كيف توصل العلم إلى فصائل الدم المختلفة !

من المعروف أن لدينا فصائل مختلفة من الدم وأن عمليات نقل الدم تعتمد علي هذه الأنواع ، وقد تأكدت فكرة وجود فصائل الدم المختلفة في عام 1900 من قبل العالم النمساوي كارل لاندشتاينر ، على الرغم من شكوك الأطباء الأوائل خاصة عند فشل عملية نقل دم من شخص لآخر ، وحتى ذلك الحين كانت عمليات نقل الدم معقدة ، وتمت تجربتها حتى مع دماء الحيوانات ، ولكن تلك التجارب انتهت بشكل سيئ .

وتحددت بشكل عام أربعة فصائل مختلفة من الدم A و B و O و AB ، مع وجود كل منهم في حالة موجبة أوسالبة ، ثم اتضح أن هذه مجرد أساسيات ، وأن هناك أنواع دم جديدة مازالت تكتشف ، ففي عام 2012 اكتشف العلماء نوعين جديدين من الدم هما جونيور ولانجريز ، وتسرد الجمعية الدولية لنقل الدم 28 فصيلة مختلفة من الدم ، وتحمل جميعها أسماء مثل دييجو وكيد .

ويساعد معرفة فصيلة الدم بالتحديد في جعل علاج السرطان والتبرعات من الأنسجة أكثر فعالية ، وقد يكون ضروريا في بعض الحالات لتحديد نجاح الحمل ، حيث يمكن أن تعاني المرأة ذات فصيلة الدم جونيور من مشاكل كبيرة عندما تحمل طفلاً من فصيلة دم مختلفة .

وبينما توصل العلماء فى الوقت الراهن إلي جميع فصائل الدم المختلفة والمستضدات المختلفة التي تصنعها ، إلا إنه لا يعرف سبب هذا التنوع ، هناك العديد من النظريات ؛ مثل فكرة تطور فصيلة الدم O ، وهو النوع الأكثر شيوعًا في أفريقيا ، لمساعدة الناس على مقاومة أنواع معينة من الأمراض الأكثر انتشارًا في المنطقة كالملاريا ، وجميعها مجرد تخمينات تقود لأسئلة أخري ، فإذا ظهر تنوع فصائل الدم كنوع من التطور ، فهل تجعل بعض فصائل الدم الأشخاص أكثر عرضة لأنواع أخرى من الأمراض ؟

إن فكرة نقل الدم ومعرفة أن هناك اختلاف جوهري بين أنواع الدم لم تعرف حتى عصر النهضة في أوروبا ، حيث أدرك الأطباء وجود شيئًا ما يميز الدم داخل كل جسم ، وقد ظهرت فكرة نقل الدم أثناء رؤيتهم لأشخاص ينزفون حتى الموت ، وجاءت فكرة استبدال الدم بدم شخص أخر لإنقاذ المريض ، وهناك حالة مسجلة لطبيب حاول حقن مريضه بالدم المستخرج من بقرة ، ولكن المريض عانى من قيئ شديد وتوفي في النهاية بعد عملية نقل ثانية .

وقد تأكد الطبيب البريطاني جيمس بلونديل من وجود فصائل دم مختلفة بين البشر أنفسهم بعد أن ماتت أحد مرضاه جراء فقدان الدم بعد الولادة عام 1817 ، فقد كان يدرك اختلاف فصائل الدم لدي الحيوانات ، ولكنه فشل أيضا عندما حاول نقل الدم من إنسان إلى آخر ، وفى عام 1900 تمكن كارل لاندستاينر من العثور على الفرق في بروتينات الدم التي تؤدي إلى نجاج أو فشل عمليات نقل الدم ، وهكذا علمنا أن الدم يجب أن يكون من نفس الفصيلة لكي يتم نقله من شخص إلى آخر .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *