تعرف على بعض اللغات القديمة التي اندثرت تمامًا

عندما تنتهى أحد اللغات تختفى معها ثقافات فريدة ، وكيانات كاملة من المعرفة ، وتراث ثقافى ، وقد انقرضت حوالي 400 لغة خلال القرن الماضي فقط ، وفقا لمصدرالبي بي سي ، وتشير التقديرات إلى أن نصف لغات العالم المتبقية ستندثر بحلول نهاية هذا القرن ، ومع جهود وحث الكثيرون على اعادة إحياء اللغة فإن حجم الخسارة كان أكبر مع اختفاء اللغات القديمة ، وقد ندرك ذلك قريبا حين ينتهى البشر إلى التواصل من خلال رموز تعبيرية فقط .

لغة النورن :
قدم الفايكنج لغة نورن إلى جزر اسكتلندا ، وهي لغة تطورت من الإسكندنافية القديمة ومن ثم تحدثت بها شعوب هذه الجزر وبعض أجزاء البرالرئيسي لشمال اسكتلندا لعدة قرون ، حتى بدء الحكم الاسكتلندي تأثيره الثقافى على الجزر وأصبحت الإنجليزية الاسكتلندية هي اللغة السائدة ، وبدأت لغة النورن تختفي ، ولكن متى انقرضت تحديدا ! يعتقد أن شخص كان يدعى والتر ساذرلاند ربما كان آخر المتحدثين بها حيث عاش في كوخ فى أقصى شمال الجزر البريطانية و توفي عام 1850 ، ولا تزال بعض بقايا لغة النورن موجودة باللهجة الحديثة لجزر شتلاند ، حيث يستخدمها المحليون للهو قليلا مع السياح .

اللغة الإترورية:
 لقد حكم الإتروس معظم إيطاليا قبل سيطرة الرومان عام 500 قبل الميلاد ، وظلوا بها فترة حتى بعد إنتهاء فترة حكمهم ، وعلى الرغم من أنه تم التحدث باللغتين الإترورية واللاتينية في روما القديمة في نفس الوقت تقريبا ، لكن لاتزال اللغة اللاتينية هي أكثر اللغات القديمة إثارة للاهتمام بينما يغلب نوع من الغموض على الإترورية ، فما زال يشعر العلماء اليوم بالحيرة تجاه الثقافة الإترورية بشكل عام ، وتعد اللغة الإترورية  لغزا خاصا لأنها لا تبدو ذات صلة باللغات الأخرى القريبة ،  كما أن النقوش التي تُركت على مواد باقية يصعب فهمها و قراءتها ، وعرفت بعض الكلمات والخصائص النحوية من القليل الذي تم العثور عليه ، ولكن تظل اللغة غارقة في الغموض.

لغة البو :
وهى إحدى اللغات القديمة في جزر أندامان الهندية ، والتي كانت حتى وقت قريب يتحدث بها أحفاد إحدى أقدم الثقافات في العالم ، في عام 2010 توفيت آخر متحدثة بلغة البو عن عمر 85 عام ، وكانت الأكبر سنا بين شعب الأندامان القديم ، وهي قبيلة يعتقد أنها عاشت في الجزيرة منذ 65000 سنة ، وقد أبرز وفاتها وفقدان اللغة الأم معاناة شعوب هذة المنطقة منذ الاستعمار البريطانى ، فقد كان عدد أفراد قبائل الأندمان 5000 ، ولكن قتل معظمهم من قبل المستوطنين والأوبئة الجديدة ، وحاليا لم يتبقى سوى 52 من أبناء أندامان و تبدأ أصواتهم بالاختفاء.

 لغة مانكس الجيلية:
استخدمها سكان جزيرة مان وهى قريبة من الايرلندية والاسكتلندية ، ثم بدأت بالانحدار في القرن التاسع عشر بعد انتشار اللغة الإنجليزية ، و اعتبر بعض السكان اللغة سبب لانتشار الفقر فى الجزيرة ، و بذلت جهود لإحياء تلك اللغة  منها عمل تسجيلات صوتية لأخر ساكن محلى متحدث بلغة المانكس ، الذي توفي في عام 1964 ، وقد أعلن عن الاختفاء الوشيك للغة المانكس في عام 2009 من قبل منظمة اليونسكو.

لغة إياك:
لغة أياك هى لغة سكان ألاسكا الأصليين و هى أخر اللغات المحلية الأمريكية المندثرة ، حيث توفيت الرئيسة ماري سميث جونز ، في أنكوريج عام 2008 ، وكانت آخر متحدثة بطلاقة للغة إياك ، وقد عملت بلا كلل خلال حياتها للحفاظ على لغتها ، وقد أكمل مسيرتها الفرنسي جيوم ليدوي الذى تعلم وحفظ لغة إياك ، وغادر فرنسا وتعاون مع عالم لغوي في جامعة ألاسكا فيربانكس للعمل على قاموس رقمى لترجمة الإنجليزية إلى لغة إياك.

اللغة السومرية:
ازدهرت الثقافة السومرية في بلاد ما بين النهرين القديمة (العراق حاليا) منذ حوالي 3500 قبل الميلاد ، فى مجالات الزراعة ، والفن ، والهندسة المعمارية ، والرياضيات ، وعلم الفلك ، وتعد السومرية أول لغة مكتوبة معروفة في العالم ، واستخدمها السومريون لأول مرة منذ 5000 عام ، لتسجيل المعاملات المالية وتنظيم مجالات العمل المختلفة ، و قد كتبت بعض من أقدم النصوص الهامة في العالم  كملحمة جلجامش في الأصل باللغة السومرية ، وقد اختفت الثقافة السومرية منذ حوالي 4000 سنة ، وتبعتها اللغة السومرية بعد ذلك بقليل ، ويعتقد أن الجفاف الذي استمر لمدة 200 عام بسبب تغير المناخ كان السبب في انحدارها.

اللغة الأكدية:
حلت اللغة الأكدية مكان اللغة السومرية وأصبحت اللغة السائدة في منطقة بلاد ما بين النهرين حوالي 2500 قبل الميلاد ، ثم انقسمت إلى لهجات أخرى على مدى القرون التالية ، ولكن فى عام 100 قبل الميلاد اختفت تماما ، وبالطبع ، لكونها أحد الغات السامية ، فإن قواعدها وبنيتها تتشابه مع اللغة العربية والعبرية الحديثة ، وظلت الأكادية محور اهتمام العلماء حتى فترة قريبة .

اللغة القبطية
 وهى لغة مصرية كتبت في الغالب بالأبجدية اليونانية ، وقد حلت القبطية محل أسلوب الكتابة الهيروغليفية المميزة مع انتشار المسيحية فى مصر في القرن الثاني الميلادي ، وقد ازدهرت حتى أصبحت اللغة العربية هي اللغة السائدة في البلاد في القرن السابع ، ومن ثم اختفت اللغة القبطية من الاستعمال اليومي ، لقد تم تقديم هذه اللغة القديمة في البداية كوسيلة لترجمة الكتب المقدسة بسهولة من اليونانية ، ولكنها شملت أيضا ثقافة غنية من الفن والأدب بخلاف الدين ، ولاتزال اللغة موجودة في الغالب لأداء الطقوس الدينية القبطية حاليا ، كما يوجد مكانان في مصر حيث تتوفر دروس اللغة القبطية.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *