يوهان كونراد ديبل : “فرانكنشتاين” الحقيقي

ولد يوهان كونراد ديبل في قلعة فرانكنشتاين عام 1673، وهي تقع بالقرب من دارمشتات بألمانيا ، وكانت حياته محاطة بالغموض والأساطير ، حتى أن الكاتبة ماري شيلي اقتبست شخصيته في روايتها الشهيرة فرانكنشتاين (على الرغم من أن هذا الأمر مازال يثير الجدل ) .

دراسته اللاهوتية والاهتمام بالخيمياء

درس ديبل اللاهوت والفلسفة والكيمياء في جامعة جيسن ، وحصل على درجة الماجستير في اللاهوت في عام 1693 ، ونشر العديد من الأعمال اللاهوتية تحت اسم كريستيانوس ديمقريطس ولا يزال معظم هذه الأعمال موجود حتى الآن ، وكانت حياته مشحونة بالمغامرة ، وقد وقع في الكثيرمن الورطات بسبب أفكاره وآرائه المثيرة للجدل وأيضًا بسبب المال ، وتم سجنه بتهمة الهرطقة .

ولأن ديبل درس الطب ، قام بإنشاء مختبر لنفسه في قلعة فرانكشتاين حتى يكون حرًا في إجراء تجاربه الغريبة ، وقد قضى ديبل معظم وقته مع هوايته المفضلة وهي الخيمياء والتي كانت شائعة في ذلك الوقت .

والخيمياء هي نوع من التجارب العلمية الزائفة على العناصر وهي قريبة من الكيمياء ولكن يطلق عليها اسم “الكيمياء المجنونة ” ، وكان التحدي الذي يواجهه ديبل هو إمكانية تحويل الرصاص ذهب ، ولكن ديبل كان أيضًا مثل فيكتور فرانكشتاين في الرواية ، فقد كان مهووسًا بفكرة إمكانية تحقيق الخلود باستخدام الوسائل العلمية .

ولذلك استخدم أجزاء من جثث الحيوانات وجثث البشر في محاولة غير مجدية لإعادة الحياة إلى هذه الأجزاء الميتة ، ويقال أنه استخدم يده لعمل تجربة يحاول فيها نقل الروح من جثة إلى أخرى واستخدم قمع وخرطوم والكثير من الشحوم لعمل ذلك ، كما قام بعمل عدة تجارب شنيعة أخرى أدت لطرده من المدينة بعد أن وصلت أخباره إلى آذان سكانها .

إكسير الحياة

وقد صنع ديبل زيتًا من العظام والدم وبعض أجزاء الحيوانات الأخرى وهو معروف الآن باسم زيت ديبل ، إلا أنه كان يحلم أن يكون هذا الزيت هو “إكسير الحياة” .

وفي عام 1704 استخدم هذا الزيت مع شريكه وريش هاينريش ديسباخ ، لإنتاج الأصباغ الحمراء بدلًا من كربونات البوتاسيوم ، ولكن لدهشتهم فقد حصلوا على صبغة زرقاء تسمى الآن “اللون الأزرق البروسي” وكان ذلك أثناء إقامتهم في برلين ، وقد أسسوا معًا مصنع لإنتاج تلك الصبغة في باريس .

وقد أدت سمعة ديبل كرجل دين مثير للجدل إلى اكتسابه كلًا من الأصدقاء والأعداء أيضًا في جميع أنحاء أوروبا ، ومن بينهم إيمانويل سويدنبرغ والذي كان تلميذ لديبل ومن أبرز مؤيديه والمدافعين عنه ، ولكنه في النهاية أصبحمن أشد منتقديه واعتبره “أكثر الشياطين دموية والذين حاولوا القيام بأشياء شريرة ” .

وقد أوضح الفيلسوف سويدنبرغ موقفه قائلًا أنه كان يؤمن بكتابات ديبل التي دعت إلى حل الكنائس التقليدية وإتاحة المجال للإيمان الشخصي ورفض فكرة أن الكتاب المقدس هي كلمات الله الحرفية ، ولكن سويدنبرغ انتقد ديبل فيما بعد لأنه لا يرتبط بأي مبدأ أو عقيدة وأنه شخصًا انتهازيًا استغل جاذبية اللاهوت لتحقيق مكاسب مالية ونفوذ اجتماعي .

وفاته

توفى ديبل في قلعة فيتجنشتاين عام 1734 ، بسبب السكتة الدماغية ، ولكن بعض العلماء المعاصرين يرجح أنه مات بالتسمم ، ومازال هناك جدل حول مدى قربه من الشخصية التي ابتكرتها الكاتبة ماري شيلي على الرغم من أن شيلي قد زارت قلعة فرانكنشتاين بالفعل .

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *