مدينة إفران – الشهيرة بسويسرا المغرب

إذا كانت مدن المغرب تستحضر فى ذهنك صور لمكان به شوارع ضيقة مثل المتاهة ومباني قديمة مصطفة على جانبيه ، فإن مدينة إفران على الرغم من ذلك لا تشبه أي مدينة أخرى في المغرب ، تقع هذه المدينة الصغيرة على ارتفاع 5,460  قدم فوق مستوى سطح البحر في منطقة أطلس الوسطى ، وتتميز بأجواء جبال الألب السويسرية ، مع منازل أنيقة ذات أسقف حمراء اللون ، وأحواض لنباتات مزهرة ، ومتنزهات تتوسطها البحيرات ، كما تتميز بالشتاء الجليدى القارس البرودة.

ويشار إلى هذه المدينة ذات الطابع الأوروبي باسم “سويسرا المغربية” ، حيث يشكل انتشار المساحات الخضراء بها وغابات الأرز والمراعي التي تدب بها الحياة في فصلى الربيع و الشتاء تباين حاد مع المناخ الحار والجاف فى المناطق الأخرى المحيطة بالمدينة ،  وتعد مدينة إفران بمثابة ملاذ شتوي للأثرياء المغاربة بسبب سهولة الوصول إليها ، حيث يتدفق الزوار من المدن الأكثر جفافا مثل فاس ومكناس ومراكش إلى إفران للإستمتاع بالمناخ الشتوى الأوروبي.

تم تشييد مدينة إفران من قبل الفرنسيين في ثلاثينات القرن التاسع عشر ، خلال فترة احتلالهم للمغرب ، وما جذب الفرنسيين حينئذا والمغاربة الأثرياء حاليا ، هو المناخ البارد فى المنطقة خلال الصيف ، وبينما تلتهب الحرارة في فاس ومكناس ، فإن مناخ مدينة إفران ممتع ومنعش ، وفي فصل الشتاء تنخفض درجات الحرارة في كثير من الأحيان إلى ما دون درجة التجمد ، وتغطى جوانب الجبال المحيطة بها بالثلوج ، وفي الواقع فإن أدنى درجة حرارة سجلت في أفريقيا على الإطلاق كانت في مدينة إفران حيث وصلت إلى -24 درجة مئوية.

وقد تم تأسيس هذه المدينة أعلى الجبل لتكون مقر للعائلات الاستعمارية ، حيث يمكنهم قضاء أشهر الصيف الحارة فى منطقة ذات مناخ لطيف ، وبما أنها مخصصة للعائلات الأوروبية المغتربة ، فقد تم تصميمها في كثير من الأحيان بطريقة تذكّر سكانها الأجانب بأوطانهم البعيدة ، وقد تم استيراد النمط المعماري وحتى الأشجار والنباتات المزهرة من الوطن الأصلي فى أوروبا.

وعقب انتهاء الاحتلال الفرنسي و استقلال المغرب ، انتقل المغاربة إلى مدينة إفران ، وقاموا بتوسيع المدينة ، فتم بناء مسجد وسوق عام وغيرها من المرافق التي أضيفت لاحقا ، وفي عام 1995 افتتحت بها جامعة عامة معتمدة على المناهج الأمريكية ويطلق عليها – جامعة الأخوين المرموقة ، ومن ثم برزت إفران كوجهة مفضلة للسياحة الداخلية ، ولذا تستمر إفران فى التطور كمنتجع صيفي وشتوي ، وتم هدم الشاليهات القديمة في وسط المدينة واستبدالها بمجمعات سكنية مشتركة ، و تنتشر مراكز الإجازات والمجمعات السكنية المغلقة في ضواحي المدينة ، كما يحتفظ العديد من أرباب العمل الكبار بمجمعات سكنية هناك للعمال الذين يقضون عطلتهم ، ويأتي السكان الأثرياء إلى المدينة في رحلات يومية للتزلج أو الاستمتاع بالثلج.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *