سقطرى أغرب جزر العالم

في حين قد يبدو أن أجزاء العالم البعيد باتت متصلة بشكل لم يسبق له مثيل وبفضل التكنولوجيا ، فلا تزال هناك حدود و أماكن نائية تنتظر هواة الاستكشاف ، لنأخذ رحلة إلى أحد تلك الأماكن اليوم ، ستحتاج الرحلة إلى قارب ، لأننا سنتجه إلى سلسلة من الجزر (المعروفة باسم الأرخبيل) في بحر العرب ، سنذهب إلى سقطرى.

تقع الجزر الأربع التي تشكل سقطرى قبالة الجزء الشرقي الأقصى من القرن الأفريقي ، على بعد 155 ميل شمال شرق الدولة الإفريقية الصومال ، وحوالي 210 أميال جنوب شرق الدولة  الآسيوية اليمن ، و تعتبر سقطرى جزء من اليمن ، ولكنها لا تشبه أي مكان آخر على وجه الأرض .

وقد يتوقع البعض أن جزيرة استوائية في بحر العرب ستكون ذات شواطئ رملية وأشجار نخيل ، بينما مشهد جزر سقطرى عادة ما يجلب كلمة واحدة إلى الذهن: أعجوبة ، يوجد هناك بالفعل شواطئ رملية ، لكن سقطرى البالغ مساحتها 1400 ميل مربع تحتوي أيضا على جبال شاهقة ، ووديان عميقة ، وكهوف من الحجر الجيري ، وسهول صحراوية قاحلة ذات كثبان رملية هائلة ، وبشكل عام فإن مناخها الحار الجاف يخلق بيئة قاسية ، مع توافر مزيج فريد من النباتات والحيوانات المستوطنة ، على خلاف أي مكان آخر على هذا الكوكب ، فأكثر من ثلث أنواع النباتات بسقطرى والتى يبلغ عددها 825 نوع ، لا يمكن العثور عليها في أي مكان آخر في العالم ، و تشتهر سقطرى بوجود بعض الأنواع النباتية النادرة مثل أشجار الدراسينا (دم العنقاء) ، وكذلك بعض الأنواع المعروفة كأشجارالمر واللبان ، وتتميز الجزر أيضا بوجود الزواحف والقواقع الأرضية ، ومعظمها لا يمكن العثور عليه إلا في سقطرى ، و يوجد أيضا مجموعة متنوعة من الطيور البرية والبحرية ، بالإضافة إلي الحياة البحرية المتنوعة ، و مع ذلك فلا يوجد أي برمائيات محلية ،  و يعتبر الخفاش هو النوع الوحيد من الثدييات المحلية بالمنطقة.

هذا التنوع في الحياة النباتية والحيوانية ، إلى جانب الجمال الطبيعي لسقطرى ، دفع منظمة اليونسكو لتصنيف سقطرى كموقع تراث عالمي في عام 2008 ، و منعها موقعها النائي من أن  تصبح وجهة سياحية رائجة ، وفي الواقع ، لم تمهد الطرق الأساسية بسقطرى حتى قبل بضع سنوات ، و يعيش معظم سكانها من القبائل البدوية ( والتى يبلغ عددهم حسب بعض التقديرات حوالى 40.000 نسمة ) على رعى الأغنام والصيد واستخراج اللؤلؤ وزراعة بعض المحاصيل مثل التمور.

يظل الكثير من تاريخ سقطرى لغز ، وتعد اللغة العربية هى اللغة الرسمية لسقطرى ، ولكن معظم سكانها يتحدثون بلغة سقطرية غير مكتوبة ترجع إلى عصور ما قبل الإسلام ، وقد اكتشفت فريق لعلماء الآثار مؤخرا أطلال لمدينة في سقطرى يعود تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي ، و بعض الأساطير المحلية تؤكد أيضا أن سقطرى هو موقع جنة عدن الأصلية من الكتاب المقدس.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *