كيف تتشكل العادات اليومية في المخ ؟

هناك ملايين الأشياء التي نفعلها كل يوم دون تفكير وبشكل تلقائي ، مثل غسل الأسنان أو تجفيف الشعر بعد الاستحمام ، أو فتح الهاتف لقراءة كل الرسائل الواردة أثناء غلقه ، ولكن ما الذي يحدث في المخ عندما نمارس عادة جديدة لم نعتاد عليها من قبل ؟

ما هي الأشياء التي تفعلها عادًة دون التفكير فيها ؟ ربما هو غلق الباب كلما خرجت من المنزل ، وهو الأمر الذي قد يزعجك بعد مغادرة المنزل وتبدأ أن تسأل نفسك عن ما إذا كنت قد أغلقت باب المنزل عند مغادرته أم لا ؟ ، وذلك لأنك فعلت ذلك بشكل تلقائي دون إدراك مما يجعلك تشعر بالشك حيال ذلك الأمر عند التفكير فيه .

أو ربما قد تكون وصلت إلى وجهة معينة دون أن تفكر في طريقة القيادة أو المسار الذي ستسلكه ، حيث أن مخك أعتاد على ذلك الطريق فتذهب إلى ذلك المكان بشكل تلقائي دون التفكير في الأمر .

وهو ما يثبت أن العادات تقود حياتنا دون أن ندرك أو نفكر في تفاصيل الأمور ، وربما تريد كسر بعض العادات التي أعتدت عليها لتقوم بتجربة عادات جديدة .

ولكن بالطبع العادة هي من الأمور المفيدة لحياتنا ، حيث تجعلنا نتقن الأمور بشكل أفضل في كل مرة نفعلها ، وهذا ما جعل أرسطو يعتقد أن التفوق ( عادة ) وليس ( عملًا ) .

ويبقى السؤال : كيف تتشكل العادات في أذهاننا ؟ وكيف أن وصلات الجسم العصبية تتصرف كما لو كان ذلك الأمر مكرر فيقوم الجسم بفعله دون مجهود ودون تفكير في الأمر كثيرًا ؟

وهذا السؤال قد طرحته  Ann Graybiel وتلاميذ جامعة Massachusetts للتكنولوجيا ، وقد أجابت عنه دراسة نشرت في صحيفة علم الأحياء الحالي أو  the journal Current Biology .

دعم وترابط الإشارات العصبية :
بالرغم من أن ممارسة العادات تبدو أمر سهل ومريح لأننا نفعل الأشياء التي أعتدنا عليها بصورة تلقائية دون مجهود أو تفكير ، إلا أن تلك العادة يكمن خلفها العديد من العمليات العصبية المعقدة ، والتي تقوم بتجزئة الحركات والسلوكيات إلى إشارات صغيرة تتجمع معًا وتدعم بعضها البعض لتجعل الشخص يفعل العادة بسرعة دون مجهود .

مثال :
فتح باب السيارة وركوب السيارة وضبط المرآة وربط حزام الأمان ، فهي مجموعة من الأفعال لا تستغرق وقت في فعلها لأنك أعتدت عليها ، وهي في الواقع مجموعة من الأوامر العصبية التي تدعم بعضها البعض لتشكل عادة لدى الشخص .

وتقترح الدراسة الحديثة التي بحثت عن ذلك الأمر أن خلايا المخ تقوم بعملية ربط الأفعال التي تم تجزئتها لتُشكل عادة معينة ، بل ووجد أن هناك منطقة في المخ وهي المسئولة عن إتخاذ القرارات تلعب دور كبير في تشكيل العادات .

ومن خلال العمل على فئران التجارب وجد أن هناك مجموعة من الإشارات العصبية تنتقل في صف واحد عبر مركز إتخاذ القرارات في الدماغ ، وتتجمع لتتحول إلى أفعال تلقائية وهي التي تسمى ( عادات ) .

حيث وجد أن في بداية تعليم الفئران أمر ما تسير تلك الإشارات في المخ على شكل سلسلة من الإشارات العصبية ، لكن عندما تحول ذلك الأمر إلى عادة لم تطلق المخ تلك السلسلة من الإشارات العصبية ، بل أطلقت إشارة عصبية واحدة في بداية فعل العادة وإشارة عصبية واحدة عند الانتهاء من فعل تلك العادة .

كما وضح فريق البحث أن كسر العادات قد يكون أمر مرهقًا ومتعبًا في بداية الأمر لأن المخ أعتاد على تصرف معين يتحكم فيه الإشارات العصبية في المخ .

أنماط المخ التي تعبر عن العادات :
وقامت جابريل الباحثة بإجراء دراسة أخرى أكثر تخصيصًا ، حيث بدأت في تعليم مجموعة من الفئران عادة جديدة وهي الضغط على المقبض مرتين بشكل معين ، ولتحفيز الفئران على إتباع تلك التعليمات كان يتم مكافئتها بتناولها الحليب بالشيكولاتة .

وبمجرد أن أعتادت الفئران على الضغط على المقبض مرتين بشكل معين ، تم تسجيل إشارات المخ وتم ملاحظة أن الإشارات العصبية أطلقت إشارة عصبية واحدة في بداية فعل العادة ، وإشارة عصبية واحدة عند الانتهاء من فعل تلك العادة لتُنبه بإنتهاء فعل ذلك الروتين .

بل وتوصل الباحث الرئيسي لتلك الدراسة وهو Nuné Martiros الباحث في جامعة هارفارد بكامبريدج ، أن هناك وصلات عصبية داخلية تسمى inter neurons وهي تثبط أداء أي أفعال أخرى لحين انتهاء المخ من فعل العادة التي أعتاد عليها .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *