أكل لحوم البشر عبر التاريخ

ربما لا يكون هناك أمر يثير الاشمئزاز والنفور في النفس أكثر من فكرة أكل لحوم البشر ، وعلى الرغم ومن أن هذه الممارسة محظورة حاليًا وغالبًا ما ترتبط بالشر – كما صور فيلم صمت الحملان شخصية دكتور هانيبال ليكتر الشرير أكل لحوم البشر – ولكن هذه الممارسة أكثر تعقيدًا ومثيرة للدهشة أكثر مما نعتقد .

وقد تم توثيق ممارسة بعض الطقوس الجنائزية التي تنطوي على أكل لحوم البشر في عدة حضارات ، فعلى سبيل المثال في “بابوا غينيا الجديدة ” كانوا يأكلون موتاهم على مدار عقود ، وقد اعتبرت هذه الممارسة رمز للحب واحترام الموتى لأنهم بذلك يمنعون الجثث من التحلل أو التهام الحشرات لها ، كما أنها تحمي جسد الميت من أي أرواح خطيرة .

كما تضمنت الطقوس الجنائزية لدى شعب واري الأمازوني الذين يسكنون البرازيل أكل لحوم البشر ، واستمر هذا الطقس حتى نهاية الستينيات حينما قام المبشرون بإنهاء هذا الطقس .

كما قام شعب الآزتيك أيضًا بتقديم القرابين البشرية إلى الآلهة وتناول الجثث لأنهم اعتبروها مقدسة .

كما تم اعتبار أكل جثث الأعداء علامة على النصر عند بعض الشعوب ، كما كان يعتقد البعض أن أكل المهزوم يمدهم بقوة وشجاعة أكثر ، فخلال الحرب العالمية الثانية قام الجنود اليابانيين بأكل أسرى الحرب ، بينما كان من ضمن حقوق شعب كورواي في غينيا الجديدة أن يأكلوا لحم من يعتقدوا أنه ساحر .

كما اتهم الزعيم الأوغندي عيدي أمين ، الذي حكم أوغندا بين عامي (1971-1979) واشتهر بالوحشية ، أنه يأكل لحوم خصومه ، ولكنه رد على ذلك قائلًا :”أنا لا أحب لحم ، البشر فهو مالح بالنسبة لي ” .

كما كان يعتقد أن شعب الكاريبي يأكل أعداؤه ، ولذلك استخدم الأوروبيون هذه الادعاءات لقتل واستعباد العديد من شعوب الكاريبي ، وعلى الرغم من أن هذه الادعاءات مازالت محل شك إلا أن كلمة cannibalism والتي تعني أكل لحوم البشر مازالت مشتقة من اسمهم .

كما كان أكل لحوم البشر لأغراض طبية منتشر في جميع أنحاء العالم ، حيث اعتمد الصينيون في بعض مركباتهم الطبية على الأعضاء البشرية حتى الأظافر والشعر ، بينما كان اليونانيون القدماء يعتقدون أن الدم البشري يعالج الصرع ، وبينما اتهم الأوربيون أكلي لحوم البشر بالوحشية كانوا أنفسهم يستهلكون لحوم البشر لغرض طبي ، ففي القرن السادس عشر سعى الطبيب السويسري باراسيلسوس لعلاج الدوسنتاريا باستخدام أدوية تحتوي على جماجم بشرية مجففة .

وفي القرن السابع عشر كانت المومياوات المسحوقة تستخدم في علاج الصرع وآلام المعدة .

وبحسب الروايات فإن لحوم البشر كانت تباع في أسواق شعب الباتك في سومطرة ، أما في الصين فإن الأطباق التي تعتمد على لحوم البشر كانت نوع من الرفاهية في يوم من الأيام .

وعلى الرغم من انتشار عادة أكل لحوم البشر ، إلا أن بعض العلماء يعتقدون أن التقارير حول هذه العادة غير صحيحة ، ومع هذا كانت هناك بعض الحالات المقبولة أو على الأقل المبررة لأكل اللحوم البشرية لأنها كانت المصدر الوحيد للبقاء على قيد الحياة .

وأحد أشهر الأمثلة على أكل لحوم البشر شملت حزب دونر ، عندما غادر 87 شخص من الحزب في عام 1846 ، بقيادة “جورج دونر “مدينة ميسوري ، متجهين إلى كاليفورنيا ، ولكن الثلوج الكثيفة حاصرتهم في سييرا نيفادا ، فلجئوا لأكل لحوم البشر لمواجهة المجاعة .

وهناك مثال آخر عندما سقطت طائرة بها 45 راكب في جبال الإنديز عام 1972 ، ونجا 16 من الركاب لكنهم اضطروا لأكل لحوم من ماتوا حتى يستمروا على قيد الحياة وتم إنقاذهم بعد 72 يوم .

كما قام المستوطنون الأمريكيون في مستعمرة جيمستاون في الفترة بين عامي 1609 و 1060 – وهي الفترة التي أطلق عليها “وقت الجوع” – بأكل جيرانهم بعد أن قاموا بأكل الفئران والجلود أولًا .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *