المخاطر الصحية لضجيج المطارات 

توصل الباحثون منذ سنوات للأثار السلبية للتعرض للضجيج بشكل متواصل ، حيث يسبب تغيرات في ضغط الدم وكذلك تغيرات في أنماط النوم و القدرة علي الهضم ، والإجهاد بشكل عام ، وكلمة “الضوضاء” ذاتها مشتقة من الكلمة اللاتينية “noxia” التي تعني الإصابة أو الأذى .

التلوث الضوضائي وخطورة الإصابة بالأمراض
في استبيان تم توزيعه عام 1997 على مجموعتين – احداهما تعيش بالقرب من مطار رئيسي ، والأخري في حي هادئ – أشار ثلثا الذين يعيشون بالقرب من المطار إلى انزعاجهم من ضجيج الطائرات ، وقال معظمهم إنه يؤثر علي أنشطتهم اليومية ، واشتكى نفس الثلثين من مواجهة صعوبات فى النوم ومن المعاناة من حالة صحية أسوء .

ولعل ما يعد أكثر إثارة للقلق هو اعتقاد المفوضية الأوروبية -التي تحكم الاتحاد الأوروبي- أن العيش بالقرب من مطار يشكل عامل خطورة للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ، حيث يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم الناتج عن التلوث الضوضائي إلى انتشار هذه الأمراض الخطيرة ، وحسب احصاءات الاتحاد الاوروبي فإن 20 % من سكان أوروبا – أو حوالي 80 مليون شخص – معرضون لمستويات غير صحية وغير مقبولة من ضوضاء المطارات.

تأثير ضجيج المطارات على الأطفال
يمكن لضجيج المطارات أن يؤثر سلبيا على صحة الأطفال ونموهم ،  كشفت دراسة أجريت عام 1980 على تأثير ضوضاء المطار على صحة الأطفال عن ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال الذين يعيشون بالقرب من مطار لاكس في لوس أنجلوس مقارنة بأولئك الذين يعيشون بعيدا ، و توصلت دراسة ألمانية عام 1995 إلي وجود صلة بين التعرض المستمر للضوضاء في مطار ميونخ الدولي وبين ارتفاع نشاط الجهاز العصبي و الدورة الدموية لدى الأطفال الذين يعيشون في الجوار.

وجدت دراسة أجريت عام 2005 ونشرت في المجلة الطبية البريطانية المرموقة ” The Lancet” ، أن الأطفال الذين يعيشون بالقرب من المطارات في بريطانيا وهولندا وأسبانيا تخلفوا فى القدرة على القراءة مقارنة بزملائهم ، بمعدل شهرين لكل خمس وحدات ديسيبل زائدة علي متوسط الضوضاء فى محيطهم ، كما ربطت الدراسة بين ضوضاء الطائرات وانخفاض القدرة علي الاستيعاب أثناء القراءة ، وقد قامت الدراسة بمراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للطلاب.

اتحادات المواطنين والجهود للحد من أثار الضوضاء
يؤدى السكن بالقرب من أحد المطارات إلى التعرض لتلوث الهواء بشكل كبير ، يشير أحد أعضاء U.S. Citizens Aviation Watch Association (CAW)،و هو تحالف من مجموعات معنية ، إلى عدة دراسات تربط الملوثات المنتشرة حول المطارات – مثل عوادم الديزل وأول أكسيد الكربون والمواد الكيميائية المتسربة – بأمراض السرطان والربو وتليف الكبد ، ومرض ذات الرئة ، وأمراض الغدد الليمفاوية وفقر الدم وحتى الاكتئاب ، وقد كشفت دراسة حديثة أن سير الطائرات على المدرج  في المطارات المزدحمة يصدر كميات هائلة من أول أكسيد الكربون ، والذي يؤدى بدوره إلى زيادة حالات مرضى الربو في محيط 10 كيلومترات من المطار ، وتعمل CAW بقوة من أجل إنهاء مشكلة عادم محرك الطائرات بالإضافة إلى إعاقة خطط توسع المطارات في جميع أنحاء البلاد.

وتعمل مجموعة أخرى في هذه القضية وهي “اتحاد سكان شيكاغو بشأن مطار أوهير” ، عن طريق تنظيم حملات تثقيفية عامة واسعة النطاق في محاولة للحد من الضوضاء والتلوث ، ووقف خطط التوسع في أكثر المطارات ازدحاما في العالم ، ووفقا للمجموعة ، فإن خمسة ملايين من سكان المنطقة معرضون للمعاناة من آثار صحية ضارة بسبب مطار أوهير ، وهو واحد فقط من أربع مطارات رئيسية بالمنطقة.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *