جفاف بحر أرال

قامت حكومة الإتحاد السوفيتى عام 1960 بتنفيذ مشروع رئيسي لتحويل مياه نهر “سرداريا” ونهر “أموداريا” إلى السهول القاحلة فى كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان ، بغرض تحويل الصحراء إلى مزارع للقطن ومحاصيل أخرى ، وكان مصدر مياه النهرين هو ذوبان الثلوج وهطول الأمطار على الجبال ، وقبل المشروع ، كانت مياه نهر “سرداريا” ونهر “أموداريا” تتدفق من الجبال ثم تشق طريقها فى اتجاه الشمال الغربى و عبر صحراء “كيزيل كوم” ، وفي النهاية تتجمع المياه  في الجزء المنخفض من الحوض ” بحر آرال ” ، وهو البحيرة  التي كانت تعد رابع أكبر بحيرة في العالم حين ذاك.

على الرغم من مساهمة مشروع الري فى إزدهار الصحراء ، إلا أنه دمر بحر أرال ، بدأت سلسلة التغيرات و التى سجلت عبر القمر الصناعى فى عام 2000 ، حيث أصبحت البحيرة مجرد جزء من حجمها عام 1960 ، ثم انقسم بحر آرال إلى  بحر آرال الشمالي (الذي يسمى أحيانا بحر آرال الصغير) و بحر آرال الجنوبي (الكبير) .

و انقسم بحر آرال الجنوبى إلى أفرع شرقية وغربية ، والتى ظلت متصلة بشكل ما عند نهاياتها ، و فى عام 2001 انفصلت التفريعة الجنوبية  وتلى ذلك بعدة سنوات  تحديدا بين عام 2005 حتى 2009 تراجع سريع في منسوب المياه في الجزء الشرقي الضحل ، و كانت نسبة الجفاف محدودة حينها ، حتى انقطع تدفق مياه نهر ” آمو داريا” ، واختلفت بعدها مستويات المياه منذ عام 2009 حتى عام 2017 بين مستويات جافة أو رطبة بالتناوب سنويا ، و فى عام 2014 أختفى الفرع الشرقي لبحر آرال الجنوبى تماما.

ومع جفاف بحر آرال ، انهارت الحياة السمكية  والمجتمعات التي اعتمدت عليها ، و ازداد الماء ملوحة وتلوث بالأسمدة والمبيدات الحشرية ، وأصبح الغبار المنبعث من قاع البحيرة الجافة  ملوث بالمواد الكيميائية الزراعية ، ومشكلا  خطرا على الصحة العامة ، وانتشر الغبار المالح المنبعث من قاع البحيرة واستقر في الحقول ، مما أدى إلى تدهور التربة ،  وبالتالي الحاجة إلى غسل الأراضي الزراعية بأحجام أكبر وأكبر من مياه النهر ، وأدى فقدان هذه الكمية الكبيرة من المياه إلى جعل الشتاء أكثر برودة والصيف أكثر حرارة وجفاف.

وفي محاولة أخيرة لإنقاذ جزء من البحيرة ، قامت حكومة كازاخستان ببناء سد بين الأجزاء الشمالية والجنوبية من بحر آرال وأطلق عليه ” سد كوكارال” عام 2005 ، ليفصل السد بين المسطحين المائيين ويمنع التدفق من آرال الشمالي إلى منطقة آرال الجنوبي المنخفض المستوى ، وقد أدى السد إلى تراجع الثروة السمكية في بحر آرال الشمالي ، كما حد من تدفق المياه في بحر آرال الجنوبي ، وبين عامي 2005 و 2006 ،  انخفضت مستويات المياه في آرال الشمالي بشكل ملحوظ  ، وظهرت زيادات طفيفة فى المنسوب خلال الفترة الزمنية التى تلتها ، و ترجع الاختلافات في لون المياه إلى التغيرات في الرواسب وعمق المياه.

المراجع:

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *