الولادة المبكرة هي السبب الرئيسي لوفاة لأطفال دون سن الخامسة

يعد السبب الرئيسي والعالمي لحدوث الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة هو الولادة المبكرة (الحمل أقل من 37 أسبوع) ، فقد أدت هذه الحالة إلى فقدان مليون طفل موخرًا عام 2015 ، حيث يعاني أكثر من واحد من كل عشرة أطفال من هذه الحالة .

وبالنسبة إلى أستاذ الهندسة الحيوية والفيزياء التطبيقية في جامعة ستانفورد ، ستيفن كواك ، فإن هذه المسألة كانت شخصية ،فقد وُلدت ابنته قبل شهر تقريبا من موعد ولادتها ، لكنها كانت محظوظة بما يكفي لتنجو بحياتها ، فقام كواك و فريق من الباحثين بتطوير اختبار دم جديد للحوامل يكشف بدقة 75-80٪ ما إذا كان الحمل سينتهي بولادة سابقه لأوانها.

وقبيل ذلك الاختبار الجديد ، كان أفضل الاختبارات للتنبؤ بالولادة المبكرة ينجح فقط مع حالات النساء الشديدة الخطورة (مثل النساء الحوامل ممن يعانين من مضاعفات أو ممن لديهن مشاكل صحية فى الرحم أو عنق الرحم) ، ومع ذلك فقد كانت تلك الاختبارات صائبة حوالي 20 % من الوقت ، وبالتالي فإن معظم النساء الحوامل لا يعرفن ما إذا كان سيخضعن لولادة مبكرة لأنه لا توجد طريقة مؤكدة  للتنبؤ بذلك.

وتوسع الباحثون بفريق كواك فى الأسلوب القديم الذي يقتضى ملاحظة التغيرات التي طرأت على المرأة الحامل وجنينها عن طريق قياس الحمض النووي الريبوزي (الجزيئات المسؤولة عن المساعدة في بناء البروتينات في الجسم) المأخوذ من عينات الدم ، وقاموا باستخدام طريقة مشابهة لتطوير اختبار دم يتنبأ بخطر الولادة قبل الأوان ، بالإضافة إلى تحديد تاريخ ولادة محتمل بطريقة فعالة من حيث التكلفة مقارنة بالأساليب الحالية .

وللقيام بذلك ، أخذ العلماء عينات دم من 38 امرأة حامل كانت عرضة للولادة المبكرة (كانت لديهم انقباضات مبكرة أو اختبرت ولادة مبكرة سابقًا) ، وتمكن الباحثون من التنبؤ بشكل صحيح بهذا الولادة المبكرة لأكثر من ثلثى السيدات ، حيث وجد العلماء أثناء تحليل الحمض النووي الريبوزي في عينات الدم ، أن هناك سبعة جينات مختلفة يمكن أن تتنبأ بأي من حالات الحمل قد تنتهي بولادة مبكرة.

والآن بعد أن أصبحت علامات الولادة قبل الأوان واضحة ، ويأمل الباحثون أن تساعد هذه القدرة على التنبأ الأطباء للاستعداد بشكل أفضل لحالات الولادة قبل الأوان ،  لتكون أكثر أمانا ، بدلا من مواجهة عملية ولادة مفأجئة ، كما يأمل الباحثون النجاح فى تطوير عقاقير تعالج السبب الرئيسي وربما تؤخر حدوث الولادة .

وساعد اختبار الدم الجديد الباحثون على تقدير تاريخ الولادة وبأقل تكلفة من الموجات فوق الصوتية ، فمع تقدم الحمل ، تعطي الموجات فوق الصوتية معلومات أقل دقة ، أى عند دخول النساء الحوامل فى الربع الثاني أو الثالث من فترة الحمل ، حيث يفضل إجراء الموجات فوق الصوتية كاختبار تكميلي ، أما اختبار الدم الجديد فهو يعطي رؤية فائقة الوضوح لتطورات الحمل ، كما لا تعد الموجات فوق الصوتية وسيلة متاحة في بعض المناطق ، مثل الكثير من دول العالم النامي ، فهي تتطلب فنيين مدربين ومعدات باهظة الثمن ، وفي  هذه الحالة يمكن أن يكون اختبارالدم الجديد بديل أفضل.

ويعد الاختبار الجديد آمن تماما ؛ فلا يتطلب سوى سحب عينة دم صغيرة من الأم ، كما لا يشكل خطرا كبيرا على الجنين ، ولكن قبل أن يصبح هذا الاختبار الجديد متاح للاستخدام على نطاق واسع ، يحتاج العلماء إلى التحقق منه باختبار مجموعات أكبر وأكثر تنوع ، ومن ناحية أخرى ؛ فإذا سارت الأمور على ما يرام ، فقد يؤدي الاختبار إلى إحداث ثورة في الرعاية السابقة للولادة ، كما يجعل الرعاية السابقة للولادة فى متناول الجميع وبتكلفة معقولة ، ونأمل أن يؤدي ذلك إلى حمل صحي وأطفال أصحاء.

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *