معركة ملاذكرد

معركة ملاذ كرد هي معركة وقعت في 26 أغسطس 1071م ، خلال الحروب البيزنطية السلجوقية ، وقد بدأت بوادر المعركة مع صعود الملك البيزنطي رومانوس الرابع ديوجين على العرش وقام بشن حملة ضد الأتراك السلاجقة بهدف أن يستعيد منهم الأراضي التي حصلوا عليها من الدولة البيزنطية ، وبينما نجحت حملته في البداية ، إلا أن المعركة انتهت بهزيمة رومانوس وأسره ، وكان رومانوس قد نقض معاهدة عقدها مع الزعيم السلجوقي ألب أرسلان في عام 1069م ، حيث أراد أرسلان أن يعقد السلام من ناحية حدود دولته الشمالية ، حتى يتمكن من شن حملاته على الفاطميين في مصر .

خطة رومانوس

في فبراير عام 1071 أرسل رومانوس مبعوثين إلى ألب أرسلان ليطلب منه تجديد معاهدة السلام عام 1069م ، وقد وافق أرسلان على الطلب وبدأ بتحريك جيوشه إلى سوريا لمحاصرة الفاطميين في حلب ، ولكن رومانوس كان يريد تجديد المعاهدة لأنه كان يريد طرد أرسلان بعيدًا عن المنطقة حتى يستطيع شن حملة ضد السلاجقة الموجودين في أرمينيا .

وقد اعتقد رومانوس أن خطته قد نجحت وجمع جيشًا يترواح عدده بين 40 ألف إلى 70 ألف مقاتل وعسكر خارج القسطنيطنية في شهر مارس ، وقد شمل جيش رومانوس القوات البيزنطية القديمة وكذلك النورمان والفرنجة والأرمن والبلغار والبيشنغ ومجموعة كبيرة من المرتزقة الآخرين .

بداية الحملة

أثناء الانتقال شرقًا استمر عدد جيش رومانوس في النمو ومع ذلك فإن ولاء بعض أعضاء هذا الجيش كان مشكوك فيها ، ومن بين أكبر هؤلاء الفيلق الذي يخص وصي العرش أندرونيكوس دوكاس ، وكان دوكاس هو المنافس القوي لرومانوس وعضو رئيسي في أحد الدوقيات القوية في القسطنطينية .

عندما وصل جيش رومانوس إلى ثيودوسيو بوليس (أرضروم) في شهر يوليو ، وصلته تقارير تفيد بأن أرسلان قد تخلى عن حصار حلب وتراجع بجيشه نحو الشرق باتجاه نهر الفرات ، وبالرغم من أن بعض قادة جيش رومانوس أرادوا الانتظار قليلًا لاكتشاف خطة أرسلان القادمة ، إلا أن رومانوس أصر على التقدم في اتجاه ملاذكرد .

وقد اعتقد رومانوس أن أرسلان سوف يقترب من الجنوب ، لذلك قام بتقسيم جيشه ووجه قائد الجناح جوزيف تارشانيوت أن يسير باتجاه الجنوب لسد الطريق القادم من منطقة خيلات ، وعند وصول جيش رومانوس إلى ملاذكرد استطاع أن يهزم الحامية السلجوقية في البلدة واستولى عليها في 23 أغسطس .

وقد كانت رسل رومانوس صادقة حين أخبرته أنه قد تخلى عن حصار حلب ، ولكنهم في الواقع فشلوا في إدراك وجهة أرسلان التالية الحقيقية ، فقد انتقل جيش أرسلان شمالًا إلى أرمينيا ليمنع التوغل البيزنطي ، أما جيش رومانوس فقد تقلص أثناء زحفة لأنه كان يضم مجموعة من المرتزقة وكانت تلك المنطقة لا تملك سوى القليل لينهبوه فتركوا الجيش .

لقاء الجيشين

وصل أرسلان إلى أرمينيا في أواخر أغسطس ، وبدأ يناور نحو جيش البيزنطيين ، أما القائد البيزنطي جوزيف تارشانيوت فقد وجد قوة سلجوقية كبيرة تتقدم من الجنوب نحوه فقرر التراجع نحو الغرب وفشل في إبلاغ رومانوس بهذا الانسحاب .

ولم يكن رومانوس على علم بأن نصف جيشه تقريبًا قد غادر ، فقام بتحديد موقع جيش ألب أرسلان في 24 أغسطس وفي البداية اشتبكت القوات البيزنطية بقيادة نيسفوروس براينيوس مع السلاجقة واستطاعوا هزيمتهم ، وعندما وصل أرسلان إلى البيزنطين يعرض الهدنة ولكنهم رفضوا .

وفي 26 أغسطس نشر رومانوس جيشه في أرض المعركة بقيادته في المنتصف ، وفي اليسار بقيادة براينوس وفي اليمين قائده وثيودور أليتس ، كما ترك رومانوس قوة احتياطية في الخلف بقيادة الدوق أندرونيكوس  .

أما أرسلان قد قاد الجيش من تلة قريبة ووضع الجيش على شكل هلال وبدأ يتقدم ببطء نحو البيزنطين ، فأصبح الجيش البيزنطي محاصر بسهام جيش أرسلان ، ومع تقد البيزنطيين تراجع مركز جيش أرسلان بينما قام الجناحين بمهاجمة رجال رومانوس .

كارثة البيزنطيين

على الرغم من أن رومانوس استولى على معسكر للسلاجقة في وقت متأخر من يوم المعركة ، ولكنه فشل في جلب أرسلان لأرض المعركة ، وعندما اقترب الغسق أمر رومانو جيشه بالانسحاب نحو المعسكر البيزنطي ، ولكن الجناح الأيمن من الجيش البيزنطي فشل في تنفيذ الأمر وعمت البلبلة في الجيش ، وعندما بدأ الفجوات تفتح في الجيش البيزنطي قام الدوق أندرونيكوس  بالانسحاب بالقوة الاحتياطية خارج ميدان المعركة بدلًا من تغطية تراجع الجيش .

في ذلك الوقت بدأ أرسلان سلسلة من الهجمات الشديدة على الأجنحة البيزنطية وحطم الجناح الأيمن من الجيش البيزنطي ، وبدأت هزيمة الجيش البيزطي تظهر قام نيسفوروس براينيوس بقيادة الجناح الأيسر خارج أرض المعركة أما رومانوس ومركز الجيش فلم يستطيع الفرار وتم أسره ، ونقل إلى أرسلان ويقال أنه وضع حذائه على رأسه ، وظل رومانوس أسير لدى أرسلان لمدة أسبوع ثم أطلق سراحه وسمح له بالعودة إلى القسطنطينية .

بعد المعركة

تشير التقديرات إلى أن البيزنطين قد فقدوا نحو 8000 قتيل في تلك المعركة ، كما تفاوض رومانوس على السلام مع أرسلان ودفع 15 مليون قطعة ذهبية لتحريره من الآسر واتفق على دفع 360 ألف قطعة ذهبية سنويًا واستولى أرسلان على أربعة مدن بيزنطية منهم ملاذ كرد ، وعندما وصل رومانوس إلى القسطنطينية وجد نفسه غير قادر على الحكم وتمت إزاحته في قت لاحق من هذا العام بواسطة عائلة دوق أندرونيكوس   .

بعد ذلك عميت عيني رومانوس وتم نفيه إلى بروتي في العام التالي ، وقد كانت هزيمة ملاذكرد بداية عقد من الصراع الداخلي البيزنطي وبداية سقوطها ، كما شهدت تلك الفترة تقدم كبير للقوات السلجوقية على الحدود الشرقية للدولة البيزنطية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *