قصة جوتنبرج واختراع الطباعة

كانت الكتب موجودة منذ ما يقرب من 3000 عام مضت ، ولكن قبل أن يقوم جوهانس غوتنبرج باختراع المطبعة في منتصف عام 1400 كانت الكتب نادرة وصعبة الإنتاج حيث كانت النصوص والرسوم التوضيحية يتم طباعتها على الكتب يدويًا ، وهي عملية تستغرق وقتًا طويلاً جدًا ، ولم يكن بوسع أحد تحمل تكلفتها سوى الأثرياء والمتعلمين فقط ، ولكن في غضون بضعة عقود من ابتكار غوتنبرج للطباعة أصبحت المطابع تعمل في إنجلترا وفرنسا وألمانيا وهولندا وإسبانيا وغيرها من الدول ، وإنشاء المزيد من الطابع كان يعني طباعة المزيد من الكتب بسعر أرخص مما سمح بمحو الأمية في أنحاء أوروبا .

الطباعة قبل جوتنبرج :
لم يستطيع المؤرخون تحديد متى ظهر أول كتاب ، ولكن أقدم الكتب المعروفة تمت طباعته في الصين عام 868م وهو كتاب ” The Diamond Sutra” وهو عبارة عن أحد النصوص البوذية المقدسة ، وهو ليس بنفس شكل الكتب الحديثة ، ولكنه عبارة عن لفافة طويلة يبلغ طولها 17 قدم وتمت طباعتها من كتل خشبية ، وقد تم كتابتها بناء على طلب رجل يدعى وانج جي لتكريم والديه ، وعلى الرغم من عدو توافر معلومات كافية عن وانج فإن هذا الكتاب محفوظ الآن في المتحف البريطاني في لندن .

وبحلول عام 932م كانت الطابعات الصينية تستخدم الكتل الخشبية لطباعة المخطوطات بانتظام ، ولكن مشكلة الكتل الخشبية أنها كانت تتآكل بسرعة ، وكان يجب نحت كتل خشبية جديدة لكل حرف أو كلمة أو صورة يتم طباعتها ، ولكن الثورة التالية في عالم الطباعة حدثت في عام 1041م عندما شرعت المطابع الصينية في استخدام أشكال فردية مصنوعة من الصلصال ويمكن ربطها معًا لتشكيل الكلمات والجمل .

الطباعة تصل إلى أوروبا :
وصلت الطباعة إلى أوروبا بحلول أوائل القرن التاسع عشر الميلادي حيث بدأت المطابع الأوروبية باعتماد الكتل الخشبية ، وقد كان أحد الذين استخدموا هذه الكتل هو يوهانس جوتنبرج وهو رجل أعمال وصائغ مجوهرات من مدينة مينز في جنوب ألمانيا ، وقد ولد جوتبرج في الفترة بين عامي 1394-1400م ولا نعرف الكثير عن حياته المبكرة .

ولكن من المعروف أنه بحلول عام 1438م بدأ جوتنبرج يجرب تقنيات الطباعة باستخدام قوالب معدنية متحركة وقد حصل على تمويل من رجل أعمال ثري اسمه أندرياس دريتزهن .

وبحلول عام 1450 كان جوتنبرج قد بدأ يستخدم تقنية الطباعة باستخدام القوالب المعدنية وقد حصل على تمويل من رجل أعمال أخر يدعى يوهانس فوست ، وقد أنشأ مطبعته الخاصة  ، وقد كانت عبارة عن حبر يتم سكبه على قوالب حروف متحركة ثم يتم ضغطها على الورق .

جوتنبرج وطباعة الكتاب المقدس :
دخل جوتنبرج في شراكة تجارية مع فوست لاستكمال أبحاثه في تطوير الطباعة وبالفعل قام بعدة تحسينات على ألة الطباعة وفي عام 1455م قام بطباعة عدة نسخ من الإنجيل وهو يتكون من ثلاثة مجلدات مكتوبة باللغة اللاتينية وتحتوي كل صفحة منه على 42 سطر من الكتابة مع رسوم توضيحية ملونة .

ولكن جوتنبرج لم يستمتع بابتكاره طويلًا حيث قام فوست برفع دعوى قضائية للمطالبة باستعادة أمواله ، ولكن جوتنبرج لم يستطيع السداد فاستولى فوست على المطبعة وواصل طباعة الإنجيل ، وقد طبع منه 200 نسخة مازال موجود منها 22 نسخة حتى الآن .

ولا يُعرف الكثير عن تفاصيل حياة جوتنبرج بعد ذلك ، فبعض المؤرخين يقول أنه واصل العمل مع فوست ، ولكن المؤكد أن جوتنبرج عاش حتى عام 1468م وقد ظل مدعومًا ماليًا من أحد الأساقفة بألمانيا ، ولا يعلم أحد أين تم دفنه .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *