“فيرجينيا أبجار ” المرأة التي أنقذ اسمها حديثي الولادة

ابتكرت د. فرجينيا ابجار طريقة سريعة وموثوقة للتيقن من صحة المولود الجديد ، وهو الفحص الذي يعرف حاليا باختبار أبجار للطفل ،  وقبل هذا الاختبار الذى وضعته عام 1952 ، لم تكن هناك طريقة موضوعية لتقييم صحة حديثي الولادة ، فقط رعاية طبية ضئيلة للأطفال بعد الولادة مباشرة ، وغالبا لا تلاحظ المشاكل الصحية إلا إذا وصلت لدرجة حرجه .

ويتم اختبار أبجار كالتالي ، تقوم الممرضة أو الطبيب بفحص الطفل طبقا لخمس معايير – لون البشرة ومعدل ضربات القلب وردود الفعل وقوة العضلات والتنفس – خلال أول خمس دقائق بعد الولادة  ، يتم تسجيل عدد من النقاط لكل معيار حسب استجابة الطفل ، وإذا كانت النتيجة أكثر من سبع نقاط فحالة الطفل تعد طبيعية ، بينما تكون الحالة خطيرة إذا قلت النقاط عن ثلاثة ، غالبا ما يحصل الأطفال على نتائج أقل في أول دقيقة بعد الولادة ثم ترتفع خلال خمس دقائق وتبلغ المعدل الطبيعي ، وقد استخدمت حروف اسم إبجار بالإنجليزية (APGAR) كاسم مختصر للتذكير بالمعايير الخمس (المظهر والنبض والتكشير والنشاط والتنفس) ، حتى أن البعض لم يدرك أن اسم أبجار كان لشخصية حقيقية .

كانت فيرجينيا أبجار رائدة في العديد من مجالات الطب ، ساعدت فى جعل التخدير تخصص طبي منفرد ، وعملت على دراسة وتطوير عمليات التخدير للولادة ، والنهوض بدراسة العيوب الخلقية ، كما ساعدت في تنظيم وإدارة أول قسم تخدير في كلية الطب والجراحة بجامعة كولومبيا ، وأصبحت أول امرأة تشغل منصب أستاذ بالجامعة ، ومع كونها معلمة في مجال الطب ، كانت أبجار معروفة بحسها الفكاهي وقدرتها على التحدث عن أي شيء دون إحراج ، وكانت تسافر دائما مع أدوات إنعاش احتياطية التي شملت سكين صغير وأنبوب رغامي (أنبوب بلاستيكي يتم إدخاله في القصبة الهوائية لإنعاش الرئتين) لإنقاذ أى حالة طارئة .

في أواخر الخمسينات من القرن الماضي ، بعد أن اشتهرت أبجار بالفعل في مجال التخدير وابتكار فحص أبجار ، حولت اهتمامها إلى الدراسة والوقاية من العيوب الخلقية ، وطُلب منها الانضمام إلى المؤسسة الوطنية لشلل الأطفال ، ومن ثم بدأت البحث والدعوة لهؤلاء ممن يعانون من عيوب خلقية بعد أن حققت هدفها الأصلي المتمثل في خلق لقاح ضد شلل الأطفال ،  وقد أظهرت أبحاث أبجار الرائدة كيفية حدوث تشوهات خلقية بسبب بعض العوامل مثل الأمراض المعدية ، والتعرض للإشعاع ، وتعاطي المخدرات ، والتعرض لمواد كيميائية ، كما قامت أبجار بالسفر إلى عدة دول خلال سنوات عملها بالمؤسسة من أجل التوعية بشأن مسألة العيوب الخلقية.

خارج مجال الطب ، كانت أبجار تهوى العمل بالحديقة ، وأخذت دروسا في الطيران ، كما كانت عازفة كمان ممتازة طوال حياتها  ؛ حتى أنها تعلمت صنع آلات الوترية ، كالكمان والفيولا والتشيلو ، وتوفيت فيرجينيا أبجار بمرض الكبد عن عمر يناهز 65 عام فى 7 أغسطس 1974 ، ولكن اسمها يعيش في جميع أنحاء العالم في الابتكار المنقذ للحياة التي صممته للرضع رغم أن الكثيرين لا يعرفون ذلك .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *