سيرة حياة الملكة فيكتوريا

كانت الملكة فيكتوريا (أليكساندرينا فيكتوريا) عضوا في منزل هانوفر والذي سمي في وقت لاحق بمنزل وندسور ، وكانت تحكم المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا وإمبراطورة الهند ، كما كانت أطول من حكم بريطانيا العظمى حتى تخطت الملكة إليزابيث الثانية فترة حكمها ،  حكمت فيكتوريا خلال فترة من التوسع الاقتصادي والامبريالي وأطلق اسمها إلى العصر الفيكتوري ، وقد تزوج أبناؤها وأحفادها من العديد من العائلات المالكة في أوروبا ، وقد نقل بعضهم جين مرض الهيموفيليا إلى تلك العائلات .

طفولة الملكة فيكتوريا :
كانت ألكساندرينا فيكتوريا هي الابنة الوحيدة لإدوارد دوق كينت والإبن الرابع للملك جورج الثالث ، وكانت والدتها فيكتوار ماريا لويزا من ساكس كوبورغ ، شقيقة الأمير (لاحقاً الملك) ليوبولد أمير البلجيكيين .

تزوج إدوارد من فيكتوار عندما كان هناك حاجة إلى وريث للعرش بعد وفاة الأميرة شارلوت (التي كانت متزوجة من ليوبولد شقيق فيكتوار) ، وقد توفي إدوارد في عام 1820م قبل وفاة والده الملك جورج الثالث ، وقد أصبحت فيكتوار وصية على ابنتها أليكساندرينا فيكتوريا كما أوصى إدوارد .

كان جورج الرابع يكره فيكتوريا وعندما أصبح ملكاً ، قام بعزل الأم وابنتها عن بقية البلاط ، وقد ساعد الأمير ليوبولد الأرملة وطفلتها مالياً.

وريثة العرش :
أصبحت الملكة فيكتوريا وريثة للتاج البريطاني بعد وفاة عمها جورج الرابع عام 1825م ، وقد منحها البرلمان دخلًا مخصصًا لها ، ولكنها بقيت معزولة نسبيًا دون أي أصدقاء حقيقيين ، على الرغم من امتلاكها لكثير من الخدم والمعلمين والكلاب الأليفة .

وقد حاولت معلمتها لويز ليزن تعليمها قواعد الانضباط التي وضعتها الملكة السابقة إليزابيث الأولى ، كما قام خالها ليوبولد بتعليمها قواعد السياسة .

وعندما بلغت سن الثامنة عشر خصص لها عمها ويليام الرابع دخلًا منفصلًا ومنزلًا ولكن والدتها رفضت السماح لها بذلك ، وقد تم إقامة حفل راقص على شرف الأميرة  فيكتوريا واستقبلتها الجماهير والحشود في الشوارع .

الملكة :
أصبحت فيكتوريا الملكة بعد وفاة عمها وليام الرابع بشهر ، وبدأت في استبعاد والدتها من دائرتها الداخلية، وجاءت أول الأزمات في عهدها بعد أن انتشرت شائعات حول الليدي فلورا وهي إحدى وصيفات والدتها حيث تم الادعاء بأنها كانت حاملًا من مستشار والدتها كونروي ، وقد توفت الليدي فلورا بسبب ورم في الكبد ، ولكن خصوم الملكة استغلوا هذا الحدث للتشكيك في طهارتها .

زواجها:
كانت فكتوريا كبيرة بالقدر الكافي للزواج ، وفكرة وجود ملكة غير متزوجة لم تكن مقبولة من فيكتوريا أو مستشاريها ، ولذلك كان يجب عليها الزواج بشرط أن يكون الزوج من العائلة الملكية وبروتستانتيًا ، بالإضافة إلى أن يكون في سن مناسب ، مما جعل الخيارات أمامها قليلة إلى حد ما .

كان الأمير ليوبولد يروج لابن عمها الأمير ألبرت من ساكس كوبورغ وغوتا لسنوات عديدة ، وقد كانا التقيا لأول مرة عندما كانا في السابعة عشرة من عمرهما وبدءا بالتوافق ، عاد الأمير ألبرت إلى إنجلترا عندما كان في العشرين من عمره ، وقد اقترحت فيكتوريا التي كانت تحبه الزواج ، وبالفعل تزوجا في 10 فبراير 1840.

كان لفيكتوريا وجهات نظر تقليدية حول دور الزوجة والأم ، وعلى الرغم من أنها كانت الملكة وألبرت كان الأمير، إلا أنه كان يتقاسم المسؤوليات الحكومية معها على قدم المساواة .

الأمومة :
أنجبت الملكة فيكتوريا طفلتها الأولى عام 1840م ، وتلاها الأمير إدوارد أمير ويلز في عام 1841م ، كما أنجبت بعد ذلك ثلاثة أولاد وأربعة بنات ، وقد عاش جميع أبنائها .

الحكم :
بعد انتهاء الأزمة التي حدثت في بداية عهد فيكتوريا وسقوط الحكومة في عام 1841م ، لم تتعرض الملكة خلال فترة حكمها لأزمات أخرى .

وقد زارها عدد من ملوك أوروبا ، كما ذهبت مع زوجها في زيارة لألمانيا ، وقد استغلت علاقاتها هي وزوجها ألبرت لتوسيع شبكة علاقتهما الخارجية ، وقد أساء ذلك إلى وزير الخارجية اللورد بالميرستون لأنه كان يتعارض مع أفكاره ، وقد كانت الملكة وزوجها يعتقدان في كثير من الأحيان أن أفكاره عدوانية للغاية .

وقد عمل ألبرت على إقامة معرض كبير في قصر الكريستال في هايد بارك ، مما جعله يكتسب شعبية كبيرة بين عامة الشعب .

الحروب :
جذبت الحروب في شبه جزيرة القرم اهتمام الملكة فيكتوريا ، وقد أدت مخاوف فيكتوريا على الجرحى والمرضى إلى تأسيسها مستشفى رويال فيكتوريا ،وكنتيجة للحرب أصبحت فيكتوريا أقرب إلى الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث والإمبراطورة أوجيني .

كما فاجأ تمرد السبيويون في جيش شركة الهند الشرقية فيكتوريا ، وقد أدت هذه الأحداث والأحداث اللاحقة إلى الحكم البريطاني المباشر على الهند ، وحصول فيكتوريا على لقب جديد كإمبراطورة للهند.

الملكة فيكتوريا والحداد :
ظلت الملكة فيكتوريا في الحداد لفترة طويلة بعد سلسلة من الوفيات في عائلتها منها وفاة والدتها ، وفي النهاية فشلت صحة الأمير ألبرت بعد أن أصيب بنزلة برد ولم يتمكن من التعافي منها ، وربما أصابه السرطان ، كما اعتقد الأطباء أنه مصابا بحمى التيفوئيد وتوفي في الرابع عشر من ديسمبر عام 1861م ، وقد دمر موته الملكة وجعلها الحداد الذي فرضته لفترات طويلة تفقد جزء كبير من شعبيتها .

السنوات الأخيرة :
عاشت فيكتوريا بعد وفاة زوجها في حالة من العزلة ولكنها حافظت على دور نشط في الحكومة حتى وفاتها في عام 1901م ، بعد أن قامت ببناء عدة نصب تذكارية لزوجها ، وقد تضاءلت شعبيتها وأثيرت حولها الشكوك بأنها تفضل الألمان أكثر من الإنجليز ، ولكنها في النهاية أطول ملكة حكمت بريطانيا على الرغم من أن العرش في تلك الفترة قد بدأ نفوذه في الحكومة يتراجع ليصبح منصب شرفي أكثر من كونه ذو تأثير وسلطة .

المراجع:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *