كارثة هيندنبورج

في مساء يوم 6 مايو 1937 تجمع عدد كبير من المتفرجون والصحفيون في المحطة البحرية في نيوجيرسي لمشاهدة وتسجيل واحدة من أوائل محاولات السفر الجوي إلى أمريكا ، حيث كان من المنتظر هبوط المنطاد الألماني LZ-129 والذي أطلق عليه اسم هيندنبورج ، وكانت هيندنبورج هي أكبر منطاد لنقل الركاب جوًا تم بناؤه على الإطلاق وكانت هذه المركبة في ذلك الوقت بداية عصر الطيران الحديث .

تم إجراء التجارب الأولى لرفع المناطيد في السماء باستخدام الهيدروجين والهيليوم منذ أواخر القرن الثامن عشر ، ولكن هذه التقنية أصبحت قابلة للاستخدام التجاري والعسكري بعد حوالي قرن كامل ، وفي حوالي عام 1900 أطلق فرديناند جراف فون زيبلين أول منطاد له من طراز LZ-1 وكان بهيكل صلب .

وعلى الرغم من عدم نجاح  LZ-1 بالقدر الكافي إلا أن زيبلين قام بعمل تحسينات على النماذج التالية ، وقد كلفته الحكومة الألمانية بإنتاج أسطول كامل من هذه المناطيد وأطلق عليها اسم زيبلينز .

وخلال الحرب العالمية الأولى استخدم الجيش الألماني زيبلينز لقصف لندن وباريس عبر الجو ، وعلى الرغم من أن هذه الغارات لم تكن مدمرة بنفس قدر قصف الطائرات إلا أنها نجحت في زرع الخوف ، حيث كانت المناطيد تظهر بدون سابق إنذار فيندفع المدنيون مذعورون للبحث عن أماكن ليختبئوا بها .

وقد استغرق الأمر عامين حتى استطاعت القوات البريطانية إيجاد الذخيرة المناسبة لتدمير زيبلينز .

وبعد انتهاء الحرب حول المهندسين اهتمامهم لبناء مناطيد تستطيع السفر لمسافات طويلة ، وتم إطلاق أول رحلة فوق المحيط الأطلسي عام 1919 ، وبعد عشر سنوات وبالتحديد في عام 1928 بدأت بالفعل أول رحلات تجارية لنقل الركاب باستخدام المنطاد ، حيث طور زيبلين منطاد ضخم قادر على حمل عشرات الركاب ويشبه من الداخل أجنحة السفن الفاخرة .

وقد نفذ زيبلين بالفعل رحلة حول العالم في عام 1929 وقام بعمل دعاية كبيرة لها ، وبدأ باستخدام المنطاد بالفعل في عمليات نقل منظمة ومجدولة في عام 1931 حيث قام بعمل رحلات بدون توقف بين أمريكا الجنوبية وألمانيا .

وفي عام 1936 تم بناء منطاد أكبر أطلق عليه هيندنبورج وبدأ رحلاته فوق المحيط الأطلسي ، وقد حمل مئات الركاب في 10 رحلات  ذهابً وإيابًا بين ألمانيا والولايات المتحدة ، و7 رحلات بين ألمانيا والبرازيل .

تم تغطية نسيج المنطاد الخارجي بطلاء يحتوي على مسحوق الألمونيوم حتى يحصل على اللون الفضي وكان ذيل المنطاد مزخرف بالصليب المعقوف- رمز الحزب النازي-وقد تضمن المنظار 25 كابينة لحمل الركاب ومطعم وبار وحتى صالة تدخين ، وقد تم تصميم المنطاد لاستخدام الهيليوم في رفعه ، ولكن بسبب قيود التصدير الأمريكية على الهيليوم تم ملء المنطاد باستخدام الهيدروجين القابل للاشتعال .

وأثناء انتظار المشاهدين في لاكهورست ، تحول هذا النموذج الهندسي العظيم إلى مأساة ، حيث انفجر ذيل المنطاد دون سابق إنذار وتسارعت النيران في جسم المنطاد وتحطم المنطاد بأكمله في بضع ثواني ، وقتل 35 من أصل 97 راكب ، كما قتل أحد الأشخاص على الأرض .

تم تصوير الكارثة بأكملها وإذاعتها في شريط الأخبار ، وفي حين أن السبب الحقيقي لهذه المأساة غير معروف على وجه اليقين ، فإن النظرية الأكثر احتمالا هي أن تفريغ الكهرباء في الغلاف الجوي أشعل خلايا غاز الهيدروجين الموجود في المنطاد ، وفي ذلك الوقت ، تساءل بعض الألمان عما إذا كان المنطاد قد وقع ضحية للتخريب ، ولكن تم استبعاد هذا الاحتمال .

ولم تتوقف رحلات المناطيد بعد هذه الكارثة ، ولكن بعد تطور الطائرات أصبح هذا النموذج من المناطيد الأقل في السرعة والأقل أمانًا ، باليًا ومع الوقت لم يعد يستخدم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *