سيرة حياة “ماري كوري “

ماري كوري هي أول سيدة تحصل على جائزة نوبل ، بالإضافة ألى أنها أول شخص يحصل على الجائزة مرتين .

من هي ماري كوري ؟
هي ماريا سكيلودسكا ، وقد ولدت في 7 نوفمبر عام 1867م ، وقد أدت جهودها هي وزوجها بيير كوري لاكتشاف مادتي البولونيوم والراديوم ، كما أنها قامت بتطوير الأشعة السينية بعد وفاة زوجها ، وقد توفت ماريا في 4 يوليو عام 1934م .

ماذا اكتشفت ماري كوري ؟
استطاعت ماري كوري بالتعاون مع زوجها اكتشاف النشاط الإشعاعي للراديوم والبولونيوم أثناء عملهما ، وكانت ماري قد انبهرت بعمل الفيزيائي الفرنسي هنري بيكريل والذي اكتشف النشاط الإشعاعي وأنه يفوق الأشعة السينية .

وقد أجرت ماري أبحاثها الخاصة على عنصر اليورانيوم واكتشفت أن الأشعة التي تنبعث منه تظل ثابتة مهما كانت حالة أو شكل اليورانيوم ، وقد افترضت أن الإشعاع يأتي من البنية الذرية للعنصر ، وقد أدت تلك الفكرة الثورية لظهور مصطلح “النشاط الإشعاعي ” لوصف هذه الظاهرة كما ظهر مجال جديد يعرف بالفيزياء الذرية .

بعد اكتشاف ماري للنشاط الإشعاعي واصلت عملها مع زوجها لدراسة معدن اليورانيت (الذي يحتوي على اليورانيوم والراديوم ) ، وقد اكتشف الزوجان عنصرًا مشعًا جديدًا  في عام 1898م وأطلقوا عليه اسم البولونيوم (نسبة إلى بولندا بلد ماري الأصلي) كما اكتشفوا وجود مادة مشعة أخرى في معدن اليورانيت وأطلقوا عليها اسم الراديوم .

الزوج والأبناء :
التقت ماري بزوجها الفيزيائي الفرنسي بيييركوري عن طريق أحد زملاؤها في جامعة السوربون ، وقد كانت ماري تعمل على دراسة لأنواع الفولاذ المختلفة وخصائصها المغنطيسية ، وقد احتاجت لمختبر لتعمل فيه ،وقد دعاها بيير لتعمل معه ثم تطورت علاقة رومانسية بينهما تطورت إلى الزواج في 26 يوليو 1895م ، وقد عملا سويًا ، وبعد اكتشاف ماريا للنشاط الإشعاعي ترك بيير أبحاثه الخاصة وعمل معها  في أبحاثها .

تلقت ماريا صدمة كبيرة بعد وفاة زوجها في عام 1906م بعد أن صمته عربة تجرها الخيول عن طريق الخطأ ، وبالرغم من حزنها ولكنها استمرت في أبحاثها وتولت منصب للتدريس في جامعة السوربون وهي بذلك أول سيدة تعمل في هيئة التدريس بجامعة السوربون .

أنجبت ماري من زوها بيير إبنتان هما أيرين (1897م) وإيف (1904م) ، وقد سارت أيرين على نهج والدتها وحصلت على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1935م .

حياة كوري المبكرة :
ولدت ماري كوري في بولندا فب 7 نوفمبر 1867م ، وكان والديها مدرسين ، وكانت ماري هي الطفلة الصغرى بين خمسة إخوة ، وقد كانت ماري تتمتع بعقل نابغ منذ طفولتها ، ولكنها تعرضت لصدمة كبيرة في طفولتها بعد وفاة والدتها بسبب مرض السل وهي مازالت في سن العاشرة .

التعليم :
بعد أن أنهت ماري دراستها الثانوية لم تستطيع الالتحاق بجامعة وارسو لأنها مخصصة للرجال ، ولكنها واصلت دراستها في جامعة وارسو العائمة والتي كانت عبارة عن مجموعة من الفصول غير الرسمية وكانت تعقد سرًا ، وكانت ماري وأختها برونيا تحلمان بالسفر للخارج للحصول على شهادة جامعية ولكن إمكانياتهما المادية لم تسمح بذلك .

عقدت ماريا صفقة مع أختها بحيث تسافر أختها لاستكمال دراستها بينما تعمل ماريا ، وحين تعود برونيا تستكمل ماري دراستها ، وقد عملت ماري كمدرسة ومربية لمدة خمسة سنوات ، وقد استخدمت أوقات فراغها للقراءة في الكيمياء والفيزياء والرياضيات .

استطاعت ماري السفر إلى باريس في عام 1891م والتحقت بجامعة السوربون ، ولكنها عاشت حياة صعبة بسبب نقص المال حيث كانت تعيش على الشاي والخبز والزبد ، وقد أدى ذلك إلى سوء حالتها الصحية ، وبالرغم من ذلك أكملت ماري دراسة الماجستير في الفيزياء عام 1893م ، كما حصلت على الماجستير في الرياضيات في العام التالي .

جائزة نوبل :
حصلت كوري على جائزة نوبل في الفيزياء في عام 1903 مناصفة مع زوجها وهنري بيكريل ، لعملهم في النشاط الإشعاعي ، وقد اكتسب الزوجان بعد فوزهما بالجائزة شهرة دولية ، واستخدما أموال الجائزة لتطوير أبحاثهما .

فازت كوري في عام 1911 م بجائزة نوبل الثانية وهذه المرة في الكيمياء لاكتشافها الراديوم والبولونيوم ، ولكنها حصلت على الجائزة وحدها ، وقد أهدتها لروح زوجها الراحل في محاضرة القبول ، وفي هذا الوقت انضمت كوري إلى علماء مشهورين آخرين من بينهم ألبرت أينشتاين و ماكس بلانك لحضور مؤتمر سولفاي في الفيزياء الذي أقيم لأول مرة عام 1911م لمناقشة العديد من الاكتشافات الرائدة في مجالاتهم .

أبحاث كوري في مجال الأشعة السينية :
عند اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914 ، كرست كوري وقتها ومواردها لمساعدة هذه القضية ، وقد دافعت عن استخدام أجهزة الأشعة السينية المحمولة في أرض المعركة ، وأطلق على هذه الأجهزة الطبية  لقب “ليتل كوري” ، وقد استغلت كوري شهرتها لمواصلة أبحاثها بعد انتهاء الحرب ، وقد سافرت إلى الولايات المتحدة مرتين  في عامي 1921 و 1929  وكان الهدف من هذه الزيارة جمع الأموال لشراء الراديوم وإنشاء معهد أبحاث الراديوم في وارسو .

وفاة ماري كوري :
توفت ماري كوري في 4 يوليو 1934م بسبب فقر الدم اللاتنسجي ويرجح أن السبب في هذا المرض هو تعرضها المستمر للإشعاع حيث أنها كانت تحمل أنابيب الاختبار معها باستمرار .

ميراث كوري :
تركت ماري كوري خلفها الكثير من الأبحاث والمساهمات العلمية ، وقد أطلق اسمها على العديد من المؤسسات التعليمية والبحثية والمراكز الطبية ، بما في ذلك معهد كوري وجامعة بيير وماري كوري  والتي تم تغيير أسمها فيما بعد إلى UPMC .

كما تم نقل جثمان ماري وزوجها بيير كوري في عام 1995م إلى البانثيون (مقبرة العظماء) في باريس ، وهو المكان الذي يدفن فيه أعظم العقول في فرنسا ، وقدأصبحت كوري أول واحدة من خمس نساء فقط تم دفنهن هناك ، وفي أواخر عام 2017م استضاف البانثيون معرضًا لتكريم ذكري ميلاد كوري الـ150 .

المراجع:

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *