الآثار الجانبية للعمل الليلي

قد تكون هذه الأخبار غير سارة للملايين من الأشخاص العامليين أثناء الليل ، حيث يؤثر السهر علي عادات نومهم ، وتتغير حياتهم الإجتماعية ، كما يقل إدراكهم للوقت تدريجيا ، وتؤكد دراسة أجراها باحثون في جامعة كولورادو في مدينة بولدر وهي الأولى من نوعها ، أن السهر ليلا والنوم خلال النهار حتى ولو لبضعة أيام فقط يمكن أن يغير من كيمياء الدم ، فيتأثر أكثر من 100 بروتين في الدم ، منها ما يؤثر على نسبة السكر في الدم  والتمثيل الغذائي للطاقة والمناعة وتتغير مستويات البروتين سريعا بعد اليوم الثاني من العمل ليلا ، وهكذا الحال مع حالات اختلاف التوقيت نتيجة السفر لمسافات طويلة أوالعمل ليلا بشكل متواصل .

كما أخذت الدراسة في الحسبان إحتمالية تناول الناس للطعام أثناء الليل ، كما يفعلون أثناء نوبات النهار العادية ، حيث ثبت أن تناول الطعام في الليل له تأثيرات مختلفة على البروتينات المنظمة بالدم ، والتي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالسكري ، وارتبط تغييرات مستويات البروتينات التي تم قياسها بحدوث خلل في نسبة السكر في الدم مع زيادة مستويات السكر في الدم بعد الوجبات ، وقد يزيد استمرار ذلك التفاوت لنسب السكر بالدم من خطر الإصابة بمرض السكري ، كما ترتبط التغيرات في نسب البروتينات بانخفاض السعرات الحرارية التي يتم حرقها يوميا ، والتي يمكن أن تساهم مع مرور الوقت في زيادة الوزن و السمنة المفرطة ، إذا لم يصاحبها زيادة فى النشاط البدني و تقليل لكمية الطعام.

وبالرغم من قدرة البشر على التكيف مع التغيرات الطفيفة في روتين حياتهم ، إلا أن إيقاع الساعة البيولوجية المتأصل في البشر على مدى آلاف السنين هو الاستثناء ، وبسبب ذلك فإن العاملين أثناء الليل حتى بعد قضاء سنوات في العمل ليلا لن يتأقلموا تماما معه ، وبالتالي لن يتمكنوا من ضبط التغيرات في بروتينات الدم ، كما أن الساعة البيولوجية لدى معظم العاملين ليلا لا تعتدل ، وغالبا ما يعود العديد منهم في أيام العطلات إلى الأنشطة النهارية والنوم ليلا لقضاء بعض الوقت مع الأصدقاء والعائلة ، ومن غير المعروف ما إذا كانت الحالة الفسيولوجية و أنماط البروتين المتغير قد تعتدل مع الوقت ، كما يتعرض العامليين ليلا لخطر الاضطرابات الأيضية بشكل متزايد ، وبصرف النظر عن قدرتهم على التكيف ، فهذا لن يقلل من المشاكل الصحية طويلة الأجل .

إذن ماذا ينبغي أن يفعل العامليين ليلا للتقليل من تلك المخاطر؟ وفقا للدراسة ، هناك بعض الخطوات التي يمكن اتخاذها للبقاء في حالة صحية جيدة ، مثل ممارسة التمارين الرياضية ، ومحاولة النوم بعمق خلال ساعات الراحة ، وكذلك تناول الطعام الصحي ، فيميل الناس إلى تناول المزيد من الطعام أكثر من حاجتهم عندما يحدث لديهم خلل فى مواعيد النوم واليقظة ، كما أنهم قد يتناولون الأطعمة الغير صحية والمعالجة ، لذا ينصح بالتركيز على خيارات الطعام الصحي مثل الفواكه والخضروات ، والقيام بالنشاط البدني يوميا ، فتقليل تناول الطعام أو عدم تناول الطعام ليلا يمكن أن يقلل من الأثار الجانبية السلبية لدورات النوم المتقطعة .

ووجدت الدراسة أن بعض التغييرات في مستويات البروتين ترجع تحديدا إلى تبديل دورة النوم والاستيقاظ ، وإلى عدم حدوث اتساق بين دورة الضوء الطبيعي والظلام وبين الساعة البيولوجية للمشاركين ، لذا ينصح بالحصول على قدر كاف من النوم خلال النهار بمساعدة ستائر التعتيم ، وتحسين بيئة غرفة النوم .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *