هل تتأثر حالتك المزاجية في الأيام الممطرة ؟

قد يرتبط مشهد السماء المظلمة الغائمة مع صوت قطرات المطر على النوافذ بمشاعر الحزن والبؤس فى أذهاننا ، لكن هل هناك علاقة حقا بين الأمطار والكآبة ؟ تشير الأبحاث العلمية إلى أن الطقس لا يؤثر بشكل كبير على الحالة المزاجية لمعظم الناس ، بينما تفترض إحدى الدراسات أن قلة من الناس ينتابها مشاعر سيئة بالفعل عندما تمطر.

في إحدى الدراسات ، على سبيل المثال ، قام ديفيد واتسون – أستاذ علم النفس بجامعة نوتر دام ومؤلف كتاب “Mood and Temperament” الصادر عام 2000 والذى يصف فيه أبحاثه الخاصة عن الأمطار والحالة المزاجية –  وزميله بمتابعة 18 طالب جامعي ياباني على مدار ثلاثة أشهر في عام 1980 ، من خلال تقييم حالتهم المزاجية اليومية و إيجاد علاقة بين التقديرات وحالات الطقس ، ولدهشة الباحثين أظهر تحليل البيانات عدم وجود علاقة بين حالة الطلاب المزاجية والطقس ، بعد ذلك جمع واتسون بيانات من 478 طالب جامعي في تكساس خلال فترات مختلفة من وسط وأواخر لثمانينيات وحتى أوائل التسعينات فى القرن الماضى ، والتي قارنها أيضا بسجلات الطقس ، ووجد فى الواقع نفس النتيجة ، حتى في الأيام الممطرة بشكل كثيف مع احتمال ضئيل لظهور أشعة الشمس ، بدا أنه لم يكن هناك تأثير يذكر على الحالة المزاجية.

يقول واتسون: “لقد حاول بحثي تفنيد عوامل محتملة مختلفة ، مثل سقوط الأمطار مقابل غياب الأمطار ،وضوء النهار مقابل الغيوم ، ولم أجد حقا أدلة كافية على أن أي من تلك العوامل يؤثر على مزاج الناس ، كنت قلقا فى بدية البحث من عدم القدرة علي تحديد مصدر أي تأثيرات ، فعلى سبيل المثال ، إذا شعر الناس بالكآبة في يوم ممطر ، فيمكن أن يكون بسبب هطول الأمطار  أوالغيوم  أو الضغط الجوي أو حقيقة أن الأمطار تقيد أنشطتهم  أو تجعلهم أكثر إجهاد أو أقل ابتهاجا ، ومع ذلك لم أجد أي دليل على شعور الناس بالحزن في الأيام الممطرة ، فيبدو أن هذه المتغيرات ليست على درجة من الأهمية”.

اتفقت دراسات أخرى مع نتائج واتسون بأن الطقس ليس له تأثير قوي على المزاج ، على الرغم من دراستين توحي بأن المطر قد يكون له بعض التأثير على أقلية من الأفراد ، فقد وجدت دراسة قام بها باحثون بلغاريون ، نشرت عام 2011 في مجلة Advances in Science & Research ، تأثير سلبي على الحالة الشعورية عندما غامت السماء فجأة ، ولكن التأثير كان متباين ؛ فكان الأشخاص المستقرون عاطفيا أكثر مقاومة لتأثير التغيرات المناخية ، في حين تأثر الغير مستقرين عاطفيا بشكل أقوى.

ووجدت دراسة أخرى أجريت على 497 من المراهقين الهولنديين وأمهاتهم ، نشرت أيضا في عام 2011 في صحيفة Emotion ، أن 47.8 % من الخاضعين للدراسة لم يتأثروا بالطقس ، بينما 16.8 % وهم محبى الصيف تفاعلوا إيجابيا مع الطقس المشمس الدافئ ، في حين أن 26.8 % وهم كارهي الصيف وحوالي 8.7 % وهم كارهي الأمطار ، بدوا أكثر غضبا وأقل سعادة وقت هطول الأمطار ، وعلى النقيض من ذلك في الأيام المشمسة ، كان كارهي الأمطار أكثر سعادة وأقل غضبا.

ووفقا لثيو كليمسترا ، الأستاذ المساعد في قسم علم النفس التنموي في جامعة تيلبيرج بهولندا: “كانت مجموعة كارهي الأمطار صغيرا جدا ، كما أن محبي الصيف لم يحبوا المطر ، وبذلك يصبح مجموع الأشخاص الذين لم يعجبهم المطر حوالي 25 % من العينة ،  وكان الفرق الرئيسي بين كارهي الأمطار ومحبي الصيف هو أن كارهي الأمطار لم يتفاعلوا بقوة مع قلة الشمس وانخفاض درجات الحرارة كما فعل محبي الصيف ، في حين أن محبي الصيف لم يتفاعلوا بشكل قوي مع المطر كما يفعل كارهي الأمطار ” .

وأضاف كليمسترا “إنه من المدهش أن 75 % من الأشخاص لم يتأثروا سلبا بالمطر ، فالتفسير المحتمل هو أن الناس لا تنزعج بشكل كبير من سقوط الأمطار كما نعتقد .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *