ما هو الكساد الكبير ؟!

الكساد الكبير هو الاسم الذي أطلق على الفترة ما بين عامي 1929و حتى عام 1939م ، حيث الاقتصاد العالمي خلالها كساد وركود ، وتعود بداية الكساد الكبير بالتحديد ليوم 29 أكتوبر 1929م ويسمى هذا اليوم عادة بالثلاثاء الأسود ، ولكن لماذا هذا اليوم تحديدًا ؟.

في هذا حدث هبوط كبير في أسهم بورصة وول ستريت وصل إلى نسبة 12.8 % ، وقد سبق هذا اليوم انهيارين كبيرين في يومي 24 و28 أكتوبر ، وفي نهاية هذه الموجه كان مؤشر داو جونز الصناعي قد خسر 89% من قيمته وذلك بحلول عام 1932م ، وفي الحقيقة فإن أسباب الكساد الكبير كانت أكبر بكثير من انهيار سوق الأسهم ، على الرغم من أن المؤرخون لا يتفقون على هذه الأسباب .

ولكن طوال عام 1930 استمر معدل الإنفاق الاستهلاكي ينخفض بشكل مستمر مما أدى إلى قيام الشركات بتخفيض العمالة وزيادة البطالة ،بالإضافة إلى أن الجفاف الشديد الذي اجتاح أمريكا سبب تقليص الوظائف في قطاع الزراعة أيضًا ، وهذه المشكلة أثرت على جميع أنحاء العالم تقريبًا .

فرانكلين روزفلت وسياسة العهد جديد :
بدأ الكساد الكبير في عهد الرئيس هيربرت هوفر ، وقد حاول إجراء بعض الإصلاحات الاقتصادية لتحفيز الاقتصاد ولكن لم يكن لها أي أثر يذكر ، حيث أن هوفر لم يرى أن الحكومة الفيدرالية يجب أن تتدخل لتثبيت الأسعار أو تغيير قيمة العملة  ، وبدلًا من ذلك ركز على توفير دعم للشركات الخاصة لتوفير بعض الإنعاش للاقتصاد ،وبحلول عام 1933م وصلت نسبة البطالة في الولايات المتحدة على 25% .

استطاع فرانكلين روزفلت هزيمة هوفر بسهولة في الانتخابات بسبب عدم استطاعة هوفر حل الأزمة ولو لدرجة قليلة بالرغم من أن هوفر كان ينظر إليه في البداية على أنه لا يهزم  .

أصبح روزفلت رئيسًا في 4 مارس عام 1933م ، وبدأ على الفور في عمل إصلاحات أطلق عليها سياسة العهد الجديد ، حيث بدأ في إطلاق مجموعة من برامج الإنعاش الاقتصادي قصيرة المدى ، وهذه البرامج كانت في الأساس من اقتراح هوفر ، ولذلك فإن روزفلت لم يأتي بالجديد فقد اعتمد سياسة المساعدات الاقتصادية وبرامج مساعدة العمل ،وأيضًا رفع غطاء الذهب ، وهو برنامج يلزم البنوك بعدم دفع الذهب للعملاء أو تصديره .

كما شمل برنامج روزفلت بعض برامج المساعدات طويلة الأجل مثل إنشاء مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية FDIC كما شمل البرنامج إنشاء نظام الضمان الاجتماعي وإدارة الإسكان الفيدرالية ولجنة الأمن والتبادل .

ومع ذلك لا يزال الكثيرين يشككون في جدوى هذه البرامج حتى الآن ، حيث أن الركود عاد في عامي 1937 و1938م ، وخلال هذه السنوات ارتفعت معدلات البطالة مرة أخرى ، ويرى البعض أن سياسة العهد الجديد كانت معادية للشركات ، ويرى آخرون أن هذه السياسة لم تنهي الكساد الكبير ولكنها على الأقل ساعدت في تنظيم الاقتصاد ومنعت حدوث مزيد من التدهور الاقتصادي  ، كما أنها غيرت الطريقة التي كانت تتعامل بها الحكومة الفيدرالية مع الاقتصاد .

ولكن في عام 1940م كانت معدلات البطالة لا تزال مرتفعة (14%) ، ولكن مع دخول أميركا في الحرب العالمية الثانية والتعبئة العامة اللاحقة ، انخفضت معدلات البطالة إلى 2٪ بحلول عام 1943 ،ويجادل البعض بأن الحرب نفسها لم تنه الكساد الكبير ، ولكن زيادة  الإنفاق الحكومي وزيادة فرص العمل هي أسباب إنهاء جزء كبير منه .

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *