قصة ماوكلي فتى الأدغال الحقيقي

قام الكاتب الإنجليزي روديارد كيبلنج بتأليف قصة كتاب الأدغال عام 1894 وبطلها ماوكلي أثناء وجوده في الهند ، ومع ذلك فإن القصة الحقيقية لماوكلي تختلف تمامًا عن القصة التي قرأنها واستمتعنا بها ونحن صغار .

فقد ذكر السير ويليام هنري سليمان (جندي للإمبراطورية البريطانية في الهند وكان مسئول عن إلقاء القبض على عصابات قطاع طرق الهند ) وجود ستة أطفال متوحشين يعيشون في منطقة تحيط بسوني والتي تسمى اليوم سوني ماديا براديش بالهند ، حيث كانت المنطقة موطنًا للعشرات من الذئاب الذي كانوا يأتون إلى القرى ويخطفون الأطفال ، وعلى الرغم من أن الذئاب قد أكلت معظم هؤلاء الأطفال ، إلا أن القليل منهم قد نجا وأصبحوا هم الأطفال الذين شكلوا الأساس لقصة ماوكلي .

وقد اعتمد فيلم ماوكلي أسطورة الأدغال على جميع القصص التي ألفها كيبلينج عن ماوكلي منها ماوكلي كتاب الأدغال ، وعلى الرغم من أن معظم الحكاية من خيال كيبلنج إلا أنه اعتمد على ملاحظات السير ويليام هنري سليمان عن الأطفال الوحشيين الذين ذكرهم في مذكراته “رحلة عبر مملكة أودو ” (1848 – 1850) .

القصة الحقيقية لأسطورة ماوكلي

يروي السير ويليام هنري سليمان أن معظم هؤلاء الأطفال قد وجدهم الجنود يعيشون في الكهوف مع الذئاب ويمشون على أربع ويأكلون ويتغوطون مثل الذئاب ،ويرجح أن جميع هؤلاء الأطفال وصلوا إلى الكهوف بنفس الطريقة .

حيث أن الذئاب كانت تهاجم القرية وتخطف بعض الأطفال أثناء انشغال أبائهم بالعمل في الحقول ، وبأعجوبة ما تم تبني بعض هؤلاء الأطفال من قبل أمهات ذئاب بدلًا من التهامهم .

وأحد هؤلاء الفتيان تم أسره وإعطاؤه إلى تاجر في لكناو عام 1845 ، ولكن من الواضح أن أصدقائه الذئاب لم يتخلوا عنه ، فحسب رواية خادم التاجر كانت الذئاب تأتي إلى المستوطنة التي يخيمون فيها ويلعبوا مع الصبي ، وقد لاحظ الخادم أن ما بين ثلاثة أو أربعة ذئاب يأتون في كل مرة لزيارة الصبي ، لذلك اعتقد السير سليمان أنهم نفس الذئاب الذين تبنوه منذ طفولته ، وبعد حوالي ثلاثة أشهر هرب ذلك الفتى من مخيم البشر ودخل إلى الأدغال ولم يعثروا عليه مرة أخرى .

كما كان هناك فتى أخر عثر عليه بالقرب من شاندرو ، ومثل باقي هؤلاء الفتيان لم يستطيع أن يتكيف أبدًا مع حياة البشرر ، بل لم يسمح لأي بشري بالاقتراب منه وكان يأكل اللحم النيئ ولم يتعلم الكلام أبدًا (وهي سمة مشتركة بين هؤلاء الأطفال ) ، وكان يصادق الكلاب الضالة وحيوانات ابن أوي بل كان يشاركهم الطعام ، ولكنه توفي بعد ثلاثة سنوات من العثور عليه .

ومن بين ما كان يميز أطفال الأدغال أنهم كانوا يسيرون على أربع ، مما جعل مرفقيهم وركبتيهم قويين ، وكان معظمهم يصدر ضوضاء تشبه أصوات الكلاب ويفضلون تناول اللحوم النيئة ، وقد مات معظم هؤلاء الأطفال بعد فترة قصيرة من أسرهم وقبل أن يصلوا لمرحلة البلوغ ، باستثناء واحد فقط هو دينا سانيتشار .

هل كان دينا سانيتشار هو ماوكلي فتى الأدغال الحقيقي ؟

من بين أطفال الأدغال الذين تم توثيقهم بشكل جيد هو فتى وجده الصيادين في عرين الذئاب ، ونقلوه إلى دار أيتام سيكاندرا في عام 1867 ، ومنذ أن وصل الطفل إلى الملجأ تم إعطاؤه اسم دينا سانيشار ، وهو الوحيد لذي وصل إلى مرحلة البلوغ وتوفي في سن الـ 29 بسبب مرض السل .

وعلى الرغم من أن القائمين على رعايته أقنعوه بارتداء ملابس وتناول طعام مطهو مثل البشر ، ولكنه لم ينطق بكلمة واحدة طوال عقدين قضاهما في الملجأ ولم يستطيع التواصل سوى مع صبي ذئب أخر وجده الصيادين في مينبور وجلبوه إلى الملجأ .

ولم يكن الصبي الأخر يتكلم ولكنه كان يصدر صوت حزين يشبه صوت جرو الذئب ، ولكن هذا الفتى لم يعش طويلًا وحاول الفرار عدة مرات قبل أن يموت بعد أربعة أشهر ففقط من جلبه إلى الملجأ .

ومن المرجح أن دينا سانيشار هو الشخصية الحقيقية التي استوحى منها روديارد كبلنج قصة فتى الأدغال ماوكلي ، وسواء كان ذلك صحيح أم لا ، إن أطفال الغابة الوحشيين قد أثبتوا قدرات الإنسان الريبة التي استطاع أن يطورها على مدار ملايين السنين حتى وصلنا إلى مجتمع مدني منها مهارة اللغة .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *