الموظفون يقدمون آداء أعلى بدون مدير

هل تخيلت يومًا كيف ستجري الأمور في محيط عملك في حالة عدم وجود مدير أو رؤساء للعمل؟ إن التفكير الأوليّ في هذا الأمر ، قد يحملك إلى أن تتصور الكثير من الفوضى ، والعشوائية والتخبط في اتخاذ القرارات المهمة التي تصب في صالح العمل بشكل عام ، ولكن الدراسات الجديدة أثبتت عكس ذلك ؛ فقد يكون المدير عائقًا في يقف ضد مصلحة العمل .

دراسة جديدة تثبت أن الموظفين يعملون بطريقة أفضل بدون مدير :
إن الدراسات التي أجريت مؤخرًا تفيد أن فريق العمل الذي يتمتع بالحرية في التعبير عن الرأي ، مع قدر متساوٍ من السلطة يكون أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الأفضل والأصح ، والتي تصب في صالح الأهداف التي تسعى المؤسسات المختلفة لتحقيقها ، يقول الدكتور: ديمونسنتولا صاحب الدراسة وخبير الاتصالات في جامعة بنسلفانيا إن الحوار بين أفراد المجموعة يجعل آراءهم أذكى وأفضل بشكل عام.

نظرية التفكير الجماعي تعارض النظريات السابقة :
رغم أن النظرية التقليدية تفيد أن كثرة الطهاة تفسد المرق ، وأن التفكير الجماعي قد يفسد الأمر ولا يصلحه حيث تضيع القرارات في زخم الأعداد وكثرتها كما تتسبب الضغوط الاجتماعية في جعل أعضاء الفريق يتجاهلون أي أفكار بديلة أو جديدة تنتج عن التفكير الجماعي ، كما  أنهم عندما يحاولون الخروج عن الخطط التقليدية الموضوعة لهم فإنهم غالبًا يقومون باتخاذ إجراءات غير منطقية.

ميزة هذه الدراسة الحديثة عن النظريات التقليدية :
ومن النتائج التي أكدتها هذه الدراسة أن السلطة المتساوية ، وتشارك الآراء داخل فريق العمل الواحد ، يجعل الأفراد أكثر ذكاء ، وتنعدم هذه الميزة في حالة وجود فرد واحد يتحكم في اتخاذ القرار وحده ، ويستغل سلطاته في إضعاف قرار المجموعة ، وبهذا يظهر أن التعلم الاجتماعي كمصطلح أفضل بكثير من التعلم الفردي.

كيف تمت الدراسة :
تمت الدراسة التي قام بها دكتور سنتولا باختبار عدد من المشاركين على مواقع التواصل الاجتماعي وصل عددهم 1300 مشارك ، تم وضع عدد منهم في مجموعات متساوية بحيث تتيح للفرد عدد متساو من الاتصالات وحصل أفرادها على نفس القدر من النفوذ ، وعدد آخر في مجموعات مركزية لديهم قائد مسيطر ومتصل بجميع أفراد المجموعة ، وطُلِب من كل فريق مجموعة من التكليفات منها على سبيل المثال قياس عدد السعرات الحرارية في عدة أطباق.

النتائج :
وكانت النتائج التي توصل إليها الدكتور من خلال التجربة ما يأتي : أن التقديرات التي قدمتها المجموعة التي تتمتع بقدر من الحرية والسلطة المتساوية ؛ أكثر دقة من المجموعات التي لديها قائد مسيطر على رأي المجموعة والتي كانت نتائجها غير دقيقة وأحيانا خاطئة .

وعلى الرغم من أن وجود قائد قد يحسن من رأي المجموعة ، ولكنه ساهم في جعل المجموعة أسوأ حالا .

ولكن لماذا نجد هذا التفاوت في النتائج ؟
تشير الدراسة أنه في حالة كون جميع الأفراد مؤثرين بنفس الدقة فإن أفراد المجموعة يساعدون بعضهم بعضًا على تصحيح الأخطاء ، ويكون هناك مساحة من الحوار والمناقشة الأمر الذي يسمح بتبادل الأفكار والخبرات بين أفراد المجموعة الواحدة .

كيف يمكن الاستفادة من هذه الدراسة :
يمكن الإفادة من هذه التجربة في المجالات الطبية والمناخ فكلاهما يحتاج إلى قرارات كبيرة ، وكذلك أيضا الدراسات التربوية ، فقد أشارت الدراسة كذلك أن التلاميذ الذين يعملون معًا في الفصل يكون تحصيلهم الدراسي أفضل وأكثر بقاءً في الذاكرة.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *