الكولونيل ساندرز و تأسيس سلسلة مطاعم كنتاكي “KFC”

تظهر الحملات الإعلانية لمطاعم كنتاكي KFC صورة الكولونيل ساندرز كأيقونة للمطعم ، كما أنه أصبح رمز لمطاعم الوجبات السريعة على مستوى العالم ، ولكنه في الحقيقة شخص حقيقي استطاع أن يؤسس شرطة تساوي مليارات الدوارات .

وفي الحقيقة فإن الكولونيل ساندرز لم يصبح طاهيًا محترفًا حتى بلغ عمره 40 عامًا ، ولم يحصل على امتياز كنتاكي فرايد تشيكن حتى بلغ عمره 62 عامًا ، ولم يصبح أيقونه إلا بعد أن باع شركته وهو في ال72 من عمره .

ووفقًا لصحيفة نيويوركر ، فإن هارلاند ساندرز ولد عام 1890م ، ونشأ داخل مزرعة في ولاية إنديانا ، ولكن والده توفى وهو في السادسة من عمره ، وقد كان عليه رعاية أخاه وأخته الأصغر منه بينما تقضي والدته أيامًا طويلة في العمل ، ولذلك عندما وصل لسن السابعة كان طباخًا جيدًا بالفعل .

ولكن والدته تزوجت وهو في الثانية عشر من عمره ، ولم يحبه زوج والدته هو أو إخوته ، لذلك تم إرسال شقيق ساندرز للعيش مع عمته ، بينما تم إرساله للعمل في مزرعة على بعد 80 ميلاً .

وسرعان ما أدرك ساندرز أنه يحب العمل أكثر من الدارسة ، ولذلك ترك المدرسة وهو في الصف السابع ، وقد التحق بالجيش وخدم في كوبا لفترة ، ثم عاد للولايات المتحدة ليقضي النصف الأول من حياته وهو يعمل في وظائف كثيرة غريبة ، منها العمل في إشعال المحركات البخارية للقطارات ، وبيع صكوك التأمين ، وبيع الإطارات ، وتوصيل أنظمة الإضاءة وتشغيل عبارة .

بعد ذلك استطاع امتلاك محطة بنزين ومركز خدمة على الطريق السريع في كوربين بولاية كنتاكي عام 1930م ، وكان يقدم من خلالها  الأطباق الجنوبية الكلاسيكية للمسافرين ، وقد أصبح موقعه معروفًا بسبب الطعام  المميز الذي يقدمه ساندرز ، وفي النهاية تخلص ساندرز من محطة البنزين وحول المكان إلى مطعم كامل .

وجاءت الانطلاقة الكبرى لساندرز عام 1939م عندما اكتشف أن قلي الدجاج في جهاز جديد(أواني الضغط) مع استخدام مجموعة من 11 عشب وبهار مميز استخدمها ساندرز لتتبيله ، يعطيه الطعم المثالي الذي يبحث عنه .

أصبح مطعم ساندرز يتمتع بشعبية كبيرة على مدى العقد التالي ، وفي عام 1950 منحه حاكم ولاية كنتاكي رتبة كولونيل ، وهي أعلى رتبة شرفية تمنحها الدولة ، وقد أصبح ساندرز بعد ذلك يرتدي زي يتسق مع الرتبة وهو عبارة عن بذلة بيضاء وربطة عنق كولونيل ، وقد ارتبط هذا الزي بساندرز وأصبح جزء من الأيقونة الشعبية .

وفي عام 1952م عقد ساندرز صفقة مع صديقة “بيت هارمان” وهو صاحب مطعم أخر ، لبيع طبق الدجاج الخاص بساندرز تحت مسمى “كنتاكي فرايد تشيكن ” مقابل 4 سنتات تعود لساندرز مقابل كل قطعة تباع ، وقد أصبح دجاج كنتاكي هو البند الأكثر مبيعًا لدى مطعم هارمان ، ولذلك عقد ساندرز نفس الصفقة مع العديد من المطاعم المحلية .

وكانت الأمور تسير بشكل رائع ، ولكنها اختلفت فجأة بعد أن تم مد طريق سريع جديد بعيدًا عن مطعم ساندرز ، وأصبح المطعم يخسر ، وقد باع ساندرز هذا الموقع بخسارة فيعام 1956 ، ولم يعد يملك سوى شيك الضمان الاجتماعي الشهري بمبلغ 105 دولار .

ولكن ساندرز قرر عدم التقاعد ، فقد اتخذ القرار باستكمال مشروع امتياز دجاج كنتاكي فرايد تشيكن الذي بدأه منذ أربعة سنوات ، وكان الكولونيل يعبأ سيارته بأواني الضغط والدقيق والتوابل ، ويأخذ زوجته ويتجه للمطاعم ويعرض على أصحابها أن يطهو لهم الدجاج وإذا أعجب صاحب المطعم بالطعم كان يعقد معه صفقة ، وبحلول عام 1963م كان أكثر من 600 مطعم في الولايات المتحدة وكندا يبيع كنتاكي فرايد تشيكن .

وفي أكتوبر اتصل به محامي شاب يدعى “جون ي. براون الابن” ورجل رأسمالي يدعى “جاك سي. ماسي” ، وقد أرادا شراء حقوق امتياز دجاج كنتاكي ، وكان ساندرز مترددًا في البداية ولكنه وافق بعد أسابيع  من الإقناع ، وباع حقوقه بمبلغ 2 مليون دولار في عام 1965م

وبموجب العقد ، ستقوم شركة كنتاكي فرايد تشيكن بتأسيس مطاعم خاصة بها في جميع أنحاء العالم ولن تغير من تتبيلة الدجاج أو طريقة صنعه ، كما كان من المقرر أن يحصل ساندرز على راتب يصل إلى 40000 دولار (تم رفعه لاحقًا إلى75000 دولار) ، ومقعد في مجلس الإدارة ، وملكية أغلبية الامتيازات الكندية في مطاعم  KFC ، وسيكون بمثابة سفير العلامة التجارية للشركة .

لم يكن ساندرز سعيدًا بترك مشروعه الذي بناه ولكنه رأي أنه وصل إلى الخامسة والسبعين ومن الأفضل أن يرى شركته تنمو لمستوى يتجاوز قدراته .

ووفقًا لنييوركر فإن أصدقاء ساندرز يعتقدون أن المال لم يكن هدفه من وراء الصفقة ، ولكنه كان يسعى أن تصبح خلطته السحرية أكثر انتشارًا ، ولذلك كان يتذمر باستمرار من أن المطاعم التابعة للشركة أصبحت تنتج دجاج كنتاكي بجودة أقل من السابق .

أمضى ساندرز السنوات الأخيرة من حياته في إجراء المقابلات على البرامج الحوارية والظهور في الإعلانات التجارية ، وتقول جامعة هيوستن التي كرمت ساندرز في قاعة المشاهير أنه حتى وفاته في عام 1980م ، كان يسافر 250 ألف ميل كل عام لزيارة مواقع مطاعم KFC  وللترويج للعلامة التجارية في وسائل الأعلام .

كما باع المحامي براون حصته في المطعم عام 1971م مقابل 284مليون دولار ، وأصبح حاكم لولاية كنتاكي في عام 1979م ، وقد قال عن ساندرز أنه كان أسطورة حقيقية .

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *