اختلاف شكل العين في عالم الحيوان وعلاقته بنمط الحياة

إذا نظرت عن قرب إلي عيون القطة الأليفة في المنزل سترى بؤبؤ العين يبدو مثل الشقوق الرأسية ، بينما بؤبؤ العين لدي النمر مستدير مثل البشر ، وتبدو عيون بعض الحيوانات الأخرى مثل الماعز والخيول وكأن بها شقوق أفقية ، وقد قام العلماء بإجراء دراسة شاملة لهذه الأنواع الثلاثة من بؤبؤ العين ، واتضح وجود صلة وثيقة بين شكل بؤبؤ العين لدي الحيوان وبين حجمه ، وبين كونه مفترس أم فريسة .

وبؤبؤ العين هو الثقب الذي يسمح للضوء بالدخول ، ويوجد بأشكال مختلفة وغريبة ، فيشبه بؤبؤ العين لدي الحبار الحرف “W” ، ولدي الدلافين علي شكل الهلال ، وبعض الضفادع لديها بؤبؤ عين على شكل قلب ، في حين أن الوزغة لديها بؤبؤ عين يبدو مثل ثقوب مرتبة في خط عمودي ، كما لاحظ أحد الباحثين إن بعض الحيوانات لديها عيون سوداء قاتمة ، ومن الصعب رؤية بؤبؤ العين بها .

وقد أراد العلماء بالطبع دراسة مراحل تطور كل هذه الأشكال المختلفة ، ولكن ركزت الدراسة هنا علي الحيوانات البرية فقط ، وعلي ثلاثة أنواع من بؤبؤ العين وهي الرأسية والأفقية والمستديرة ، فجمع الباحثون معلومات عن 214 نوعًا من الحيوانات ، ولاحظوا شكل بؤبؤ العين وموقع العيون على الرأس ، بالإضافة إلى نمط حياة الحيوان إذا كان مفترس أو فريسة ، وإذا كان نشاطه نهاري أم ليلي ؟

وبعد دراسة النتائج ؛ وجد العلماء أن هناك صلة قوية بين شكل بؤبؤ العين في الحيوان ونمطه في الحياة ، فبؤبؤ العين ذو الشكل الرأسى يكون على الأرجح لحيوان مفترس متربص ، وهو نوع الحيوان الذي يقبع في انتظار الفريسة ثم يهاجم فيقتل ، حيث يحتاج الحيوان المفترس إلي تقدير المسافة إلى فريسته بدقة ، ويتميز هذا البؤبؤ العمودي بسمات بصرية تجعله مثاليًا لذلك .

لكن هذه القاعدة لا تتحقق إلا إذا كان الحيوان قصيرًا ، فالثعالب لها بؤبؤ عين عمودية ، ولكن الذئاب لديهم بؤبؤ عين مستديرة ، وفي حين أن القطة الصغيرة لها بؤبؤ عمودي فإن الحيوانات المفترسة الأكبر ، مثل الأسود والنمور ، لديها بؤبؤ عين مستديرة ، ويبدو أن بؤبؤ العين المستديرة شائع بشكل عام في الحيوانات المفترسة الأطول التى تقوم بمطاردة فرائسها بنشاط .

أما بؤبؤ العين ذو الشكل الأفقى يكون عادة لدي الفرائس ، كما يكون موقع العين على جانبى الرأس ، و هو أمر منطقي لأنه يمنح الفرائس نطاق رؤية فى جميع الاتجاهات ليتمكنوا من ملاحظة الخطر بشكل أفضل ، ولن تعمل هذه الخاصية إلا إذا كان بؤبؤ عين الحيوان متوازي مع الأفق ، وقد لاحظ العلماء قيام بعض الحيوانات مثل الخيول والأغنام بخفض رؤوسها باستمرار للرعي ، وفى هذه الأثناء تدور أعينهم للبقاء فى وضع متوازى مع الأرض ، كما تدور العينان في اتجاهين متعاكسين في الرأس .

ولم يعد اختلاف اشكال العيون يثير اهتمام العلماء فحسب ، بل يقوم العديد من الروائيين وصانعي الأفلام حاليا باستمرار بتخيل شكل بؤبؤ العين للمخلوقات الخيالية فى أعمالهم ؛ مثل اللورد فولدمورت في هاري بوتر أو ديناصور إندومينوس ريكس في فيلم عالم الديناصورات ، لإعطاء طابع شرير أو مخيف لتلك المخلوقات .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *