سيرة حياة العالم جاليليو

كان جاليليو عالم فلك وفيلسوف إيطالي ، وقد كان له دورًا رائدًا في الثورة العلمية الحديثة ، حيث قام بتطوير التلسكوب ، كما كان له العديد من الاكتشافات الهامة في علم الفلك ، وقد كان من كبار مؤيدي نظرية العالم نيكولاس كوبرنيكوس بأن الشمس مركز الكون ، وقد تم اتهامه بالهرطقة ووضع تحت الإقامة الجبرية ، وقد كان من ضمن اكتشافاته العلمية أن وضع الأساس لاثنين من العلوم الجديدة حول طاقة الوضع وميكانيكا المواد .

سيرة قصيرة من حياة جاليليو :
ولد جاليليو جاليلي في مدينة بيزا الإيطالية التي كانت تابعة لدوقية فلورنسا عام 1564م ، وكانت عائلته نبيلة ولكنها فقيرة .

وقد أدرك والداه ذكاء الطفل جاليليو وموهبته الفطريين ، لذلك قاما بعمل تضحيات كبيرة لتعليمه ، ولكنهما أصرا على أن يدرس الطب والذي كان مهنة مربحة في ذلك العصر ، ولكن بعد التحاقه بجامعة بيزا أصبح جاليليو مفتونًا بمجموعة واسعة من المواد العلمية ، كما أنه انتقد العديد من تعاليم أرسطو التي كانت تهيمن على التعليم على مدار 2000 عام ماضية .

عُين جاليليو بعد ذلك كأستاذ للرياضيات في جامعة بيزا ، ولكن انتقاداته الكثيرة لأرسطو جعلته يعيش حالة عزلة بين زملاؤه ، وبعد ثلاثة سنوات من الاضطهاد استقال من جامعة بيزا وذهب إلى جامعة بادوفا ، وقد كان يدرس الرياضيات هناك ، وقد اجتذبت محاضراته الشيقة أتباعًا كثر ، واستطاع أن يقضي الثمانية عشر عامًا التالية في متابعة اهتماماته بعلم الفلك والميكانيكا .

وخلال تلك الفترة قام جاليليو باكتشافات مهمة حول الجاذبية والقصور الذاتي للأجسام ، كما اخترع مقياس للحرارة ، كما عمل على اختراع ساعة تعمل بالبندول ، وعمل أيضًا دون كلل على علم القياس أو المزولة (هو العلم الذي يهتم بحساب الوقت من خلال قياس ظل الشمس) ، كما وضع بعض قوانين الحركة أيضًا.

وقد حصل جاليليو على شهرة واسعة في علم الفلك ، ولكن دعمه لنظرية مركزية الشمس والتي استنتجها من قبل العالم كوبرنيكوس جعلته يلقى معارضة كبيرة من الكنيسة الكاثوليكية الرومانية المقدسة ، كما كان جاليليو من أشد المعجبين بعالم الرياضيات والفلكي الألماني يوهانس كيبلر .

كما تمكن جاليليو من اكتشاف العديد من أسرار الكون من خلال التلسكوب الذي اخترعه حيث كان لهذا التلسكوب القدرة على التكبير 30 درجة ، وقد وجد من خلال هذا التلسكوب أن كوكب زحل يحتوي على خاتم جميل من السحب ، كما اكتشف أن القمر ليس مسطحًا ولكن به قمم جبال وفوهات ، كما اكتشف أيضًا أربعة أقمار لكوكب المشتري .

استخدم جاليليو البراهين الرياضية لكوبرنيكوس ، لدعم نظرية مركزية الشمس ، وقد كان يعلم أن نشر هذه الاستنتاجات سوف يؤدي إلى استنكار الكنيسة ، مع ذلك قرر المخاطرة بالرغم من أنه كان كاثوليكياً متدينًا ، ولكنه كان يشعر أن الكنيسة مخطئة في اعتمادها على الكتاب المقدس كمصدر لجميع الدراسات العلمية .

وكان يقول :” إن الكتاب المقدس طريق الذهاب للسماء وليس الطريق الذي تسلكه السماء ” ، وقد اعتمدت الكنيسة في إنكارها لمركزية الشمس على بعض الأحكام الإنجيلية التي كانت تقول إن الأرض راسخة ولا يمكن تحريكها ، وقد اعتبر جاليليو أن ذلك خطأ في الكتاب المقدس .

بدأت الكنيسة بالفعل في منع تعاليم جاليليو ، وخاصة أي شيء يدعم رأي كوبرنيكوس ، ومع ذلك كان البابا أوربان الثامن أكثر تفكيرًا من غيره وسمح لجاليليو بنشر أعماله العظيمة في علم الفلك في عام 1623م .

ولكن بعض العناصر المحافظة داخل الكنيسة سعت لمهاجمة معتقداته وكتاباته ، وقد نشر جاليليو أحد كتيباته حول نظام الكون ، وقد بدا في هذا الكتيب أنه يسخر من كلمات البابا أوربان الثاني مما جعل البابا يفقد تعاطفه معه ، ونتيجة لذلك تم إلقاء القبض عليه وتم سجنه لعدة شهور ، وأدين بالابتداع وأجبر على التراجع عن معتقداته .

أمضى جاليليو السنوات المتبقية من حياته تحت الإقامة الجبرية ، وكان لديه ثلاثة أطفال ولدوا خارج إطار الزواج من مارينا جامبا ، وقد كان قريبًا بشكل خاص من إحدى بناته كانت تسمى بوليسينا ولكنها دخلت الدير واتخذت اسم الأخت ماريا سيليست ، أصيب جاليليو بالعمى قبل وفاته ، وتوفي في 8 يناير عام 1642م عن عمر يناهز 77 عامًا .

وفي وقت لاحق تم الإشادة بقوانين جاليليو في الفيزياء ، وقد أطلق عليه البعض اسم “أبو الفيزياء الحديثة” .

المراجع:

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *