هل تحمي الحيوانات غيرها ؟

يمكن للحيوانات أن تظهر سلوكًا شبيهًا بسلوك الإنسان في بعض الأحيان ، خاصة أثناء البحث عن الطعام أو طلب الاهتمام ، ولكنها بالطبع لن تقود السيارات أو تستخدم الكمبيوتر، أو تبني مجتمعات كبيرة ومعقدة ، وبشكل عام يُعتقد فى الغالب أن الحيوانات قد لا تظهر هذا النوع من التعاطف الذي يمكن أن يظهره البشر لبعضهم البعض ، سواء في تفاعلاتهم مع الفصائل الأخرى أو مع الآخرين من نفس النوع ،  حيث تميل الحيوانات إلى التصرف بدافع المصلحة الذاتية.

هذا هو سبب اندهاش البشر لدى رؤيتهم لنماذج من حيوانات تساعد طواعية أفراد من الفصائل الأخرى وقت الخطر الشديد ، فعلى سبيل المثال ، في عام 2012 ، شهد الباحثون في مونتيري باي ، بولاية كاليفورنيا ، مجموعة من الحيتان الحدباء تحمي الحيتان الرمادية من قطيع من الحيتان القاتلة (الأوركا) ، فلماذا تفوت هذه الحيتان الفرص للحصول على الطعام ، و تهدر طاقتها ، و تخاطر لحماية أنواع أخرى؟.

يرى علماء الأحياء أن الحيوانات البالغة نادرا ما تفعل شيء دون الحصول على منفعة خاصة ، لذلك عادة ما يقوم العلماء بفحص سلوك الحيوانات لمعرفة كيف يعود بالنفع عليهم ، ويفترض بعض هؤلاء العلماء أنه ربما ظنت الحيتان الحدباء أن الحيتان التى كانت فى خطر هى من نفس فصيلتهم ، ولكن هذا لا يفسر لماذا يستمرون في الدفاع عن الأنواع الأخرى لساعات بعد أن أدركوا أنها ليست منهم ، علاوة على ذلك ، فإن الغالبية الساحقة من الحوادث – أكثر من 100 حادثة – التى تقوم فيها الحيتان الحدباء بحماية الحيوانات من حيتان الأوركا ، تضمنت حمايتهم لفصائل أخرى كالفقمة و وأسود البحر وخنازير البحر وغيرها من الثدييات البحرية.

يشير علماء آخرون إلى أنه من الشائع أن تساعد الحيوانات الأفراد الآخري من نفس الفصيلة ، خاصة إذا كان هناك صلة وثيقة بينهم ، كأن يعيشوا معا باعتبارهم جزء من المجموعة ،  وتعد مساعدة الحيوانات لغيرها هى طريقة للحفاظ على الذات ، فهم فى الأساس جزء من المجموعة وليس مجرد فرد ، وربما تمثل معارضة الحيتان الحدباء بشكل أساسي لحيتان الأوركا وسيلة للدفاع عن أنفسهم ، ولا مانع من استفادة غيرهم من الأنواع الأخرى جراء هذا السلوك .

ومع ذلك فقد يختار البعض رؤية شئ مختلف فى هذا السلوك ، كالإيثار أو التعاطف مع فصائل الحيوانات الأخرى ، بينما يعتقد العلماء أنه من غير المعقول الاعتقاد بأن بعض الحيوانات عالية الذكاء ويمكنها تنمية و إظهار شعور كالتعاطف مع الأنواع الأخرى.

ويستشهد البعض بأمثلة تساعد فيها الحيوانات عالية الذكاء الأنواع الأخرى ، كالدلافين المعروف عنها حماية ومساعدة الكلاب والحيتان وحتى البشر ، فهناك تقارير متعددة على مدى سنوات لدلافين تحمي السباحين من هجمات القرش ، ويشير آخرون أيضا إلى الكلب وهو أفضل صديق للإنسان ، كمثال على حيوان معروفا عنه قيامه بتبني وتربية أيتام الأنواع الأخرى ، بما في ذلك القطط والدجاج والخنازير والسناجب والغزلان وحتى النمور الصغيرة ، بينما يعتقد بعض العلماء أن العديد من هذه الحالات ترجع إلي اتباع حيوان رضيع من نوع آخر للكلب بطريق الخطأ لاعتقاده بأنه أحد أبويه.

وإذا اعتبر أن هذه الحالات تمت عن طريق خطأ بالهوية ، لماذا يستمر الكلب المعنى بحمايتة وتعاطفه مع هؤلاء الأيتام من الفصائل الأخرى ، بينما تبدو الحاجة إلى مزيد من الدراسة لهذه الحالات ، فإن العديد من الناس يفضلون استحسان النية ازاء هذا السلوك للحيوانات ، فربما لا تهتم الحيوانات بمصلحتها الذاتية فقط كما كنا نعتقد.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *