سياسة الطفل الواحد – برنامج حكومي صيني

تعد سياسة الطفل الواحد هو البرنامج الرسمي للحكومة المركزية الصينية و الذي بدأ في أواخر سبعينات وأوائل ثمانينات القرن الماضي ، بغرض تقليل أفراد الأسرة بحيث يكون لكل أسرة طفل واحد ، وكان أساس تنفيذ هذه السياسة هو الحد من معدل النمو الهائل لسكان الصين ، وفي أواخر 2015 أعلنت الحكومة عن إنتهاء البرنامج في بدايات عام 2016 .

نشأة الفكرة و تطبيقها
بدأت الصين في الترويج لوسائل تحديد النسل وتنظيم الأسرة مع قيام الجمهورية الشعبية في عام 1949 ، وظلت تلك الجهود غير إلزامية حتى وفاة “ماو تسي تونغ” في عام 1976 ، وفى أواخر عام 1970 ، زاد عدد سكان الصين بسرعة إلى ما يقارب المليار نسمة ، وبدأت القيادة الجديدة للبلاد برئاسة “دينج شياو بينج” تتجه إلى طرق عملية للحد من المعدل السريع للنمو السكاني ، وأُعلن عن برنامج تطوعي في أواخر عام 1978 لتشجيع الأسر على عدم إنجاب أكثر من طفلين ، فى عام 1979 زادت المطالب لجعل الحد الأقصى طفل واحد لكل عائلة ، ومع ذلك ، تم تطبيق هذا الشرط الصارم بشكل عشوائى بين المقاطعات حتى عام 1980 ،عندما قامت الحكومة المركزية بتعميم سياسة الطفل الواحد في جميع أنحاء البلاد ، وفي 25 سبتمبر 1980 ، أصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني خطاب رسمى إلى عضوية الحزب دعت الجميع من خلاله إلى الإلتزام بسياسة الطفل الواحد ، وعرف هذا التاريخ على أنه التاريخ الرسمي لبدء السياسة .

كان من المخطط تطبيق هذا البرنامج على مستوى البلاد ، مع ذلك تواجدت بعض الاستثناءات ،  فقد تم السماح للآباء ضمن مجموعات الأقليات العرقية والأباء ممن كان أول أطفالهم معاق ، بأن يكون لديهم أكثر من طفل واحد ، و تم تنفيذ البرنامج بكفاءة فى المناطق الحضرية ، حيث كاتن معظم الأسر صغيرة وأكثر رغبة في الإمتثال للسياسة من الأسر التقليدية بالمناطق الريفية التى قاومت التقيد بطفل واحد .

وظهر تفاوت قى تطبيق السياسة إلى حد ما بمرور الوقت ، فصار صارماً فى المدن و أكثر تساهلاً فى الريف ، و تضمنت طرق التنفيذ توفير مختلف وسائل منع الحمل ، وتقديم الحوافز المالية وفرص عمل أفضل للملتزمين بالبرنامج ، كما تم فرض عقوبات (اقتصادية أو غيرها) ضد من انتهكوا هذه السياسة ، وفي بعض الأحيان ، تحديداً فى أوائل الثمانينات ، أُتبعت إجراءات أكثر صرامة مثل الإجهاض القسري والتعقيم للنساء ، وقد انخفضت معدلات الخصوبة والمواليد في الصين بشكل عام نتيجة هذه السياسة بعد عام 1980 ، وفى مقابل هذا انخفضت معدلات الوفيات بطريقة مماثلة ، وارتفع متوسط عمر الفرد ، ولكن انخفض المعدل العام للزيادة الطبيعية في الصين .

السلبيات والتعديلات
 أدت سياسة الطفل الواحد إلى عواقب تتجاوز هدف الحد من النمو السكاني ، أبرزها تزايد عدد الذكور ، فأصبحت النسبة 3 إلى 4 من الذكور مقابل 1 من الإناث ، فطبقا للأعراف كانت العائلات تفضل الأطفال الذكور ، خاصة عائلات المناطق الريفية ، حيث يرث الابن لقب العائلة والممتلكات ويعتنى بالآباء المسنين ، وبعد أن صارت العائلات مقيدة بإنجاب طفل واحد ، أصبح إنجاب الإناث أمر غير مرغوب فيه ، فارتفعت نسب الإجهاض للأجنة الإناث ( مع توافر إمكانية تحديد نوع الجنين قبل الولادة) ، كما زاد عدد الإناث اللواتي تم وضعهن في دور الأيتام أو تم التخلي عنهن أوحتى قتلهن ، فاتسعت الفجوة بين عدد الذكور والإناث ، وأدى ذلك قلة عدد الإناث المتاحة للزواج .

ومن العواقب الأخرى لهذه السياسة تزايد نسبة كبار السن ، نتيجة الإنخفاض المتزامن في معدل المواليد منذ عام 1980 وقد أصبح ذلك مصدر قلق ، حيث اعتمد أغلب كبار السن على مساعدات أبنائهم بعد سن التقاعد  ، ولكن أصبح عدد الأطفال أقل وبالتالى قلت المساعدة ، ومن الأثار السلبية الأخرى للسياسة ، إخفاء الأطفال المولودين بعد الطفل الأول عن السلطات ، فأصبح هؤلاء الأطفال غير مقيدين لدى الدولة  ، وبالتالى واجهوا صعوبات فى الحصول على التعليم أو العمل ، وتراوح عددهم بين مئات الآلاف إلى عدة ملايين .

تم بذل جهود متفرقة لتعديل سياسة الطفل الواحد ، بالإضافة إلى الاستثناءات السابقة ، فقد تم السماح للأسر الريفية في بعض المناطق بأن يكون لديها طفلان أو حتى ثلاثة ، كما تم السماح لمن حظى بأنثى بأن يكون لهم طفل ثان ، تم تطبيق سياسة الطفل الواحد فى الصين حتى مطلع القرن الواحد والعشرين  ، ولكن في أواخر عام 2015 أعلن المسؤولون الصينيون أن البرنامج قد انتهى ، وأنه ابتداءً من عام 2016 سيتم السماح لجميع الأسر بإنجاب طفلين

المراجع:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *