ويليام مورتون مخترع التخدير الجراحي

ارتبط اسم ويليام توماس مورتون في عالم الطب باستخدام الأثير كأول مخدر في طب الأسنان والعمليات الجراحية أيضًا ، ومع ذلك فإنه ظل طوال حياته يكافح في معارك قانونية من أجل إثبات أنه أول من استخدم الأثير كمخدر وفشل في الحصول على براءة اختراعه .

حياته المبكرة وتاريخه المهني

ولد مورتون في عام 1819م فيقرية  تشارلتون بمقاطعة وورسيستر بولاية ماساتشوستس ، وحصل على تعليم مدرسي في أكاديميات نورثفيلد وليستر وقد جرب العمل ككاتب وفي مجال الطباعة وبائع في عدة متاجر محلية في بوسطن ، ولكنه لم يجد أيًا من تلك الأعمال مرضية أو مربحة .

وفي عام 1840 م التحق مورتون بكلية بالتيمور لجراحة الأسنان وهي أول مدرسة لطب الأسنان في العالم ، ولكنه غادرها قبل أن يحصل على شهادة التخرج وعمل كمساعد وشريك تجاري لطبيب الأسنان هوراس ويلز ، ولكن الشراكة لم تستمر طويلًا فقد انتهت بعد ستة أشهر فقط .

فحول مورتون مساره مرة أخرى ، وفي عام 1844م التحق بكلية الطب بجامعة هارفارد ، ومرة أخرى لم يكمل مورتون تعليمه ، ولكن يبدو أنه خلال تلك الفترة أعجب بالسيدة التي تزوجها لاحقًا وهي ريبيكا نيدهام .

بداية معرفته بالأثير

ولتحسين فهمه بالكيمياء حضر مورتون محارات البروفيسور تشارلز جاكسون والتي تعلم منها خصائص الأثير لأول مرة ، وقد أثبت جاكسون أمام طلابه أن استنشاق الأثير الكبريتي يسبب فقدان الوعي ، وفي ضوء ذلك ادعى جاكسون لاحقًا أنه مخترع الأثير ومع ذلك فمن المحير أن جاكسون لم يطلب أبدًا من أحد زملائه الجراحين في جامعة هارفارد أن يختبر الأثير كمخدر لمنع الألم أثناء الجراحة ، فقد كان تاريخ الجراحة قبل اكتشاف الأثير كمخدر مؤلم للغاية .

واصل مورتون العمل بالطب كوسيلة لتمويل دراساته وأبحاثه في مجال الطب ، وكان قد استطاع أن يتوصل لنوع جديد من الحام يمكن به تثبيت الأسنان المزية المصنوعة من الذهب بالفم ، وكان من الضروري أيجاد طريقة جديدة لاستخراج جذور الأسنان التالفة القديمة بأقل ألم للمريض .

جرب مورتون في البداية الأفيون مع المنشطات والتنويم المغناطيسي ، ولكن تلك الطرق جميعًا لم تحقق نتائج مرضية لمورتون ، ولحسن الحظ فإن مورتورتون كان حاضرًا في المدرج الجراحي بمستشفى ماساتشوستس العام عندما كان شريكه السابق الطبيب هوراس ويلز يحاول إقناع الجمهور بأن أكسيد النيتروز يوفر طريقة عملية لإجراء جراحية بدون ألم .

وبالرغم من فشل تجربة هوراس إلا أنها كانت مصدر إلهام لمورتون ، فقد بدأ يفكر في إمكانية استخدام وكيل أقوى للتخدير وعرض الأمر على البروفيسور جاكسون ، ولا يعرف أحد ماذا دار بين جاكسون ومورتون بالتحديد ولكن معظم العلماء يعتقد أن جاكسون نصح مورتون باستخدام الأثير .

أول استخدام ناجح لمخدر الأثير

وبعد أن قام مورتون بإجراء عدد من التجارب على الحيوانات وعلى نفسه أجرى أول عملية استخراج سن بدون ألم ناجحة لتاجر من بوسطن يسمى إيبين فورست في مكتب مورتون ، وقد لفتت تلك الجراحة نظر صحفي في أحد الصحف المحلية ببوسطن والذي بدوره جذب انتباه طبيب صغير يسمى هنري بيجيلو ، فرتب مع رئيس الجراحين بمستشفى ماساتشوستس العام الطبيب جون كولينز لينظم عرض علني لمورتون أثناء استخدامه للمخدر الجديد

وفي الساعة المحددة لم يظهر مورتون ، ولذلك فإن كولينز بدأ يجهز مريضه المذعور للإجراء الجراحي ، ولكن مورتون أسرع بدخول المدرج ، وكان قد تأخر لأنه كان يجهز جهاز استنشاق الأثير الذي صممه حديثًا وكان يسعى للحصول على براءة  اختراعه ، وقد زاد تأخر مورتون من تشكك الحاضرين من طلاب الطب والجراحين ، ولكن الذي أدهشهم أن مخدر مورتون نجح ومرت العملية بسلام .

فحتى ذلك العصر كانت العمليات الجراحية غعبارة عن علاقة صاخبة للغاية تتخللها الكثير من الصرخات وتخثر الدم وانين مؤلم من مريض يتلوى من الألم ، ولكن تلك العملية أجريت في صمت تام ، وسرعان ما انتشرت هذه الأخبار حول العالم .

ولم يكن مورتون وحش جشع عديم الضمير كما صوره بعض المؤرخون ، فقد عرض حقوق مجانية لابتكاره على جميع المؤسسات الخيرية في جميع أنحاء البلاد ، ومما لاشك به أن مورتون كان متحمسًا لإلغاء الألم الجراحي ، كما منح الأثير أيضًا لتخدير آلاف الجنود المصابين في الحرب الأهلية الأمريكية .

كفاح مورتون للحصول على براءة اختراع

وبعد سنوات لم يكن مورتون سعيدًا ، فقد قدم التماسًا للكونجرس ثلاث مرات للاعتراف بأولويته في الأرباح المتحققة من استخدم الأثير ، وقد تمكن من مقابلة الرئيس الرابع عشر للولايات المتحدة فرانكلين بيرس ، ومع ذلك لم ينجح لأن خصمه البروفيسور جاكسون كان لا يزال لديه أصدقاء مؤثرون .

كما ظهر آخرون ممن ادعوا حقهم في المجد منهم الدكتور ويلز وكرافورد ويليامسون لونج ، وقد استنزفت عملية التقاضي معظم أموال مورتون المحدودة بالفعل ، وبعيدًا عن الجدل فقد أمض بعض الوقت في الاستثمار الزراعي بولاية ماستشوستس حيث قام بتربية واستيراد الماشية ، ولكنه فشل في إقناع العالم بإسهامه الفريد في علم الجراحة .

وفي عام 1868م عن عمر يناهز الثامنة والأربعين توفى مورتون فجأة بسبب احتقان الدماغ أو ربما نزيف المخ بعد أن سافر في منتصف يوم صيفي شديد الحرارة وهو غاضب بشدة لأنه قرأ مقال في مجلة أتلانتك ينسب اختراع الأثير إلى البروفيسور جاكسون ، وقد عاش جاكسون أكثر من مورتون ولكنه توفى في ملجأ لرعاية المجانين في النهاية .

المراجع:

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *