أكثر المهن خطورة

تضم قوائم أخطر الوظائف عادةً قاطعوا الأشجار وعمال الصلب وعمال تركيب خطوط الطاقة الكهربائية والصيادين ، لكن كل هذه المهن لا تصل لخطورة قيام شخص ما بدور قذيفة بشرية ، حيث يندفع من أنبوب أسطواني طويل و ينتقل عبر الهواء دون رباط ، ويحاول الهبوط على الأرض بسلام.

ظهرت هذه الوظيفة لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر ، حيث قام رجل إنجليزي يدعى جورج فاريني عام 1871 بتطوير آلية أطلق عليها “جهاز عرض”  تدفع الأشخاص أو الأشياء إلى الأمام ، وقد حصل على براءة اختراع في 13 يونيو 1871، وبعد عامين أقام العرض الأول أمام الجمهور الأمريكي في مسرح برودواي ، حديقة نيبلو ، في مدينة نيويورك.

لم يكن فارينى نفسه الذي أُطلق عبر الجهاز في الهواء تلك الليلة بسبب حجمه ، بدلاً من ذلك استعان بشاب صغير يرتدي ملابس نسائية بعد تدريبه ، وارتفع الشاب ثلاثين قدمًا في الهواء وأمسك بقضبان الأرجوحة المعلقة من السقف ، ونجح العرض واستمرت الفقرة تقدم فى السيرك لفترة ، حتى ظهر ابتكار جديد في صناعة المقذوفات البشرية ، وهناك روايات متضاربة حول من قام بأداء أول قذيفة مدفع بشرية ، وفى كل الأحوال فقد ابهجت هذه العروض الجماهير ، ولفتت المخاطرة والشجاعة والإثارة انتباه الجميع ، وأصبحت تلك الفقرة أساسية فى عروض السيرك.

إن آليات إطلاق إنسان من مدفع ليست في الواقع معقدة ، فمن الناحية الفنية فإنه لا يعد مدفعًا على الإطلاق ، حيث لا يستخدم البارود الذي يوجد عادة في المدافع العادية كقوة دافعة للقذيفة البشرية ، رغم أنه استخدم أحيانا فى الخارج كخدعة بصرية لخلق الإثارة ، واستخدام بدلا من ذلك الهواء المضغوط أو الحبال لإطلاق القذيفة ، وغالباً ما يتردد المؤدون في الكشف عن المعلومات وراء آليتهم المستخدمة ، لكن الأمر يبدو ببساطة أن الهواء المضغوط يدفع القذيفة في قوة من 3000 إلى 6000 رطل لكل بوصة مربعة من الضغط ، ويرتفع الإنسان في الداخل إلي الهواء.

وبلغ الرقم القياسي العالمي لأعلى قذيفة بشرية 74.6 ميلا في الساعة ، وقد سجلت حالات إغماء لبعض القذائف البشرية فى الجو بسبب قوة التسارع ، ومع ذلك فإن الهبوط في الواقع هو ما يشكل الجزء الأكثر خطورة من الإطلاق والارتفاع ، وقد قام العاملون بتلك العروض غالبا بتجهيز شبكات أو أهداف قابلة للنفخ لالتقاط القذيفة البشرية  بعد هبوطها وعلى الرغم أن هذه الأهداف التي بلغ قياسها عادة حوالي 50 × 25 قدما ، إلا أنها لا تزال صغيرة بشكل مخيف إلى شخص يطير لارتفاع 200 قدم في الهواء ، وقبل وصول الجمهور ، تختبر هذه الأهداف بوضع دمى محشوة (نفس الوزن مثل نظيرتها البشرية) في المدفع وتطلق لتحديد مكان الهبوط .

وتقدر الاحصاءات أن من بين الـ50 شخصا الذين قاموا بدور قذائف بشرية مات 30 شخص منهم أثناء قيامهم بهذا العمل و معظمهم بسبب عدم الدقة فى تحديد مكان الهبوط ، وأصيب آخرون بجروح بالغة ، وعلى الرغم من المخاطر كان هناك الكثير من المدافع البشرية الناجحة والشهيرة ، ويعد حاليا أشهر المشتغلين فى مجال قذائف المدفع البشرية هي عائلة سميث ، والتي سجلت الرقم القياسي العالمي لأطول رحلة لقذيفة بشرية فى مايو 2011 .

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *