حريق روما

كان حريق روما حريقًا عظيما في عام 64م ، فقد كانت النيران شديدة لدرجة أن الأمر استغرق ستة أيام للسيطرة عليه ، تدمرت فيه ممتلكات شاسعة وفقدت فيه العديد من الأرواح ، هناك تكهنات مختلفة لمن تسبب في الحريق على الرغم من أنه يعتقد بقوة أن الإمبراطور نيرون هو من أشعلها ، ومع ذلك لام الإمبراطور نيرون المسيحيين على إشعالها .

ما الذي تسبب في النار؟
الأسباب التالية المحتملة لحريق روما تم ذكرها من ثلاثة مصادر هم تاسيتوس وكاسيوس ديو وسويتونيوس .

الاحتمال الأول يشرح أن نيرون دفع مبلغا من المال لأجل إشعال الحرائق وتدمير الأحياء الفقيرة عن طريق إضرام النار فيها ، وتم تدعيم هذا الرأي من خلال ذكر أن كل هذا الوقت كان نيرون يشاهد من قصره الحريق وهو يقضي على كل شيء ، بينما كان يعزف على آلة موسيقية تدعى Lyre ، توضح هذه النظرية أنه لم يفعل شيئًا لمحاربة هذا الحريق .

الاحتمال الثاني يضع اللوم على الديانة المسيحية التي كانت لا تحظى بشعبية في ذلك الوقت ، فخلال تلك الحقبة ظهر مؤمنون بدعوة المسيح وأرادوا دعوة الجميع إلى المسيحية ، تنص هذه النظرية على أن المدينة أحرقت لإلحاق الضرر بالذين يعارضون المسيحية ، ولكن رأى معظم الناس أن هذه النظرية ظهرت لإبعاد عقول الناس عن السبب الفعلي للنار والذي كان يعتقد أنه سببه الإمبراطور نيرون .

الاحتمال الثالث ينص على أن حريق روما كان عارضا ، حيث وقع الحادث في الأحياء الفقيرة الواقعة جنوب تلال بالاتين ، هذه النظرية مدعومة بحقيقة أن الحريق وقع خلال اكتمال القمر لأنه لو كان مدبرا لخاف أي مشعل من ضوء القمر وفضل أن يكون ذلك في الليالي المظلمة ، يدعم صاحب هذه النظرية نظريته بأن الإمبراطور نيرون كان في جولة في بلد غير روما في مكان يدعى Antium وأنه قد صدم من الأخبار بأن المدينة كانت مشتعلة .

أما العلماء المعاصرين يفترضون أن حريق روما  قد أقيم لإيجاد مكان لبناء مبنى “دوموس أوريا” ، ومع ذلك ، يشكون في هذا الاحتمال لأن هذا القصر الجديد كان بالفعل على بعد 0.6 ميل (كيلومتر واحد) من بداية الحريق ، وعلى الأرجح لم يكن نيرون يرغب في تدمير قصره الموجود بالفعل والمسمى “Domus Transitoria” لأنه استثمر بشكل كبير في تصميمه المعماري والديكورات الرخامية الباهظة الثمن .

اندلاع وتطور النار
يوضح تاسيتوس أن الحريق بدأ في منطقة السيرك بالقرب من مرتفعات كايليان و Palatine في روما ، حيث اندلع الحريق من مخزن كان يتم فيه تخزين المواد القابلة للاشتعال ومن ثم انتشر بسرعة في الليل بسبب الرياح القوية .

لم يتمكن أحد من احتواء الحريق بسبب حقيقة أن البيوت بنيت من مواد قابلة للاشتعال وقريبة من بعضها البعض ، مما أضرم النار بسرعة في البيوت وقد كان من الصعب إجلاء الأشخاص مما أدى إلى فقدان العديد من الأرواح .

ويعتقد أن النيران قد تسارعت من خلال إلقاء بعض الشبان شعلات في أنحاء المنطقة ، مما أدى إلى تفاقم الوضع واندلاع المزيد من الحرائق في منطقة Aemilian ، وقد أدى ذلك إلى تدمير المعبد بين ممتلكات أخرى ، كما تعرضت المنطقة للنهب الشديد .

أثر النيران
تم تدمير المنازل السكنية للأثرياء والفقراء ، لم تتواجد الحاجات الأساسية للغذاء للآلاف من الناس ويوضح تاسيتوس أن الإمبراطور نيرون أعطى الغذاء والسلع الأساسية للسكان المتضررين ، حتى تم إخماد الحريق أخيرًا .

وفقا لسوتونيوس وتاسيتوس تم القبض على العديد من المسيحيين واضطهدهم الإمبراطور نيرون ، كان هذا إثباتا للناس أن النار اشتعلت بالفعل من قبل المسيحيين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *