أضرار البقاء داخل المنزل لفترة طويلة

يقضي معظمنا الكثير من الوقت داخل المنزل أكثر مما نعتقد ، فعند إجراء مسح قدر أن الأشخاص الذين يعيشون في الدول الرئيسية بأوروبا وأمريكا يقضون 66% من أوقاتهم داخل المنزل ، وفي دراسة أخرى ظهر أن الشخص العادي يقضي 90% من وقته بين أربعة جدران .

والحقيقة التي لا يدركها معظمنا هي أن الوقت الطويل الذي نقضيه داخل المنزل يضر بصحتنا تمامًا مثل اتباع نظام غذائي سيء أو عدم ممارسة التمارين الرياضية ، فنحن لا ندرك حقيقة أن تلوث الهواء داخل المنزل يكون أسوأ من التلوث خارجه ، وأن تلوث الهواء داخل جدران منازلنا ومكاتبنا ومدارسنا مرتبط بمشاكل صحية جسيمة مثل الربو وأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب ومرض الانسداد الرئوي .

كما أنك عندما تجلس داخل منزلك معظم الوقت فإنك غالبًا لن ترى ضوء النهار وهذا يؤدي إلى انخفاض وظائف المخ وجودة النوم وتقلب المزاج وتقليل الإنتاجية .

أين يوجد التلوث في منازلنا ؟
يرتبط تعبير تلوث الهواء في أذهاننا بصور مصانع يتصاعد منها دخان كثيف يكسو السماء ، ولكن الحقيقة أن الهواء الموجود داخل منازلنا قد يصل معدل التلوث داخله إلى خمسة أضعاف التلوث الموجود في الخارج ، ووفقًا لدراسة أجرتها يوجوف  فإن 80% من الناس لا يعرفون هذه الحقيقة .

ولكن كيف يمكن أن يكون هواء المنزل أكثر تلوثًا من الخارج ؟ ، الهواء داخل المنازل في الحقيقة هو نفسه الهواء خارجه بالإضافة إلى تلوث يأتي من كل المواد الموجودة حولنا مثل طلاء الحوائط ومنتجات التنظيف والتنجيد وحتى اللعب البلاستيكية والسجاد يمكن أن يحبس الغبار بداخله ويصبح ملوثًا ، وغالبًا ما تكون غرفة الأطفال هي الأكثر تلوثًا داخل المنزل .

هل غالبًا ما تقوم بالطهي داخل المنزل وحرق الشموع أو غسيل وتجفيف الملابس داخل المنزل ؟ كل هذه الأمور تضيف المزيد من الشوائب والرطوبة داخل المنزل ، والرطوبة تؤدي إلى ظهور العفن والعفن الفطري وجراثيم فطرية تلوث الهواء .

كما أن قضاء كثير من الوقت داخل الجدران يقطعنا عن الضوء الطبيعي ، ونحن كبشر نحتاج إلى ضوء النهار ، ويقول رسل فوستر رئيس مختبر نوفيلد لطب العيون ، ومعهد سليب أند كوربيكاشن للعلوم العصبية بجامعة أكسفورد: : إن 90% من الأشخاص أصبحوا يعملون داخل منازلهم الآن ، بعد أن كان عددهم أقل من 20%” ، لقد انتقلنا كبشر من أنواع تعيش في الهواء الطلق إلى أنواع تعيش في كهوف مظلمة .

وفي المتوسط يقضي الموظف حوالي 15 دقيقة فقط من يومه في الهواء الطلق ، بالرغم من أن عدم وجود الضوء يعطل إيقاعات الجسم اليومية ، وهي الدورة التي تخبر أجسامنا متى نستيقظ ومتى ننام ، وتعطل الإيقاعات واضطرابات النوم تؤثر على وظائف المخ والصحة العامة .

آثار البقاء داخل المنزل :
الهواء السيئ داخل المنزل يؤثر على الصحة الجسدية والنفسية فهو يزيد من حالات الربو وأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب ومرض الانسداد الرئوي المزمن ، وعادة ما يكون الناس الذين يسكنون في منازل رطبة أكثر عرضة للإصابة بالربو بنسبة 40% ، والربو يكلف الاقتصاد الأمريكي أكثر من 800 مليار دولار سنويًا .

كما أن تلوث الهواء داخل المنزل يسبب مشاكل قصيرة المدى مثل السعال والصداع والتهاب الحلق وتهيج العين ، كما أن الضوء داخل المنزل مهما كان عاليًا فإنه لا يعادل الضوء الخارجي الذي يعمل على تنظيم الساعة الداخلية للإنسان بمجرد التعرض له لمدة 30 دقيقة فقط ، والساعة البيولوجية هي أمر حاسم من أجل أن تعمل عقولنا وأجسامنا بشكل أفضل .

الحلول :
لحسن الحظ هناك بعض الحلول السريعة والسهلة لعدم تعرض الجسم لضوء النهار وتقليل الملوثات داخل المنازل أو المكاتب ، وإليك بعض الاقتراحات :

1- اغتنم فرصة للخروج من المنزل كل يوم .

2- حاول أن تحصل على كثير من الضوء داخل المنزل خلال النهار ، ونم في الظلام الدامس أثناء الليل .

3- اسمح للهواء النقي أن يدخل للمنزل ثلاث أو أربع مرات في اليوم على الأقل .

4- حدد مصادر الرطوبة في المنزل ، على سبيل المثال قم بإغلاق باب الحمام جيدًا أثناء الاستحمام وقم بتشغيل المروحة أو افتح النوافذ .

5- قم بتشغيل مروحة المطبخ أثناء الطهي وافتح النوافذ .

6- تجنب حرق الشموع داخل المنزل .

7- جفف الملابس خارج المنزل إذا أمكن .

8- نظف المنزل بانتظام .

وما يكشفه لنا هذا البحث هو أننا لا نستطيع تجاهل صحتنا العامة  داخل المنزل ، وبصورة عامة يجب أن نعيد التفكير في تصميم منازلنا ، وتحديد أماكن النوافذ بحيث تسمح بدخول ضوء النهار والهواء النقي إلى المنزل .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *