سيرة حياة توماس كرومويل

كان توماس كرومويل واسمه بالكامل (توماس كرومويل إيرل إسيكس ، بارون كرومويل من أوكهام ) المستشار الرئيسي للملك هنري الثامن ملك إنجلترا ، وكان المسئول بشكل كبير عن الإصلاحات التي حدثت في إنجلترا وتقويض سلطة الكنيسة وتعزيز السلطة الملكية ، ولكنه في النهاية وبتحريض من أعدائه تم إلقاء القبض عليه بتهمة الخيانة والهرطقة وتم إعدامه .

محتويات

صعوده إلى السلطة

ولد كرومويل في عام 1485 ببوتني ، بالقرب من لندن ، وكانت حياته المبكرة غامضة ، ويبدو أنه سافر خارج انجلترا وهو في سن مبكر وقضى بعض الوقت في إيطاليا ، ولكنه كان بعد عام 1510 على اتصال وثيق بالتجار الذين يصلون من لندن ، وبحلول عام 1520 كان قد دخل في خدمة الكاردينال توماس من وولسي وأصبح محاميه .

ومنذ ذلك الحين تم توثيق السيرة المهنية لكرومويل ، فقد وظفه الكاردينال في حل بعض الأديرة الصغيرة ، وقد تسبب ذلك في أن يصبح كروميل مكروهًا ، ولكن الكاردينال استمر في تفضيله ، وسرعان ما أصبح المستشار السري له .

ولكن عندما تم طرد الكاردينال في عام 1529 دخل كرومويل البرلمان ، وسرعان ما لفت أنظار الملك بسبب قدرته اللافتة على التحدث ، وعلى مدار ثلاث سنوات تقريبًا شق مكانه في الخدمة الملكية ، وأدى اليمين أمام المجلس في نهاية ذلك العام ووصل إلى الدائرة الداخلية للمستشارين السريين للملك بعد عام من ذلك ، وخلال ذلك الوقت كان كرومويل يؤسس لصعوده في مجلس العموم .

وخلال عام 1532 حصل على منصب رئيس مكتب المجوهرات الملكية ، ثم تبعه مناصب أخرى منها السكرتير الرئيسي للملك ، وفي أخر منصب أصبح كرومويل ينتمي لطبقة النبلاء حيث حصل على لقب اللورد كرومويل من ويمبلدون  .

كرومويل والإصلاح

كانت مشاركة كرومويل في الإصلاح الإنجليزي محل جدل كبير ، ففي عام 1529 كان له الفضل في تزويد الملك هنري بخطة عمل كاملة ، وبعد ذلك أصبح من المعتاد أن لا نرى فيه سوى الوكيل التنفيذي الأكثر كفاءة لأوامر الملك .

ولكن يبدو أنه في الحقيقة لم يكن مسئولًا سوى عن الإجراءت التي حدثت في وقت مبكر من عام 1532 وهو الوقت الذي ظهر فيه أن سياسة الملك هنرى التي تعتمد على إجبار البابا على التوصل لاتفاق تعتبر سياسة فاشلة ، وهنا ظهر دور كرومويل حيث أنه جاء للملك بفكرة واضحة عن كيفية تحقيق أهدافه دون الصدام أو اللجوء للبابا .

وكانت سياسته تتجسد في منح الملك هنري سلطات عليا على فترات ، وقد اقترح تدمير سلطة كنيسة روما على إنجلترا واستبدالها بالسيادة الملكية على الكنيسة ، وكان وراء الهجمات التي تمت على البابوية في عام 1532 والتي هاجم فيها دفع الأساقفة بالإيرادات الكنسية إلى روما ، وعمل على أن يرجع الأساقفة إلى الملك في الأمور التشريعية ، كما عمل على تمرير قانون يمنع الرجوع إلى روما في الطعون القضائية ، ومنع أيضًا تدخل روما في قضايا الزواج والوصية ، وقد أسست الإجراءات التي اتخذها كرومويل لما يعرف بسياسة الدولة الوطنية ذات السيادة .

بعد ذلك أصبح لكرومويل سلطة كاملة على الحكومة بالرغم من أنه كان حريص على التظاهر بأنه يعمل بأوامر الملك ، وفي عام 1534 وبعد تمرير ما يعرف بقانون التفوق أصبح للملك السيادة الكاملة على الدولة  .

ولأن الظروف السياسية والمالية لإنجلترا في تلك الفترة كانت تعود في معظمها لتصرفات الكنسية ، فقد كانت فرصة مناسبة لمهاجمة الأديرة ، فتم تعيين كرومويل كنائب عام للملك لديه صلاحيات لزيارة جميع المؤسسات الرهبانية وإصلاحها ، وعلى الرغم من المعارضة الشديدة داخل الكنيسة وخاصة في الشمال إلا أن كرومويل أتم المهمة بنجاح وبلا هوادة .

وخلال الفترة من 1536 وحتى 1540 استجابت جميع الكنائس الكبرى إما عن طريق الضغط أو عن طريق الإقناع ، وبحلول عام 1540 توقفت جميع المؤسسات الرهبانية عن الوجود في الحياة السياسية وتم منح ممتلكاتهم للتاج ، وحصل كرومويل ومسؤولون آخرون في البلاط على منحة قيمة كمكافآت .

وفي عام 1536 تم تعيين كرومويل أيضًا كنائب للملك في رئاسة الكنيسة ، وفي الحقيقة فإن وجهات نظر كرومويل الدينية كانت موضع شك ، فقد كانت أفكاره علمانية إلى حد كبير وتخضع للاعتبارات السياسية وليست الدينية ، ومع ذلك ارتبط بقوة بسياسة الإصلاح الجذرية داخل الكنيسة ، كما أن العداوة بين فرنسا وإسبانيا في ذلك الوقت منعت أي منهما في التدخل في شئون إنجلترا خلال سنوات الإصلاح الحرجة بين عامي 1533 و 1536 .

ولكن بعد ذلك التاريخ بدا خطر التحالف ضد إنجلترا يظهر ، وكان كرومويل غير ملائم لإدارة الشئون الخارجية وأيضًا انتهازية الملك هنري لم تكن تسمح بذلك ، ولكن كرومويل شارك في تحالف لوثري مقيت بالنسبة للملك للوقوف في وجه العقيدة الكاثوليكية ، وقد ارتكب كرومويل خطأ كبير عام 1539 عندما حاول إجبار الملك على الزواج من آن كليف الألمانية .

إعدام كرومويل

ولكن الملك كان يكره هذه الزوجة الرابعة من البداية وبحلول فبراير 1540 بدا واضحًا له أن التحالف مع الألمان غير ضروري ، وبعد ذلك جاء سقوط كرومويل السريع .

فبعد عدة أشهر أقتنع الملك هنري بأن كروميل زنديق وخائن وذلك بسبب وشاية بعض معاونيه ، فتم اعتقال كرمويل في 10 يونيو وأدين خلال جلسة استماع وتم إعدامه في 28 يوليو 1540 ، ولكن سقوطه لم يؤدي لإنهاء الإصلاح ، ولكنه كان نهاية سياسة حكومية ذات شأن في عهد الملك هنري .

المراجع:

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *