شاني شينجنابور(Shani Shingnapur) : قرية بلا أبواب

تقع قرية شاني شينغنابور الهندية على بعد حوالي 300 كم شرق مومباي  ، وتعد الجريمة فكرة غير مألوفة لدى سكانها ، فقد توقفوا عن حراسة منازلهم وممتلكاتهم ومقتنياتهم الثمينة ، لم يعد بها أحد يحكم إغلاق سياراته أو دراجته النارية ، كما  يترك أصحاب المتاجر أموالهم  في أدراج مفتوحة طوال الليل ، وتحتفظ ربات البيوت بالمجوهرات في صناديق غير مقفلة ، داخل منازل ليس لها أبواب – مجرد إطار خشبي تمتد عليه ستارة للحفاظ علي خصوصية السكان ،و يرجع ذلك لإيمان أهالى القرية بقيام الإله شانى بحمايتهم من اللصوص ، والاعتقاد بأن أى محاولة سرقة من هذا المكان ستتسبب فى غضب الإلة شانى – وهو إله فى الديانة الهندوسية يعرف بسهولة إغضابه وميله إلى الانتقام –  وبالتالى التعرض للعقاب جراء تلك الخطيئة ، وقد أبعد هذا الاعتقاد الجرائم عن القرية لمدة 300 عام.

وتروي الأسطورة أنه منذ مئات السنين ، بعد فترة من الأمطار الغزيرة والفيضانات ، تم العثور على لوح ثقيل من الحجر الأسود لفظته المياه على شاطئ نهر يمر عبر القرية ، وحين لمس السكان المحليون الحجر بدأ ينزف دما ، وفي إحدى الليالي ، رأى كبير القرية حلمًا ، يحدثه فيه الإله شاني كاشفا عن هوية اللوح ، والذى كان في الواقع هو الإله نفسه ، وقد أمر شاني القرويين بإبقاء الحجر في القرية ، لأنه رغب بالبقاء فيها وحماية شعبها ، لكن عليهم أن يضعوا الحجر فى العراء ليتمكن من مراقبة القرية.

وفي اليوم التالي ، قام القرويون بجر الحجر إلى الأرض الجافة وقاموا بتثبيته على منصة مكشوفة وسط القرية ،  كما قرروا التخلص من جميع الأبواب والأقفال في منازلهم ، فلم يكونوا بحاجة إلى إليها مع وجود إله يراقبهم ، واستمرت هذه العادة منذ ذلك الحين.

وقد انتشرت الروايات على مر السنين بين القرويون حول محاولات سرقة فاشلة ، حيث يمشي اللصوص طوال الليل ظانين أنهم غادروا القرية ليجدوا أنفسهم ما زالوا في نفس القرية في الصباح ، وكأنهم يسيرون في حلقات مفرغة ، وتحكى رواية محلية أخرى عن أحد القرويين الذى قام بتثبيت الأبواب على منزله فتعرض لحادث سيارة في اليوم التالي.

ظل الغموض بالقرية حتى فترة التسعينات من القرن الماضى ، عندما أظهرتها بوليوود فى فيلم سينمائى ، ومن ثم بدأ توافد الآلاف من السياح من جميع أنحاء البلاد ، وطبقا لبعض السكان ، فإن صورة القرية الخالية من الجريمة هي مجرد حيلة لجلب المزيد من السياح ، وأن الجرائم الصغيرة والسرقات تحدث في كل وقت ولكن يبقيها مسؤولي المعبد طي الكتمان  للحفاظ على سمعة القرية.

وبعد إقامة مركز شرطة بالقرية ، زاره أحد الصحفيين ليكتشف 46 حالة جنائية مسجلة خلال الست السنوات الخيرة منها 11 حالة سرقة ، وفى الواقع فإن وجود مركز للشرطة بالقرية هو تأكيد للصورة الخرافية لقرية بلا جرائم ، ورغم التغييرات التى حدثت بالقرية ، وبدء اعتماد العديد من المنازل والشركات المحلية ، وخاصة الفنادق على أبواب زجاجية -احترامًا للتقاليد القديمة  – ذات أقفال كهرومغناطيسية للتحكم عن بعد ، إلا أن المحاولات الجاهدة لمسئولى المعبد والقرويون للحفاظ على سمعة القرية مازالت مستمرة  ، حيث يعتمد اقتصاد القرية فى الغالب على السياحة  ، فيقولون أن دور مركز الشرطة والأمن المتزايد هو إدارة الحشود من السياح والزوار ، ولكنه لا يقوم بحراسات لمنع الجرائم ،  ولا يزال يؤكد البعض أنه لا توجد جرائم في القرية ، وأن مركز الشرطة في شينغنابور “هو الوحيد في جميع أنحاء البلاد بدون أبواب” ، عامدين إلى تجاهل الألواح الخشبية الصلبة التي تحرس مدخله.

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *