تاريخ اكتشاف الميكروسكوب

لا يمكن استكشاف العلوم بدون أدوات مناسبة ، وكل تلك الأدوات الموجودة على الرفوف داخل المختبر لها تاريخ مثير للاهتمام ، وسوف نستعرض معًا تاريخ واحد من أهم أدوات المعمل وهو الميكروسكوب .

وسوف نجد أنه من الخطأ أن نطلق على الميكروسكوب اختراع ، لأنه على يعتبر اكتشاف ، ويعتبر تاريخ اكتشاف الميكرسكوب مرتبط باكتشاف العدسات ، وفي الحقيقة فإن التاريخ لم يذكر على وجه الدقة من أين جاءت أول عدسة ، ولكن أقدم مثال معروف للعدسات هي ” عدسة النمرود أو عدسة لايارد ” ، وهي قطعة منحوتة من الكريستال المحدب ، يعود تاريخها لعام 750 قبل الميلاد ، ووجدت في الآثار الأشورية .

ويعتقد المؤرخون أنها كانت تستخدم في التكبير ، ولكن وفقًا لسجلات المتحف البريطاني فإن الشكل المحدب للعدسة جاء بالصدفة وهي كانت تستخدم كقطعة من المجوهرات .

ويقول آخرون أن العدسات التي تستخدم لتكبير النصوص ، لم تنشأ إلا في القرن الحادي عشر ، والبعض الآخر يرجح أنها ظهرت قبل ذلك بكثير وذلك لأن هناك إشارات إلى الزجاج المحترق في الأدب اليوناني القديم ، ولكن ما نعلمه على وجه اليقين ، هو أن أول استخدام للنظارات يعود إلى الإيطاليين تقريبًا في العام 1260م ، وكل ما هو مؤكد بهذا الشأن أن البشر استخدموا العدسات لتكبير الأشياء منذ زمن بعيد .

وبالرغم من مرور كل تلك السنوات على استخدام العدسات إلا أن البشر لم يكتشفوا الميكروسكوب إلا في عام 1590م على يد أحد مصنعي النظارات الهولنديين ويدعى زاكرياس يانسن ووالده هانز في مدينة ميدلبورجبهولندا ، وقد كان يتألف من ثلاثة أنابيب ، اثنان منهما ينتهيان في أحد أطرافهما بعدسة ، والطرفان لأخران متصلان مع الأنبوبة الثالثة من طرف ، وطرفها الآخر مثبت به عدسة ثنائية التحدب .

وقد قال البعض أن صانع النظارات هانز ليبرشي الذي كان يعيش بالقرب من يانسن ، هو مخترع الميكروسكوب ، ولكن المعروف عن تلك الفترة فد شهدت خلافات على حقوق الملكية الفكرية .

وقد كان عالم الأحياء وصانع الخرائط روبرت هوك هو أول من استخدم المجهر في الأغراض العلمية عام 1667م ، كما أنه عدل من تصميمه ليصبح أقرب إلى الشكل الذي نستخدمه الآن ، وقد أحدث النموذج الذي طوره هوك ثورة حيث أنه استطاع تكبير الأشياء 50 مرة ، وقد كان أول من وصف الخلية النباتية بعد فحصها بهذا الميكروسكوب .

بعد ذلك حدثت عدة تطورات على الميكروسكوب ، وفي نفس الوقت الذي استطاع فيه هوك وصف البرغوث ، قام أنطون فان ليوينهويك بصناعة ميكروسكوب أحادي العدسة ، ويمكنه تكبير الأجسام بدرجة 200 مرة .

وقد استطاع رؤية البكتيريا باستخدام هذا الميكروسكوب وأطلق عليها اسم الحيوانيات ، وفي الحقيقة لا توجد نماذج لمجهر ليوينهويك موجودة حتى الآن ، ولا أحد يعرف بالضبط كيف تمكن من ابتكار تلك العدسة .

بعد ذلك قام إرنست آبي في عام 1870م  بابتكار معادلة خاصة بالميكروسكوب ، وتدعى معادلة انحراف الضوء ، وقد استند في بناء معادلته على نظرية تنص على أن التكبير الأقصى للكائن لا يعتمد على نوعية العدسة .

ولكن على الطول الموجي للضوء الساقط على هذا الكائن ، ولذلك فقد اعتقد أن البشر لن يستطيعوا رؤية الأشياء الأقل من 200 نانومتر ( 200 مرة أصغر من شعرة الإنسان ) ، وقد ساعدت تلك النظرية بجانب فكرة أغسطس كولر عن توحيد الإضاءة لجسم تحت المجهر على توحيد إنتاج الميكروسكوبات .

بعد ذلك بدأ العلماء في تطوير وسائل لا تعد ولا تحصى لتكبير الأشياء ، وقد تضمن ذلك التلاعب بالضوء ، واليوم هناك مجاهر تستخدم الأشعة فوق البنفسجية ، واستخدام إثارة الفوتون ، وفي أوائل التسعينيات استطاع الباحثون تطوير ميكروسكوب يعتمد على بروتين أخضر مستخرج من قناديل البحر .

كما حدث تحديث ثوري للمجهر وقد حصل مخترعه على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2014م بعد أن هدم نظرية آبي حول الحد الأقصى للتكبير ، حيث أصبحنا قادرين على رؤية ما يدور داخل الخلية الحية .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *