جسر بيرينج اليابس

جسر بيرينج هو جسر أرضيا كان يربط بين سيبيريا الشرقية الحالية وولاية ألاسكا في الولايات المتحدة خلال العصور الجليدية التاريخية للأرض ، ويطلق علية أيضا بيرنجيا ، وقد اختار هذا الاسم عالم النبات السويدي Eric Hulten فى منتصف القرن العشرين كوصف جغرافي للمنطقة ، أثناء دراسته للنباتات في ألاسكا وشمال شرق سيبيريا.

وبلغ عرض  بيرنجيا حوالي 1000 ميل (1600 كم) من الشمال إلى الجنوب عند أقصى اتساع ، وتواجد خلال أوقات مختلفة من عصر البلستوستين الجليدي الذى امتد من 2.5 مليون إلى 12000 سنة قبل الحاضر ، ويمثل أهمية جغرافية حيث يعتقد أن هجرة البشر من القارة الآسيوية إلى أمريكا الشمالية تمت عبره منذ حوالي 13000 إلي 10000 سنة مضت.

تعود الأدلة على وجود الجسر اليابس إلى بيانات بيوجغرافية تشير إلي الروابط بين الأنواع في قارتي آسيا وأمريكا الشمالية ، على سبيل المثال هناك أدلة على أن بعض الحيوانات مثل قطط الأسنان ، الماموث الصوفية ، وذوات حوافر المختلفة ، والنباتات كانت موجودة في القارتين خلال العصر الجليدي الأخير ، ولم يكن هناك وسيلة لظهورهم على كلا الجهتين سوي وجود جسر أرضي ، كما تمكنت التكنولوجيا الحديثة من استخدام هذه الأدلة البيوجغرافية ، بالإضافة إلي عرض المناخ ومستويات سطح البحر وتخطيط قاع البحر بين سيبيريا الحالية وألاسكا لتصوير جسر بيرينج اليابس بصريا.

خلال العصور الجليدية لعصر البليستوسين ، انخفضت مستويات البحار العالمية بشكل ملحوظ في العديد من المناطق حول العالم حيث تجمدت المياه الأرضية ومياة الأمطار في شكل صفائح جليدية كبيرة وأنهار جليدية ، وأدى انخفاض مستويات البحار إلى ظهور جسور أرضية مختلفة في عدة أماكن عبر الأرض ، وكان جسر بيرينج اليابس أحدهم ، ويعتقد في الآونة الأخيرة أن المضيق بين سيبيريا وألاسكا أصبح أرض جافة منذ حوالي 15500 عام قبل الوقت الحاضر ، ولكن قبل 6000 عام من الوقت الحاضر تم فتح المضيق مرة أخرى بسبب ارتفاع درجة الحرارة وارتفاع منسوب مياه البحر ، وخلال الفترة الأخيرة أخذت سواحل شرق سيبيريا وألاسكا تقريبا نفس الشكل الحالي .

وتجدر الإشارة إلى أن المنطقة الواقعة بين سيبيريا وألاسكا لم تكن متجمدة خلال فترة جسر بيرنج اليابس ، مثل القارات المحيطة لأن تساقط الثلوج كان خفيف جدا في المنطقة ، بسبب فقد الرياح القادمة من المحيط الهادئ رطوبتها قبل الوصول إلى برينجيا بعد مرورها فوق جبل ألاسكا في وسط ألاسكا ، و من ناحية أخري ، بسبب وقوعها في خط عرض مرتفع ؛ فإن المنطقة كانت ستشهد مناخ بارد وقاس كما هو الحال في شمال غرب ألاسكا وشرق سيبيريا اليوم.

ولأن جسر بيرينج اليابس لم يكن متجمد وكانت مياة الأمطار قليلة ، انتشرت المراعي علي الجسر وفى المنطقة المحيطة وامتدت لمئات الأميال في قارات آسيا وأمريكا الشمالية ، ويعتقد وجود عدد قليل جدا من الأشجار والنباتات آنذاك.

أحد أهم الأشياء حول جسر بيرينج اليابس هو أنه مكن البشر من عبور بحر بيرنج ودخول أمريكا الشمالية خلال العصرالجليدي الأخير منذ حوالي 12000 سنة ، ويعتقد أن هؤلاء المستوطنين الأوائل كانوا يتبعون الثدييات المهاجرة عبر جسر بيرينج وربما استقروا على الجسر نفسه لبعض الوقت ، و عندما بدأ الفيضان يغطى جسر بيرنج اليابس مرة أخرى بنهاية العصر الجليدي ، انتقل البشر والحيوانات إلى الجنوب على طول الساحل الشمالي لأمريكا.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *