السبب وراء رائحة الأمطار

يوجد ثلاثة مصادر رئيسية للرائحة التي تنبعث عادة بعد سقوط الأمطار ، المصدر الأول هو الرائحة التي يسببها الأوزون وخاصةً بعد العاصفة الرعدية الشديدة ، والأوزون (ويتألف من ثلاث ذرات أكسجين-O3) له رائحة حادة وقوية جدا بشكل ملحوظ وغالبا ما توصف بأنها مماثلة لرائحة الكلور.

ويستطيع البعض شم رائحة الأوزون قبل أن تصل العاصفة ، ويمكن أن يتسبب البرق في بعض الأحيان وقبل أن تبدأ العواصف الرعدية في تكسير جزيئات النيتروجين والأكسجين في البيئة ، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تكون كمية صغيرة من الأوزون ، والتي تحملها الرياح إلى مستوى الأرض ، ومن المعروف أيضًا أن الأشعة فوق البنفسجية في الغلاف الجوي تقسم جزيئات الأكسجين (O2 ) ، حيث تتحد ذرات الأكسجين المنفردة أحيانًا مع جزيئات الأكسجين لتكوين الأوزون.

ويعتبر الأوزون النقي خطير بشكل ملحوظ وتركيزه عالي نسبياً ويمكنه تدمير خلايا الرئة ، على الرغم من رائحته النقية (في بعض الأحيان) ، ولحسن الحظ  فإن تركيز الأوزون قبل أو بعد حدوث عاصفة رعدية من غير المحتمل أن يحدث ضرر دائم للإنسان.

أما المصدر الثانى للرائحة اللطيفة التي تسببها الأمطار هي رائحة الأرض العميقة ، والتي تلاحظ بقوة بعد موجة جفاف و هطول الأمطار الغزيرة ، وتنتج هذه الرائحة بسبب وجود بكتيريا عادة في التربة ، حيث تقوم أنواع محددة من البكتيريا خاصةً الستربتوميزيس ، بإنتاج جراثيم خلال فترات الجفاف الشديدة ، وكلما طالت فترة جفاف التربة دون هطول الأمطار ، كلما زادت كمية الجراثيم الموجودة عادة ، والرائحة لا تسببها الجراثيم نفسها ، بل تسببها مادة كيميائية تفرز أثناء إنتاج الجراثيم وتعرف باسم “الجيوسمين” ، وهي رائحة قوية مثل رائحة الأوزون ، ومن المحتمل أن تكون حساسية الأنف البشري لهذه المادة الكيميائية هي السبب وراء انتشار رائحتها القوية خاصة في المناطق المشجرة ، والسبب فى وضوح رائحة الأوزون عادةً بشكل أكبر في المدينة حيث تقل فرصة وجود مادة الجيوسمين.

والسبب الثالث لرائحة ما بعد المطر يرجع بشكل كبير إلى الزيوت التي تفرزها العديد من النباتات ، تتجمع هذه الزيوت في الجو وعندما تمطر ، تُطلق بعض المواد الكيميائية التي تشكل تلك الزيوت إلى الغلاف الجوي (عادة مع مادة الجيوسمين) مما يتسبب في انتشار رائحة مألوفة وجذابة.

ولم تعرف بعد كل المواد الموجودة في الزيوت والتي تساهم في “رائحة المطر” بالكامل ، وقد قام بعض العلماء بإجراء تجارب لاكتشاف سبب رائحة المطر المميزة عن طريق تجفيف التربة واستخراج وتحليل الزيوت التي عثر عليها بالتربة ، وقد عثروا في النهاية على “مادة صفراء زيتيّة” كانت رائحتها تشبه إلى حد ما رائحة المطر ، وعندما تم اختبارهذه المادة الزيتية وجد إنها تعوق نمو بعض النباتات ، مما دفع الباحثين إلى الاعتقاد بأن الغرض منه هو منع النباتات من تكوين بذور في الظروف الجافة للغاية وغير المثالية للنمو.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *