أشد الأوبئة حصدًا لأرواح البشر على مدار التاريخ

قد أدى التقدم العلمي والطبي على مدار التاريخ إلى القضاء على العديد من الأمراض إما عن طريق التطعيم أو تطوير علاج فعال ، ولكن لا تزال العديد من الأمراض المميتة تُزهق آلاف الأرواح في البلدان النامية .

فحتى الآن لم يجد الطب علاجا للأمراض الفيروسية ، ومازالت البلدان الصناعية تواجه أيضا مشاكل مقاومة المضادات الحيوية ، فضلا عن انتشار الأمراض الاستوائية في المناطق المعتدلة نتيجة لتغير المناخ .

مرض الجدري
بحمد من الله تم القضاء على واحد من الأمراض الأكثر فتكا في التاريخ ، وذلك منذ عام 1980م نتيجة لحملة عالمية لإعطاء لقاح لهذا المرض ، ومن المستحيل معرفة عدد الأشخاص الذين ماتوا بسبب الجدري ، ولكن خلال القرن العشرين فقط يُقدر أن هذا المرض قد حصد حياة ما يقرب من 300 إلى 500 مليون شخص .

وعلى الرغم من حقيقة أنه لم يتم الإبلاغ عن أي حالات جديدة منذ عام 1980 م ، إلا أن هناك مخاوف من إمكانية استخدام هذا الفيروس للحرب البيولوجية حيث لا يزال الفيروس محصوراً في مختبرات الولايات المتحدة وروسيا .

الطاعون الدبلي Bubonic plague
هذا المرض كان مسؤولا عن ما يسمى بالموت الأسود الذي بلغ ذروته بين عامي 1348 و 1350 حيث تسبب في مقتل حوالي ثلث سكان أوروبا في العصور الوسطى ، وهذا المرض ناتج عن بكتيريا تسمى يرسينيا بيستيس Yersinia pestis التي تعالج اليوم بنجاح بالمضادات الحيوية .

الطاعون الدبلي نادر للغاية ظهوره في الوقت الحالي ، حيث تنتقل بكتيريا الطاعون إلى البشر من خلال لدغات من البراغيث المتغذية سابقاً على حيوان مصاب مثل الفئران أو القوارض الأخرى .

الإنفلونزا الأسبانية
إن وباء الأنفلونزا من أكثر الأمراض دموية في التاريخ ، فبعدما انتشر في جميع أنحاء العالم في نهاية الحرب العالمية الأولى في عام 1918م ، أصاب حوالي ثلث سكان العالم ، وكان هذا الوباء ناجمًا عن فيروس الأنفلونزا H1N1 ، وهو نفس السلالة التي تسببت في ما يسمى بوباء أنفلونزا الخنازير في عام 2009 ولحسن الحظ لم يحدث هذا السيناريو الأسود ، وفي أغسطس 2010 أعلنت منظمة الصحة العالمية WHO-the World Health Organization نهاية وباء انفلونزا الخنازير .

الانفلونزا الموسمية :
في كل عام تتسبب الإنفلونزا الموسمية بوفاة 500000 شخص في جميع أنحاء العالم ، وعلى الرغم من توافر لقاح الأنفلونزا الذي تبين أنه إجراء وقائي فعال ، إلا أن المرض مازال يشكل خطورة خاصة على الأطفال الصغار وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة وأمراض ضعف جهاز المناعة ، على خلاف ذلك ، يتعافى الأشخاص الأصحاء عادة في غضون بضعة أيام .

مرض السل :
يحدث هذا المرض في الغالب بسبب البكتريا المسماة بالمتفطرة السلية Mycobacterium tuberculosis وهذه البكتريا يمكن أن تشكل مصدر قلق صحي كبير في المستقبل في جميع أنحاء العالم وذلك بسبب زيادة مقاومتها للمضادات الحيوية .

هذا المرض ينتشر من خلال رذاذ اللعاب الذي يطلق في الهواء عندما يعطس شخص مصاب بالعدوى أو يسعل أو يتحدث ، وهذا المرض أكثر شيوعًا في آسيا وأفريقيا ، في عام 2010 حصد مرض السل حوالي 1.5 مليون شخص معظمهم من البلدان النامية .

الملاريا
هذا المرض يسببه طفيلي من نوع Plasmodium وهذا المرض مسؤول عن حوالي مليون حالة وفاة في جميع أنحاء العالم كل عام ، ينتقل المرض عن طريق لدغات البعوض المصابة بالعدوى وغالباً ما يكون قاتلاً للأطفال الصغار .

هذا المرض يكون نادرا خارج المناطق المدارية ولكن هناك مخاوف من أنه قد ينتشر في المناطق المعتدلة في حالة تغير المناخ ، لم يتم تطوير أي لقاح ضد هذا المرض حتى الآن ، فالعلاجات المتاحة حتى الآن ليست فعالة .

الكوليرا
ينتشر هذا المرض البكتيري من خلال المياه الملوثة ويقتل أكثر من 100000 شخص كل عام ، وقد تم القضاء عليه فعليًا في البلدان المتقدمة ولكنه ما زال شائعًا نسبياً في البلدان الفقيرة ، حيث يعيش الناس غالبًا في ظروف ازدحام وجو غير صحي ، ويمكن علاجه بسهولة عن طريق المضادات الحيوية ، ومع ذلك فمن الأهمية الحصول على مساعدة طبية على الفور لأن الموت يمكن أن يحدث في غضون ساعات .

فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز
لقد تسبب فيروس نقص المناعة البشري في وفاة أكثر من 25 مليون شخص في جميع أنحاء العالم منذ اكتشافه لأول مرة في عام 1981 ، وحتى الآن لم يتوافر علاج لهذا الفيروس ، إلا أن الأدوية الجديدة قد خفضت معدلات الوفيات بشكل كبير في البلدان المتقدمة ، أما في الدول الفقيرة فلا تقدم الرعاية الصحية إلا للأقلية الغنية ، لذلك يبقى معدل الوفيات مرتفعاً للغاية ، ولكن يظل الحذر من العلاقات الغير مشروعة واستخدام الإبر المعقمة هي تدابير الوقاية الوحيدة من فيروس نقص المناعة البشرية .

الإيبولا
هو نوع من الحمى النزفية الناتجة عن واحد من أربعة أنواع من فيروسات الأيبولا ، انتشر هذا المرض في أفريقيا ، لم يقتل الكثير من الناس مثل الأمراض المذكورة أعلاه ، ولكنه يتسبب في وفاة الشخص المصاب به ، والعدد القليل الذين ينجون من هذا المرض القاتل يحتاجون إلى أشهر للتعافي ، ولا يوجد علاج أو لقاح للإيبولا حتى الآن وهو ينتقل عن طريق ملامسة الدم أو إفرازات الجسم المصاب .

السرطان
هذا المرض تم اعتباره من الأوبئة باستثناء أنه ليس معديا ، وهو من أكثر الأمراض فتكا في العالم حاليا ، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية ، فإن ما يصل إلى 7.6 مليون شخص ماتوا بسبب مرض السرطان في جميع أنحاء العالم في عام 2008 م ، وهذا المرض يمكن علاجه في كثير من الأحيان إذا تم اكتشافه في وقت مبكر ، ولكن للأسف ، لا تتسبب أنواع كثيرة من السرطان في ظهور أي علامات أو أعراض حتى يتقدم المرض .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *