هل مكملات البروبيوتيك مفيدة للصحة ؟

ماذا لو أخبرتك أنه مكنك تناول حبة دواء تعالج الاكتئاب والإمساك والإسهال والإكزيما والتهابات المسالك البولية والحساسية وأيضًا تمنع تسوس الأسنان وتقوي المناعة ؟  ماذا لو وعدتك بحمايتك من كل التلوث الموجود في العالم وإعادة التوازن الصحيح إلى جسدك ؟

انتشار مكملات البروبيوتيك

أولًا يتفق الجميع على أن مثل تلك الحبة غير موجودة ، ولكن عندما نسمع بعض الناس يتحدثون عن البروبيوتك فقد نجد أنها قد تفعل كل ما سبق ! ، فقد زادت شعبية هذه الكائنات الحية االدقيقة الصديقة للأعصاب خلال العقد الماضي ، ففي عام 2012 استخدمها حوالي 4 مليون أمريكي ومن المتوقع أنه بحلول نهاية عام 2018 ، سوف تبلغ القيمة السوقية لحبوب البروبيوتيك حوالي 7 مليون دولار ، وحاليًا يمكنك أن تجد هذه المادة في صورة كبسولات وبرشام وعلكة ، ويمكن حتى أن تجدها في منتجات الحيوانات الأليفة ، بالإضافة إلى وجودها في منتجات تقليدية مثل الزبادي والمنتجات المخمرة الأخرى مثل المخلل ، إذن فهناك أشخاص يجنون الكثير من الأموال من وراء تلك الكائنات الدقيقة ، فهل هذه المنتجات مفيدة حقًا وهل هي آمنة ؟ .

هل مكملات البروبيوتيك أمنة ؟

يقول دكتور كريس إيروين أخصائي التغذية والمحاضر في جامعة غريفيث في كوينزلاند ، أستراليا : ” لا يوجد دليل علمي على أن مكملات البروبيوتيك يمكن أن تساعد في تحسين الصحة العامة ما لم يكن نظامك الغذائي سيء للغاية أو تتناول الكحول ” .

ويقول إيروين إن الأشخاص الأصحاء قد يستفيدوا أكثر من ممارسة التمارين الرياضية بانتظام أو تجنب التدخين أو تناول الكحول واتباع نظام غذائي صحي وتناول مزيد من الألياف الموجودة في الفاكهة والخضروات والحبوب الكاملة ، بدلًا من تناول مكملات البروبيوتيك الغذائية .

ومع ذلك قد تكون تلك المكملات علاج فعال في بعض الحالات ، ففي حين أنه لا توجد أي أدلة تدعم فكرة أن البروبيوتيك يمكن أن تساعد في علاج الإكزيما أو الحساسية أو مشاكل الأسنان ، ولكنها تساعد الأشخاص الذين يبحثون عن علاج لمشكلة الخميرة المهبلية أو عدوى الجهاز التنفسي العلوي الناتجة عن نزلات البرد ، كما أن بعض الدراسات قد أثبتت فاعلية البروبيوتيك في تخفيف متلازمة القولون العصبي ويمكن أن تحسن أيضًا من تواتر البراز .

ولكن كمستهلك ما الذي تبحث عنه في البروبيوتيك للحصول على أقصى فائدة منها ؟  

يقول إروين : ” تختلف سلالات الكائنات المجهرية وكل سلالة لها تأثير مختلف ، لذلك من المهم عندما تبحث عن مكملات البروبيوتك أن تجد النوع الذي يحمل سلالة البكتريا التي تناسب حالتك ” .

كما أن جرعة البكتريا يطلق عليها اسم CFU أو وحدة تكوين المستعمرة ومن المهم أن تجد الجرعة التي تحقق لك الفائدة التي تبحث عنها .

كما ينصح إيروين عند شراء تلك المكملات بجانب البحث عن الجرعة والسلالة أن تبحث أيضًا عن علامة تجارية آمنة وتمتع بسمعة طيبة وشفافية في البحث العلمي لأن الإشراف الحكومي والطبي على المصانع التي تقوم بإنتاج البروبيوتيك يكون قليل ، وقد رصدت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية وجود انتهاكات في حوالي 50% من المصانع التي تنتج هذه المكملات ، وهذه الانتهاكات تتمل في أن المكون الحقيقي لا يرقى إلى ما تم التعهد به على الملصقات الموجودة على العبوات ، كما وجدت الدراسة أن هذه المكملات تسبب عدوى لدى الأشخاص الذين  يعانون من نقص أو قصور في جهاز المناعة .

كما وجدت دراسة تم نشرها في 6 سبتمبر 2018 أن بعض الأشخاص تكون أجسامهم مقاومة للبكتريا الموجودة في مكملات البروبيوتيك لذلك لا يحققوا أي استفادة من تناولها ، كما وجد الباحثون أيضًا أنه على الرغم من أن هذه المكملات قد ساعدت في تخفيف الإسهال المرتبط بتناول المضادات الحيوية ، ولكنها أخرت إعادة نمو بكتريا الأمعاء .

وبالطبع مازال هناك الحاجة لمزيد من الأبحاث لفهم تأثير البروبيوتيك على الصحة العامة ، ولكنها ليست علاج سحري لمشاكل الجسم ، ومن الأفضل اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة وممارسة الرياضة بدلًا من تلك المكملات ، وإذا لم تكن تفعل ذلك فقد تستفيد من تناول هذه المكملات ، ولكنك ستظل في حاجه لتعديل نمط حياتك .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *