخطر الوشيك .

لذلك قرر ريفير عبور نهر تشارلز في زورق تجديف في ليلة مظلمة وبحذر شديد حتى لا يلفت نظر السفينة الحربية البريطانية HMS Somerset ، وهبط في تشارلزتاون ، وهناك استعار حصانًا وركب إلى لكنجستون ، وتسلل من القوات البريطانية ، وقام بتنبيه كل المنازل التي مر بها في الطريق ، وزار معاقل الوطنيون ، فقام رجال أخرون بالمرور على باقي المنازل وتحذيرهم بالهجوم البريطاني الوشيك .

وصل رفير إلى ليكنجستون في منتصف الليل تقريبًا وحذر آدامز وهانكوك ، ثم توجه نحو كونكورد ، وفي طريق العودة استوقفته القوات البريطانية لاستجوابه ، فأخبرهم أن هناك مليشيات غاضبة ومسلحة تنتظرهم في ليكسينجتون ، فاصطحبته القوات البريطانية نحو ليكنجستون وعندما اقتربوا من البلدة بدأت أجراس الكنائس تدق ، فأخبرهم ريفير أنها نداء للمسلحين للاستعداد ، وتركه الجنود في الغابة للمشي لبقية الطريق إلى المدينة بمفرده ، بمجرد وصوله ، التقى مع هانكوك ، وساعده في جمع عائلته حتى يتمكنوا من الهرب بأمان بينما بدأت المعركة في  ليكسينغتون .

وخلال فترة الحرب الثورية لم يستطيع ريفير العودة إلى بوسطن ، فبقي في ووتر تاون ، وواصل عمله مع مؤتمر المقاطعة ، وكان يقوم بطباعة العملة لدفع الأموال للمليشيات المحلية ، وقد قُتل الدكتور وارن في معركة بنكر هيل ، وبعد تسعة أشهر من وفاته ، تمكن رفير من التعرف على رفاته ، التي تم استخراجها من مقبرة جماعية ، وذلك بفضل أسنان صناعية كان قد صنعها له ، مما جعل بول ريفير أول طبيب شرعي .

سنواته الأخيرة

بعد الثورة وسع ريفير عمله في مجال الفضة  وفتح مسبك جديد في بوسطن ، وأنتج سلع حديدية مثل المسامير والأوزان ، وقد حقق نجاحًا كبيرًا ، وأصبح مسبكه يصك الحديد والبرونز ، وأصبح ينتج أجراس الكنائس بكثافة ، وظل ناشطًا سياسيًا طوال حياته حتى توفي في منزله ببوسطن عام 1818 .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *