نظرة سريعة على حياة نابليون بونابرت

يعتبر نابليون بونابرت (1769 -1821م ) قائدًا عسكريًا فرنسيًا ومن أكثر الشخصيات المؤثرة في تاريخ أوروبا والعالم أجمع .

ولد نابليون في كورسيكا في 15أغسطس 1769م  ، عمل لاحقًا كضابط في الجيش الفرنسي ، وقد برز دوره بعد كقائد عسكري بعد إعلان الجمهورية الفرنسية الأولى وقد ظهرت قدراته المميزة كقائد عسكري عندما كان يحارب في إيطاليا ، قاد نابليون بعد ذلك انقلابًا في عام 1799م وعين نفسه في منصب القنصل الأول ، وبعد ذلك بخمسة سنوات عين نفسه إمبراطور فرنسا ، وفي بداية القرن التاسع عشر شن نابليون مجموعة من الحروب الفرنسية الموسعة بهدف السيطرة على أوروبا أطلق عليها فيما بعد بالحروب النابليونية ، وبالفعل حقق نابليون سلسلة كبيرة الانتصارات على الجيوش الأوروبية وكان أهم هذه انتصاراته الفوز في معركة أوسترليتز أو معركة الأباطرة الثلاثة والتي حقق فيها نابليون نصرًا كبيرًا على الإمبراطور الروسي وإمبراطور روما ، وقد بدا في ذلك الوقت أنه لا شيء يمكن أن يقف أمام تفوق وعبقرية نابليون التكتيكية وطموحه الجامح.

ولكن بالرغم من ذلك أدى غزو الجيش الفرنسي لروسيا في عام 1812م إلى عكس كل النتائج والانتصارات السابقة ، فبالرغم من أن الجيش الفرنسي قد اجتاح الأراضي الروسية حتى وصل إلى مشارف موسكو إلا أن هذا النصر كان أجوف حيث أن الإمبراطور الروسي كان يأمر قواته بالانسحاب من القرى وإخلائها وحرقها قبل الخروج منها ، وبذلك تُرك الجيش الفرنسي في روسيا بدون أي إمدادات أو طعام أو مواد تدفئة ، واضطر نابليون إلى سحب جيشه من روسيا وقد كان الانسحاب كارثيًا حيث مات الكثير من الجنود بسبب البرد الروسي القارص .

تمت هزيمة نابليون من قبل قوات التحالف السادس في لايبزيغ عام 1813م ، وفي العام التالي استطاع التحالف غزو فرنسا وألقي القبض على نابليون وأجبر على التنازل عن العرش وتم نفيه إلى جزيرة ألبا ، وأعيد الملك لويس الثامن عشر إلى حكم فرنسا ، ولكن نابليون استطاع الهروب من إلبا بعد أقل من عام على نفيه ، فأرسل الملك لويس الثامن عشر قوات من جيشه لإعادة اعتقاله ، ولكن نابليون استطاع التأثير في قوات الملك والتي كانت تضم مجموعة من جنود نابليون السابقين ولذلك انضمت تلك القوات إلى نابليون ، عاد نابليون على رأس قواته إلى باريس مما جعل الملك لويس الثامن عشر يهرب واستعاد نابليون سلطته .

وعلى الفور كونت ثماني دول أوروبية تحالفًا لقتال نابليون وكان هذا التحالف بقيادة دوق ويلنجتون وقد تجمعوا في واترلو في يونيو من عام 1815م ، وقد كان جيش نابليون متفوق في بداية معركة واترلو ولكن وصول القوات البروسية وانضمامها إلى قوات التحالف حسم المعركة ضد الفرنسيين .

تعليق على حياة نابليون :
على الرغم من خسارة نابليون ونفيه مجددًا إلا أنه مازال واحد من أعظم القادة العسكريين في تاريخ أوروبا ، ومازالت تكتيكاته العسكرية تُدرس في الأكاديميات العسكرية على مستوى العالم ، كما أن حروبه مهدت الطريق لتكوين الدول الأوروبية الحديثة وإزالة العديد من الأنظمة الإقطاعية التي كانت مسيطرة على أوروبا لفترات طويلة ، كما أنه وضع الأسس الإدارية والقضائية الحديثة لجزء كبير من دول أوروبا الغربية .

إلا أن  طموحات نابليون الجامحة  كانت تكلفتها باهظة جدًا حيث أدت إلى مقتل حوالي 6 ملايين شخص في جميع أنحاء أوروبا ، ومن المفارقات الغريبة أن نابليون تم وصفه بـ ” المدافع الاستبدادي عن الديمقراطية ” .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *