طبقة الأوزون

طبقة الأوزون هي جزء من الغلاف الجوي لكوكب الأرض والذي يحتوي بشكل مكثف على غاز الأوزون ، وهي متمركزة بشكل كبير في الجزء السفلي من طبقة الستراتوسفير من الغلاف الجوي للأرض وهي ذات لون أزرق ، بالقرب من الأرض ، وتحمي جزيئات الأوزون الحياة على الأرض ، فهي تساعد على حماية كوكبنا من الإشعاع الشمسي الضار.

يمتص الأوزون الأطوال الموجية الأكثر نشاطًا للأشعة فوق البنفسجية ، والمعروفة باسم UV-C و UV-B ، وهي الأطوال الموجية التي تضر الكائنات الحية ، وتمتص جزيئات الأكسجين أشكالًا أخرى من الأشعة فوق البنفسجية أيضًا ، يمكن لجزيئات الأوزون والأكسجين معًا امتصاص 95 إلى 99.9 ٪ من الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى كوكبنا ، فعندما يمتص الأكسجين والأوزون الأشعة فوق البنفسجية يتم توليد الحرارة ، وهذا هو السبب في أن طبقة الستراتوسفير تصبح أكثر دفئًا .

تتشكل في طبقة الأوزون جزيئات الأوزون والأكسجين ، وعندما تتدمر يتم إصلاحها في طبقة الأوزون أيضًا ، وعندما يتم قصفها بالأشعة فوق البنفسجية ، تنكسر الروابط بين الذرات ، مما يخلق ذرات أكسجين حرة ، وهذه الذرات الحرة نشطة جدًا ، وهذا يعني أنها تترابط بسهولة مع الجزيئات الأخرى ، فإذا اصطدمت ذرة الأكسجين الحرة بجزيء أكسجين (O2) ، فإنها ستشكل الأوزون (O3) ، وإذا اصطدمت ذرة أكسجين حرة بذرة أكسجين أخرى ، فإنها ستشكل جزيء أكسجين (O2).

ثقوب الأوزون
اعتقد علماء بريطانيون في هالي باي بقارة أنتاركتيكا ، أن أدواتهم أخطات في تسجيل كميات منخفضة من الأوزون في طبقة الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية في عام 1976 ، فهم كانوا حريصين على قياس الأوزون في الغلاف الجوي لأنتاركتيكا منذ عام 1957 ، ولم يسبق لهم أن رأوا مستويات الأوزون تنخفض بهذا القدر الكبير ، ترى لماذا انخفضت مستويات الأوزون؟ وهل يمكن أن يكون ذلك مجرد تغيرات طبيعية؟

فقد اكتشفوا انخفاضًا بنسبة 10٪ في مستويات الأوزون خلال سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر في أنتاركتيكا ، ورغم ذلك فإن الباحثين لم يكونوا قلقين ، لأن تركيزات الأوزون على هذه المنطقة غالباً ما تختلف من موسم إلى آخر ، ولكن مستويات الأوزون المنخفضة ظلت تتكرر في فصل الربيع ولا أحد يعرف تفسير واضح لذلك.

لقد كانوا أول من اكتشف ثقبًا في الأوزون وتم التعرف عليه لاحقًا على أنه أكبر ثقب للأوزون في العالم ، وثقب الأوزون في الحقيقة ليس ثقبًا بل هو طبقة رقيقة من طبقة الأوزون في طبقة الستراتوسفير التي تتغير بشكل موسمي ، ففي بعض الأوقات من السنة يكون “الثقب” أكبر، وفي أوقات أخرى يكون أصغر ، ولم يكن مؤكدًا لدى العلماء حتى عام 1985 أن هذه مشكلة كبيرة ، وأن الإنسان هو المتسبب فيها ، وتعتبر مركبات
الكلوروفلوروكربون (CFCs) هي المتسببة في ثقب الأوزون ، وهي مركبات كيمائية بدأ استخدامها في الستينيات في مكيفات الهواء ، وعلب رذاذ الأيروسول ، ومنتجات التنظيف الصناعي ، وكانت تستخدم أيضا لصنع الستايروفوم ، وهذه المركبات لها القدرة على تفكيك جزيئات الأوزون ، مما تتسبب في تدمير جزئيات الأوزون في طبقة الستراتوسفير بشكل أسرع من إعادة تكوينه مرة أخرى ، فبمجرد دخول مركبات الكلوفلوروكربون ببطء إلى أعلى إلى طبقة الستراتوسفير في الغلاف الجوي ، يتم تفكيكها بواسطة الأشعة فوق البنفسجية ، فتطلق ذرات الكلور  القادرة على تدمير جزيئات الأوزون.

يتم تدمير جزيء الأوزون بواسطة ذرة الكلور وذلك عندما تصطدم هذه المركبات بالأشعة فوق البنفسجية ، فتنكسر ذرة الكلور من جزيء CFC ، و تقوم ذرة الكلور بتكسير جزيء الأوزون إلى جزيء أكسجين (O2) وجزيء أول أكسيد الكلور (ClO) ، وهذا المركب يتحد مع ذرة أكسجين حرّة أيضًا ،ليشكّل جزيء أكسجين ، ويطرد ذرة الكلور الحرة لتهاجم جزيء أوزون أخر وبهذا يتم تدمير جزيء أوزون آخر.

يؤثر تغييرالفصول على ثقب الأوزون فوق القطب الجنوبي ، ففي أثناء الشتاء ، يدور الهواء في دوامة ذات درجات حرارة منخفضة جداً مما يتسبب في تكوين سحب ثلجية ، وتطلق التفاعلات على سطح جزيئات السوائل الجليدية الكلو ر، ويسلك هذا الكلور نفس مسلك الكلور الناتج من المركبات الكيميائية مثل مركبات الكلوروفلوروكربون الذي يتفاعل مع الأوزون ، وعندما يعود ضوء الشمس في الربيع يبدأ الكلور في تدمير الأوزون ، لا يوجد الكثير من التدمير في طبقة الأوزون في القطب الشمالي لأن السحب الجليدية أقل شيوعًا ودوامة الهواء تنهار عادة قبل عدة أسابيع من عودة ضوء الشمس في الربيع.

حل مشكلة تدمير الأوزون
تم توقيع بروتوكول مونتريال ، وهو اتفاق دولي لمعالجة المشكلة العالمية لتدمير الأوزون ، من قبل أكثر من 70 دولة في عام 1986 ، وقد حدد أهدافًا لتخفيض إنتاج مركبات الكربون الكلورية فلورية بنسبة 20٪ بحلول عام 1993 و 50٪ بحلول عام 1998 ، وقد تم ذلك بالدعوة إلى القضاء على أخطر مركبات الكربون الكلورية فلورية بحلول عام 1996، ولتنظيم المواد الكيميائية الأخرى المستنفدة للأوزون.

اكتشف العلماء المشكلة وحددوا سبب المشكلة ، وقد تم إتخاذ الإجراءات اللازمة من قبل الحكومات في جميع أنحاء العالم للاتخاذ إجراءات لوقف المشكلة ، وتستغرق إزالة المواد الكيميائية المستنفدة للأوزون من الغلاف الجوي عقودًا ، لكن العلماء أحرزوا تقدما في ملء ثقب الأوزون ، و كانت هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تعاون فيها العلماء لحل قضية بيئية عالمية.

المراجع:

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *